بعد حادث الجلالة…الجامعات الخاصة مافيا وسمسرة و”ضحك على الدقون” في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

التعليم الخاص في زمن الانقلاب تحول إلى عملية استثمارية بحتة يهدف من خلاله رجال الأعمال والمستثمرون إلى جني المال، دون مراعاة القواعد والقيم الأكاديمية والأعراف الجامعية المتعارف عليها في أروقة الجامعات .

في هذا السياق جاء حادث«جامعة الجلالة» على طريق السويس، الذي يعد كارثة بكافة المقاييس فتحت جراحًا غائرة في قلوب ملايين المصريين، هذا الحادث دفع بعض المعنيين إلى فتح ملف الجامعات الخاصة التي انتشرت في السنوات الأخيرة، والتي تخلت عن دورها التعليمي وتحولت من «رسالة» إلى «تجارة».

حادث جامعة الجلالة المأساوي كشف أن هناك إهمالًا واضحًا في الجامعات الخاصة التي تحصل على ملايين الجنيهات سنويا من الطلاب، لكنها ليس لها أسطول نقل خاص بها رغم كل هذه الملايين التي يحصلون عليها، وتعتمد على سائقي أتوبيسات وميكروباصات معظمهم من فئة متعاطي المخدرات وأصحاب الأخلاق السيئة.

 

علاقات مشبوهة

 

من جانبها قالت استشاري طرق التدريس والخبير التربوي الدكتورة ولاء شبانة: إن “الفساد متواجد منذ سنوات في ملف التنسيق بين الجامعات وداخل الجامعات نفسها، تحت بند مكاتب الخدمات التعليمية، والتي تعد قناعا زائفا لعلاقات مشبوهة بين أصحاب هذه المكاتب والكثير من الموظفين في شئون الطلاب بالعديد من الجامعات الخاصة”.

وأضافت « ولاء شبانة» في تصريحات صحفية، أنّ تلك العلاقات المتواصلة بين الموظفين من معدومي الضمير في الجامعات وبين القائمين على مكاتب الخدمات التعليمية أشبه بالمافيا، وكان ذلك دافعًا لهرب كثير من الطلاب خارج مصر للدراسة.

وكشفت أن هناك أيادٍ تمتد داخل الجامعات الخاصة لتخصيص أماكن شاغرة يخصصها لمكتب الخدمات التعليمية لتحصيل المال مقابل ذلك، مؤكدة أن هذه المكاتب بعدت كل البعد عن هدفها الأساسي في تسهيل معرفة الطلاب وأولياء أمورهم بالأماكن الشاغرة في الجامعات الخاصة، والأهم من ذلك أن تكون هذه الجامعات تابعة للمجلس الأعلى للجامعات.

وأوضحت « ولاء شبانة» أنّ هناك العديد من الجامعات الخاصة لا تتبع للمجلس الأعلى للجامعات، وتكون سنوات الدراسة بلا فائدة وتتكبد الأسر ملايين الجنيهات وفي النهاية يجد الطالب نفسه في الشارع لا يتبع لأي جامعة معتمدة.

وتابعت: المكاتب دي المفروض بمثابة قاعدة معلومات للأهالي للتأكد من الجامعة أو المعهد قبل الالتحاق بها والتأكد من كونها معتمدة من الدولة، موضحة أنه في الوقت الذي يحرم فيه الطالب الذي اجتهد في الثانوية العامة وعجز عن الالتحاق بالطب أو الصيدلة لأقل من 1% غيره يتنعم بالكلية وهو حاصل على 60 %، وذلك عن طريق تقديم أوراق مزورة له بحصوله على مجموع كبير، وهذه الألاعيب تقوم بها مكاتب الخدمات التعليمية، ولا يبالي الطالب ووالده بدفع آلاف الجنيهات كرشوة في سبيل حصول ابنه على لقب مهندس أو دكتور.

وأكدت « ولاء شبانة» أن الكارثة أن حملات التفتيش التي تتم على الجامعات وبالتحديد على ملفات شئون الطلاب تكتشف وجود كوارث سنوية، ومن هنا يكون هناك طريقان الأول تجاوز الجامعة عن المخالفات في سبيل الحفاظ على مستقبل الطالب خاصة أن الكثير منهم قد يكون في السنة النهائية من الدراسة بكلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة وتكبد ملايين الجنيهات، أو لا تتنازل الجامعة عن حقها فتحول القضية برمتها للنيابة العامة.

ولفتت إلى أن هناك العديد من النماذج الحية لذلك، طلاب حصلوا على أحكام قضائية لمدة تجاوزت 10 سنوات حبس، وهناك دكتورة شهيرة في جامعة معروفة في المعادي كانت تتقاضى ملايين الجنيهات سنويًا رشوة في سبيل فتح الطريق للفاشلين في الثانوية العامة للالتحاق بكليات القمة.

 

تفوق زائف

 

وقال الخبير في مجال جودة التعليم الدكتور وائل أحمد عبدالله: إنّ “الجامعات والمعاهد الخاصة رغم ما بها من بعض الإيجابيات التي تتمثل في التخفيف عن كاهل التعليم الحكومي، وإتاحة فرص تعليمية مناسبة للطلاب الذين لم يحالفهم التوفيق لأي سبب؛ إلا أن بها الكثير من السلبيات التي تحتاج إلى علاج سريع وتحسين وتعزيز؛ لتقدم تعليما جيدا يسهم في دفع عجلة التقدم، محذرا من أن ترك هذه السلبيات دون علاج يترتب عليه الكثير من المخاطر التي لها كبير الأثر على مستقبل التعليم المصري برمته”.

