رغم أن المهلة المحددة بـ60 يومًا في مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران تنتهي اليوم الاثنين، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان رسمي بشأن تمديدها، في ظل استمرار الخلافات وتعثر المسار التفاوضي بين الجانبين.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران حول ملفات عدة، من بينها مضيق هرمز والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، وسط عدم إحراز تقدم كافٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي.
ورغم تداول وصف «هدنة الـ60 يوما» للإشارة إلى الفترة المنصوص عليها في المذكرة، فإن نص الاتفاق يُميز بين وقف العمليات العسكرية والمهلة الزمنية المخصصة للمفاوضات.
وينص البند الأول من المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية»، بينما يُحدد البند الثالث مهلة أقصاها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
كما تتيح المذكرة إمكانية تمديد المهلة، شريطة موافقة الولايات المتحدة وإيران على ذلك، إلا أنه لم يصدر إعلان رسمي عن تمديدها مع بلوغها نهايتها.
مذكرة التفاهم
وخلال الأسابيع الماضية، تبادل الطرفان الاتهامات بخرق مذكرة التفاهم، بينما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري وفق الجدول المنصوص عليه فيها، في حين تمسكت إيران بإغلاق مضيق هرمز وربطت إعادة فتحه برفع الحصار والإفراج عن أموالها المجمدة.
وفي الوقت نفسه، استمرت التحركات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، حيث دخلت إيران وسلطنة عمان في مفاوضات بشأن إدارة حركة الملاحة في الممر البحري وترتيباتها، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن.
مكافأة 30 ألف دولار
فى المقابل أعلن أمير حاتمي القائد العام للجيش الإيراني تخصيص مكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار لأي قوة إيرانية تتمكن من أسر أو قتل شخص وصفه بـ«المعتدي الأمريكي». ولم يقدم حاتمي أي تفاصيل بشأن المكان أو الزمان المتوقعين لتنفيذ عمليات قتل أو أسر الجنود الأمريكيين.
وقال إن الجيش سيمنح 30 ألف دولار لكل من يقتل أو يأسر ويسلّم أحد أفراد القوات الأمريكية المعتدية، بينما ستحصل النساء اللواتي ينفذن ذلك على ضعف المكافأة .
وأشار إلى أن الخطة وُضعت استجابة لـ"العدد الكبير من الطلبات" الراغبة في المساهمة ماليًا بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
ولم يُعلن عن أي انتشار لقوات برية أمريكية داخل إيران خلال الحرب، باستثناء مهمة أجريت في أبريل الماضي لإنقاذ طيّار أمريكي أُسقِطت طائرته.
الشعب الإيراني
كان البرلمان الإيراني قد أقر قانونا يُجرّم التواصل مع وسائل إعلام معادية، ويفرض عقوبات تصل إلى السجن عامين وتشديدا واسعا للقيود على التعامل مع الأجانب.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن قائد الجيش قوله إن المكافأة ستُقدَّم «بمشاركة شعبية»، مشيراً إلى أنها ستكون من الشعب الإيراني.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إنها لن تتراجع حتى تحقيق الهزيمة الكاملة للأعداء الأمريكيين والصهاينة في المنطقة وتأمين حقوق الشعب الإيراني.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الهيئة تأكيدها أنها لن تتنازل عن المطالب المشروعة للشعب وتطلعات القيادة الإيرانية في مواجهة "أمريكا المعتدية".
تأتي هذه التصريحات مع استمرار التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد لهجة التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
السلاح النووي
فى سياق متصل حذرت النائبة الجمهورية الأمريكية السابقة مارجوري تايلور جرين من مخاطر ما وصفته بـ«الجنون» المرتبط بالحرب على إيران، مؤكدة أن مسئولين في الإدارة الأمريكية ناقشوا خلال اجتماعات استراتيجية إمكانية استخدام أسلحة نووية ضد إيران.
وقالت جرين، في منشور مطول عبر منصة «إكس»، إنها لا تتحدث عن توقعات أو تكهنات، مؤكدة أنها «تعرف» أن خيار استخدام الأسلحة النووية ضد إيران طُرح في اجتماعات استراتيجية، ووصفت ذلك بأنه «شر محض».
وأشارت إلى الهجومين النوويين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين عام 1945، محذرة من التداعيات الإنسانية الكارثية لاستخدام السلاح النووي، وآثار القصف التي امتدت لعقود من خلال الإشعاع والأمراض والمآسي الإنسانية.
وانتقدت جرين سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران، معتبرة أن واشنطن اتخذت خطوات عسكرية رغم أن تقييمات استخباراتية أمريكية أكدت أن إيران لم تكن قريبة من امتلاك سلاح نووي.
إدارة ترامب
واتهمت إدارة الرئيس دونالد ترامب بالمجازفة بخفض «العتبة النووية» في التعامل مع إيران، معتبرة أن أي استخدام للسلاح النووي قد يقود إلى تصعيد واسع يتجاوز حدود المنطقة، ويهدد باندلاع صراع دولي واسع وتداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة.
وربطت جرين تحذيرها بتعهدات ترامب السابقة بشأن تجنب خوض حروب خارجية جديدة، معتبرة أن استمرار التصعيد قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى كارثة نووية تتحمل القيادات السياسية الحالية مسئوليتها أمام التاريخ.
وطالبت الأمريكيين برفع أصواتهم ضد أي توجه لاستخدام الأسلحة النووية، والمطالبةً بوقف الحرب، مؤكدة أن الولايات المتحدة نفسها ليست بمنأى عن تداعيات أي تصعيد نووي.