“أقتصاد حرب” أم نظام فاسد وخاين ,,.هل يمهد “مدبولى ” لخراب مقيم

- ‎فيتقارير

 

 

أثارت تصريحات مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب حول تطبيق اقتصاد الحرب، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تشهدها مصر، انتقادات خبراء الاقتصاد، معتبرين أن هذه التصريحات تضر بسمعة البلاد، وتؤدي إلى هروب المستثمرين، كما تتسبب في حالة من القلق والترقب في الشارع المصري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد وموجة ارتفاع الأسعار الحالية.

وقال الخبراء: إن “حكومة الانقلاب ليست بحاجة لتطبيق اقتصاد الحرب، موضحين أن الحرب دائرة في غزة منذ عام كامل، ومنذ أشهر في لبنان، ومصر ليست طرفًا في هذه الحروب، وإن كان هناك تأثيرات على بعض القطاعات، لكنها لا يمكن أن تحول مصر إلى اقتصاد حرب”.

وأكدوا أن الظروف الحالية لا تستدعي تحول الوضع لاقتصاد حرب، موضحين أن تفاقم الأوضاع في المنطقة قد يؤثر على بعض السلع فقط.

وشدد الخبراء على أن حديث رئيس وزراء الانقلاب عن تطبيق اقتصاد الحرب، كان في غير محله، لأنه أدى إلى إثارة الذعر والبلبلة في الشارع المصري، محذرين من أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى الإضرار بالمصالح العامة لدولة العسكر.

 

كان «مصطفى مدبولي» قد زعم أنه في حالة حدوث تطورات حرب إقليمية، سندخل فيما يسمى بـ«اقتصاد الحرب»، موضحا أنه في حالة سوء الأوضاع السياسية في المنطقة ستتخذ حكومة الانقلاب مزيدا من إجراءات الترشيد.

كما زعم « مدبولي» أنه خلال أسبوع فقط زاد سعر برميل النفط 10%، وهذا يضع مزيدا من الأعباء على دولة العسكر، مشيرا إلى أن الوضع يتغير يوميًا، حيث تعيش المنطقة حالة شديدة من عدم اليقين، الأمر الذي جعل حكومة الانقلاب تعمل على سيناريوهات يتم تغييرها باستمرار وفق المستجدات الراهنة بحسب تعبيره.

وقال: “من الضروري أن تهتم دولة العسكر بكيفية الحرص على استمرار واستقرار واستدامة توفير السلع والخدمات والبنية الأساسية للمواطن المصري في ظل الظروف الراهنة وفق تصريحاته “

 

إجراءات استثنائية

 

ومع موجة الانتقادات التي آثارتها تصريحات مدبولي خرج محمد الحمصاني، المتحدث باسم حكومة الانقلاب في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي آثارته التصريحات، وقال: إن “ما يقصده رئيس وزراء الانقلاب، باقتصاد الحرب هو إجراءات استثنائية على المستوى الاقتصادي، يجري اتخاذها في حالة نقص سلاسل الإمداد في حالة حدوث حرب إقليمية في المنطقة، ومنها على سبيل المثال خطة تعامل دولة العسكر مع نقص السلع الغذائية أثناء جائحة كورونا الأخيرة”.

وزعم الحمصاني في تصريحات صحفية أنه يجري العمل بشكل مستمر على توفير الموارد اللازمة لتوليد الطاقة، كما أنه جرى وضع خطة طوارئ للتعامل مع أي أزمة في المنطقة .

وأضاف : لدينا خطة للتعامل مع كل الأمور، ونعمل على مواجهة أسوأ السيناريوهات في حالة حدوث مشاكل كبيرة في العالم والمنطقة وفق زعمه .

 

سياسة تقشفية

 

في هذا السياق،قالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: إنه “من المستبعد وغير المنطقي أن تتحول مصر لاقتصاد حرب، حتى في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة”.

وأضافت عالية المهدي  في تصريحات صحفية، أن حكومة الانقلاب ليست بحاجة لتطبيق اقتصاد الحرب الآن، فالحرب دائرة في غزة منذ عام كامل، ومنذ أشهر في لبنان، ومصر ليست طرفًا في هذه الحروب، وإن كان هناك تأثيرات على بعض القطاعات، لكنها لا يمكن أن تحول مصر إلى اقتصاد حرب.