وأضاف «عبد الله» في تصريحات صحفية، أنّ عددا كبيرا من المدارس والجامعات والمعاهد الخاصة تعد السبيل الأول لكثير من الطلاب الراغبين في التفوق الزائف من خلال لجان الغش الجماعي، والراغبين في الالتحاق بما يطلق عليه كليات القمة مقابل دفع بعض الأموال للحصول على فرصة عمل لا يستحقونها، أو الحصول على مؤهل عال مناسب بمجموع أقل ومصروفات عالية لأغراض الوجاهة الاجتماعية.

وأشار إلى انتشار شائعة زائفة تنص على أن نسبة نجاح الطلاب العالية والحصول على مجاميع كبيرة دليل على نجاح المؤسسة التعليمية وجودة برامجها الأكاديمية، الأمر الذي يجب إعادة النظر فيه ومقارنته بتحقيق نواتج التعلم المستهدفة وجودة الخريج وتسلحه بالمهارات اللازمة لسوق العمل ومستجدات العصر التكنولوجي.

وتابع «عبد الله» من سلبيات التعليم الخاص -على سبيل المثال – قبول الطلاب في كليات بمجاميع تقل كثيرًا عن الحد الأدنى للكليات المناظرة لها في الجامعات الحكومية، الأمر يترتب عليه مساواة الطالب المجتهد المتفوق بالطلاب الأدنى مستوى من الجد والاجتهاد، وهو ما يحتاج إلى إعادة نظر، موضحا أن دولة العسكر تشجع التعليم الخاص لتقليل العبء عن كاهل الجامعات الحكومية؛ إلا أن ذلك لابد أن يكون محكومًا بفارق بسيط من الدرجات التي يجب ألا تتخطى 2% من مجموع الدرجات وليس أكثر من ذلك.

وأوضح أن من سلبيات التعليم الخاص، ارتفاع المصروفات في غالبية المعاهد والجامعات الخاصة حيث تجاوزت المصروفات السنوية لبعض الكليات 200 ألف جنيه ؛ فيجب تقليل هذه المصروفات لإتاحة التعليم لأكبر فئة ممكنة من الشعب، وعدم خلق فجوة كبيرة بين فئات الشعب المختلفة، لافتا إلى أن تقليل الفجوة بين مجاميع التعليم الحكومي والخاص، وكذلك تقليل الفجوة بين مصروفات هذين النوعين من التعليم يعمل على إتاحة هذا النوع من التعليم لفئة كبيرة من أبناء المجتمع المصري، ويحقق الهدف المرجو منه.

 

سماسرة

 

وكشف «عبد الله» أنه نتيجة لانتشار التعليم الخاص وتهافت الطلاب عليه برزت ظاهرة سماسرة التعليم الخاص؛ والتي انتشرت في الأيام الأخيرة، حيث يذهب أولياء الأمور لأحد الأشخاص الذي يوهمهم بقدرته على إتاحة مكان لابنه في كليات القمة مقابل مبلغ من المال، إضافة إلى مصروفات الكلية، الأمر الذي أدى إلى تحطم آمال وطموحات الطلاب وضياع كثير من أموال أولياء الأمور، في حال فشل هؤلاء السماسرة في توفير فرصة تعليمية بطريقة غير قانونية في إحدى الجامعات الخاصة.

وأشار «عبد الله» إلى أن هناك ظاهرة خطيرة انتشرت في بعض المعاهد والجامعات الخاصة تتمثل في استغلال أعضاء الهيئة المعاونة من المعيدين والمدرسين المساعدين وأعضاء هيئة التدريس الذين يتم الاستعانة بهم لتدريس المقررات داخل هذه المعاهد والجامعات، حيث لا يتم تعيين غالبيتهم تعيينا رسميا والاكتفاء بالتعاقد المجحف لحقوقهم، وذلك للتحكم في أجورهم وبخسهم حقوقهم وتكليفهم بكثير من الأعباء والأعمال التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا على حياتهم الأسرية وبحوثهم، الأمر الذي يخالف قانون تنظيم الجامعات وقانون الخدمة المدنية، فأعضاء الهيئة المعاونة الحاصلين على درجات علمية عالية يضطرون إلى الموافقة على العمل في المعاهد والجامعات الخاصة أملا منهم في تحقيق ذواتهم والعمل بدرجاتهم العلمية التي حصلوا عليه بعد سهر وعناء كبير؛ فتتحطم أحلامهم على أعتاب هذه الجامعات عند الاصطدام بالرواتب القليلة لهذه المعاهد والجامعات ومعاملة قياداتها لهم معاملة غير مناسبة وتكليفهم بأعباء كثيرة تتطلب أعضاء أكثر، رغبة من القائمين على هذه المؤسسات من توفير الإنفاق لرفع نسب صافي ربح المؤسسات؛ ليصب ذلك في جيوبهم وحساباتهم البنكية.