في ظل الأزمة الاقتصادية التي وضع المنقلب السفيه السيسي فيها مصر، بالديون الكارثية وفوائدها وأقساطها المستحقة، والتي تصل نحو 30 مليار دولار، واجبة السداد ، قبل يونيو المقبل، ولم يعد أمام السيسي سوى البلطحة والقمع الأمني للتجار ولكل من يقترب من الأصول الاقتصادية التي يريد السيسي بيعها، سواء أكانت مصنعا أو شركة أو عقارا.
وفي هذا الإطار، كثّفت قوات الأمن وجودها على مداخل ميادين وشوارع وسط العاصمة القاهرة، خاصة القريبة من منطقة العتبة والموسكي والإسعاف، وفق شهود عيان وتجار.
إذ تشهد المنطقة صداماً ناعماً يرتقي إلى المرحلة الخشنة أحياناً، بين قوات الشرطة والباعة الذين يزحفون إلى وسط القاهرة الخديوية، وتحويل الأرصفة والشوارع الجانبية للميادين الرئيسية إلى منصات لبيع الملابس والأحذية الحديثة والمستعملة والساعات ولعب الأطفال، والمأكولات الشعبية.
وتتصاعد حملات الكر والفر، بين قوات الأمن والباعة، الذي يأتون لافتراش المنطقة صباح كل يوم، ويأتون ببضائعهم من المخازن أو أسطح العقارات القريبة من المنطقة، في سلوك يومي متصاعد قد يصل للاشتباك بين الجانبين، من أجل لقمة عيشة صعبة المنال للتجار والباعة الجائلين.
ومن أجل المواجهات اليومية، تتزايد كثافة قوات الأمن المركزي، وشرطة المرافق في الفترات المسائية، بعد إزالة الآلاف من الباعة الجائلين، بالشوارع الرئيسية ومنطقة ميدان الأوبرا بالعتبة، وسط حالة من التوتر الأمني، تتصاعد منذ يوليو الماضي، مع رغبة الحكومة في القضاء على الباعة الجائلين بالمناطق التجارية وسط القاهرة، وتنفيذ خطة حكومية لإعادة التطوير، تستهدف إزالة الأسواق الشعبية، وبناء عدد من المراكز التجارية، لنقل المحلات القديمة، إلى أخرى جديدة.
ووفق مسؤولين بمحافظة القاهرة، فإن الخطة الحكومية لتطوير وسط العاصمة، وضعت منذ عام 2009، مستهدفة تفريغ المنطقة من العشوائيات والباعة الجائلين، وتجميل العقارات، وإعادة القاهرة الخديوية إلى رونقها، وإنقاذها من حملات التدمير والأعمال العشوائية على مدار 30 عاماً، وإن وجود قوات الأمن مرهون بتنفيذ خطط إزالة شاملة للباعة الجائلين بالشوارع، وتطوير المحلات القديمة، أو إعادة تسكينها في المراكز التجارية التي ستقام على أنقاض العقارات المتهالكة.
مشيرين إلى أن قرار تطوير القاهرة الخديوية، لا رجعة فيه، بعد أن تعطّل المشروع لمدة 15 عاماً، حيث تخطط الحكومة لبيع العقارات القديمة المملوكة للشركة القابضة للتأمين، والأصول العقارية المنقولة إلى الصندوق السيادي، وتحويلها إلى مشروعات فندقية، تضم نحو 24 ألف غرفة قبل حلول عام 2030.
خطة بيع الأصول في مصر
وأوضحت المصادر أن تعديل قانون الصندوق السيادي في البرلمان مؤخراً، استهدف تحصين إجراءات نقل الأصول العامة للقطاع الخاص المصري والأجنبي، للإسراع في تحويل مقار الوزارات والمباني الحكومية بوسط العاصمة، إلى مشروعات فندقية وإدارية، بالتوازي مع تكليف الجهات المعنية بالملكية وتطوير القاهرة الخديوية، لإنهاء حصر ملكية العقارات وعدد المستأجرين للوحدات السكنية، والإدارية والمحلات التجارية، تمهيداً لتسليم الأصول للصندوق السيادي، للتصرف في الأصول والتعامل مع المقيمين بها.
تتضمن الخطة تحويل أغلب شوارع القاهرة الخديوية إلى مناطق مغلقة أمام السيارات، وقصرها على حركة المشاة، وسيارات الخدمة العامة، لنقل كبار السن وحالات الطوارئ.
وتشير بيانات مركز المعلومات بمجلس الوزراء إلى انتهاء وزارتي الإسكان والآثار والأوقاف وهيئة التنسيق الحضاري والتخطيط العمراني، من إعادة معظم عقارات القاهرة الخديوية، والميادين الواقعة بها إلى أصلها المعماري، عند إنشائها خلال الفترة من 1870 حتى منتصف القرن الماضي، على أن تمتد عمليات التطوير إلى المناطق الأثرية والتاريخية، بالتوازي مع إجراءات إخلاء الشوارع، وأسطح العقارات من المخالفات، التي أجريت على المنطقة خلال العقود الماضية.
المستهلط يدفع الثمن
وأمام تصاعد المخططات الإدارية والأمنية لإخلاء وسط البلد، يزداد جشع بعض الباعة، برفع أسعار بضائعهم بصورة كبيرة، ويتجه الباعة إلى المغالاة في أسعار السلع، يبررها الباعة، بأنهم يتحملون مخاطر مصادرة البضائع وغرامات باهظة، تفرضها الأجهزة الرقابية بمحافظة القاهرة ووزارة التموين، عند القبض عليهم متلبسين بالبيع على البسطات بالشوارع.
أمر غريب
ولكن وفي الوقت الذي تزداد فيه المواجهات الأمنية المتصادمة مع الباعة، سمحت محافظة القاهرة وهيئة مترو الأنفاق، التابعة لوزارة النقل، بتحويل المناطق المطلة على سور الأزبكية الشهير ومحطات المترو إلى أكشاك بإيجارات رسمية باهظة، لبيع المنتجات التي تلاحق بائعيها بالشوارع، ما حوّل محطات المترو والمساحات المحيطة بالمسرح القومي وحول الكباري، إلى أسواق شعبية شديدة الزحام والعشوائية.
وهو ما يراه مراقبون، أن السلطات تريد إخلاء العقارات من أجل الاستيلاء عليها واستغلالها للمستثمرين ومن يدفع، بينما مناطق المترو، فلن تباع وباقية، ومن ثم يجري تأجيلها مؤقتا.