وأوضحت أن الظروف الحالية لا تستدعي تحول الوضع لـ«اقتصاد حرب»، وتفاقم الأوضاع قد يؤثر على بعض السلع فقط، مشيرة إلى أن دول الحروب الحالية ليست جزءا من سلاسل الإمداد الهامة عالميًا، ومعظم الواردات المصرية من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد حرب في مصر، بل يمكن الحديث عن اقتصاد تقشفي خلال السنة الحالية أو القادمة .

ولفتت عالية المهدي إلى أن تصريحات رئيس وزراء الانقلاب عن اقتصاد الحرب، تؤثر بشكل غير إيجابي، على الاستثمارات والسياحة والاستثمار الداخلي، وكان الأولى الحديث عن سياسة تقشفية مطلوبة الفترة المقبلة، وهذا هو الصواب والمقبول.

 

هروب المستثمرين

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر: إن “مصر طبقت اقتصاد الحرب أثناء حرب أكتوبر 1973، حيث يعني ذلك امتلاك الدولة جميع سلاسل الإنتاج والتوزيع من السلع الغذائية، ويتم التوزيع تحت إشراف الدولة، من خلال حصص توزعها على المواطنين”.

وأضاف،«عامر»،  في تصريحات صحفية أن تطبيق اقتصاد الحرب، يكون في حالات، منها النقص في الغذاء الداخلي، أو وجود حرب داخلية أو خارجية، بهدف السيطرة على الأسعار واستقرار الوضع الداخلي.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي لمصر لا يتطلب اللجوء إلى اقتصاد الحرب، فهو يعيش حالة من الاستقرار.

واعتبر ،«عامر»  أن حديث رئيس وزراء الانقلاب عن تطبيق اقتصاد الحرب، كان في غير محله، لأنه أدى إلى إثارة الذعر والبلبلة في الشارع المصري.

وأكد أنه من شأن هذه التصريحات، الإضرار بالمصالح العامة لدولة العسكر، حيث ستؤدي إلى مشاكل مع المستثمرين وهروبهم من البلاد، بجانب التكالب على السلع والخدمات وتخزينها من قبل المواطنين.

 

روشتة مجحفة

 

وقال استشاري الاقتصاد السياسي مدحت الشريف: إن “هناك محددات لمصطلحي «اقتصاد الحرب» و«حرب الاقتصاد» كبيان للحالة التي نعيشها وتلقي بظلالها على كافة المواطنين”.

وأضاف «الشريف» في تصريحات صحفية ، أن اقتصاد الحرب، يعني تحويل الاقتصاد الوطني بشكل كامل أو جزء منه لخدمة المجهود الحربي وتوفير احتياجات القوات المسلحة وما تتطلبه لخوض المعارك العسكرية وكذلك الدفاع عن البلاد، ويعتمد اقتصاد الحرب على مجموعة من القوانين التي تتيح للدولة السيطرة على كافة الموارد وتلزم المصانع بتطبيق تغييرات جوهرية لتحقيق الأهداف، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات العامة للدولة بما فيها الاحتياجات العسكرية، وتشمل -أيضًا- تغييرات جوهرية بما فيها الضرائب.

وتابع: طبقت مصر اقتصاد الحرب في الفترة من 1967 حتى 1973، في مرحلة العبور من النكسة إلى النصر، عندما كانت تواجه تحديا عسكريا خطيرا يهدد أمنها القومي، جراء احتلال أراضيها بالقوة المسلحة من العدو الإسرائيلي.

وأوضح «الشريف» أنه بالنسبة لحرب الاقتصاد أو الحرب الاقتصادية هي استراتيجية اقتصادية تقوم على استخدام إجراءات تكون الغاية الأساسية منها إضعاف اقتصاد دولة أخرى، فمنذ أكثر من عشرين عاما تغيرت أدوات الاستعمار للهيمنة، من استحدام القوة العسكرية إلى استخدام قوة الديون.

وأكد أننا نعيش أزمة اقتصادية طاحنة، ونخضع لروشتة مجحفة وضعها صندوق النقد الدولي، وتخضع لها حكومة الانقلاب تماما بالرغم من مخاطرها عميقة الأبعاد،

وشدد «الشريف» على ضرورة إعادة النظر في خطط التصدير والاستيراد لتوفير النقد الأجنبي، مع العمل بشتى السبل المتاحة، على إحلال المنتجات المحلية بديلا للمستوردة، وتخفيض الإنفاق الحكومي، مع تأجيل تنفيذ المشروعات التنموية الطويلة الأجل التي ليس لها مردود في العام نفسه.