تنعقد اليوم الاثنين 10 أغسطس، جلسة جديدة لمحاكمة محمد وليد، وهو شاب من ذوي الهمم يعاني من حالة تقزم شديدة، إلى جانب عدد من الأمراض العضوية والنفسية، وفق ما يذكره محاميه، الذي جدد مطالبته بإخلاء سبيله مراعاةً لظروفه الصحية والإنسانية بالغة الصعوبة.
ويقول محامي محمد وليد: "إن القضية تُؤجل بصورة متكررة، أحياناً لمدة شهرين أو ثلاثة، بسبب إجراءات مرتبطة بباقي المتهمين، وهو ما يضاعف –بحسب دفاعه– معاناة موكله الذي يحتاج إلى رعاية طبية وعمليات جراحية عاجلة".
مطالب متكررة بالإفراج بسبب الحالة الصحية
وخلال الجلسة السابقة، تقدم الدفاع بطلب لإخلاء سبيل محمد وليد، مستنداً إلى حالته الصحية شديدة الصعوبة وحاجته إلى عدد من التدخلات الجراحية، من بينها عمليات لتقويم العمود الفقري والفك، إلى جانب عملية في الأنف بسبب مشكلة تؤثر بصورة كبيرة على قدرته على التنفس من خلال الأنف.
وبحسب رواية محاميه، فإن محمد وليد يعتمد على التنفس من الفم، في ظل عدم قدرته على التنفس بصورة طبيعية من الأنف، إلا أن المحكمة لم تستجب لطلب إخلاء سبيله خلال الجلسة السابقة.
رحلة الترحيلات.. معاناة إضافية لشاب مريض
ويصف الدفاع رحلة انتقال محمد وليد من سجن وادي النطرون إلى مقر المحكمة في بدر بأنها تمثل عبئاً صحياً بالغاً عليه.
ويشير المحامي إلى أن الرحلة تستغرق ما لا يقل عن ساعتين تقريباً، في ظل درجات حرارة مرتفعة، داخل سيارة الترحيلات، وهو ما أدى –وفق روايته– إلى تعرض الشاب لإغماء أثناء الرحلة.
وأضاف أن زملاءه اضطروا إلى رشه بالماء حتى يستعيد وعيه، قبل أن يصل إلى قاعة المحكمة وملابسه مبللة بالكامل، في مشهد وصفه المحامي بأنه يعكس حجم المعاناة التي يواجهها موكله خلال إجراءات نقله إلى جلسات المحاكمة.
الدفاع: إخلاء سبيله لن يضر بسير العدالة
ويتمسك محامي محمد وليد بأن استمرار حبسه لا يحقق، في رأيه، مصلحة تقتضيها العدالة، مؤكداً أن الإفراج عنه لن يؤثر على سير محاكمته أو إجراءات القضية.
ويقول الدفاع: "إن حالة موكله مختلفة بصورة واضحة بسبب وضعه الصحي والإعاقة التي يعاني منها، وإن السماح له بالعلاج خارج محبسه يمكن أن يمثل فرصة لإنقاذ حياته وتحسين حالته الصحية، دون أن يعني ذلك التأثير على حق المحكمة في استكمال نظر القضية".
ويضيف المحامي أن القضية بالنسبة إليه لم تعد مجرد ملف قضائي، وإنما أصبحت قضية إنسانية تتعلق بشاب يحتاج إلى العلاج والرعاية، ولا يملك القدرة الجسدية التي تمكنه من تحمل ظروف الاحتجاز والتنقل بصورة يتحملها الأشخاص الأصحاء.
أحلام بسيطة لشاب يواجه ظروفاً استثنائية
وفي حديثه عن موكله، يرسم المحامي صورة لشاب تختلف أحلامه عن الصورة التقليدية لما يطمح إليه كثير من الشباب.
ويقول: "إن محمد وليد لا يبحث عن وظيفة مرموقة أو سيارة فارهة أو حياة من الرفاهية، وإنما يتمنى فقط أن يعيش حياة هادئة، وأن يحصل على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها، وأن يتمكن من التنفس بصورة طبيعية ومواصلة حياته وتعليمه مثل غيره من أبناء المجتمع".
ويشير إلى أن الإعاقة التي يعاني منها شديدة إلى درجة أنه يواجه صعوبة حتى في الإمساك بالهاتف بيده، الأمر الذي يجعل ظروف احتجازه والتنقل به إلى جلسات المحاكمة أكثر قسوة، بحسب رواية الدفاع.
محاميه :لن أتوقف عن المطالبة بإخلاء سبيله
ويؤكد محامي محمد وليد أنه لن يتوقف عن إثارة ظروف موكله الصحية أمام المحكمة، وأنه سيواصل التقدم بطلبات إخلاء سبيله خلال جلسات القضية.
ويقول: "إن تكرار الحديث عن حالته ليس محاولة للتأثير على العدالة، وإنما وسيلة للفت الانتباه إلى الوضع الإنساني لشاب يرى الدفاع أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى العلاج والرعاية".
ويأمل المحامي أن تجد مطالبه استجابة في إحدى جلسات المحاكمة المقبلة، وأن يحصل محمد وليد على فرصة للعلاج والعودة إلى أسرته.
دعوة إلى التضامن والدعاء
وفي ختام رسالته، وجه محامي محمد وليد دعوة إلى المواطنين للتضامن معه والدعاء له، مطالباً بأن تصل معاناته إلى الرأي العام، وأن يجد الشاب المريض من يقف إلى جواره في محنته.
وتبقى مسألة إخلاء سبيله أو استمرار حبسه من اختصاص المحكمة، بينما يواصل الدفاع التمسك بأن حالته الصحية تستدعي التعامل معها باعتبارها أولوية إنسانية وطبية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة اليوم، يظل محمد وليد، وفق رواية دفاعه، شاباً يواجه محاكمة وظروف احتجاز قاسية في الوقت الذي يحتاج فيه إلى سلسلة من التدخلات الطبية العاجلة، وهو ما يضع حالته الصحية والإنسانية أمام المحكمة والرأي العام.