في الوقت الذي يعاني فيه ملايين المصريين من الفقر وغلاء الأسعار، وتتراجع القدرة الشرائية لملايين المصريين، لم تتوقف الزيادات السعرية في كل شيء، دون رقابة من الحكومة أو الجهات المسؤولة، مما يفاقم معاناة المواطنين، ويبدو أن القادم أسوأ.
وفي حين ارتفعت أسعار اللحوم والبيض والدواجن والأسماك، بات حصول المواطن على البروتين صعب المنال. ووسط هذه الزيادات، اتجه معظم المواطنين إلى تعويض نقص البروتين باللجوء إلى تناول الفول والكشري، وهي من الأكلات الشعبية المعتادة في كل الأوساط الشعبية والراقية بين المصريين.
وفي إطار الضغوط المستمرة على المصريين، جاء القرار الأسوأ أمس الخميس برفع أسعار الكشري في المحلات، وقبلها زيادة أسعار سندوتشات الفول والطعمية، بنسب وصلت إلى 25%.
وأمس الخميس، قرر أصحاب المخابز رفع أسعار الخبز الحر، المعروف رسميًا بـ”الخبز السياحي”، بنسبة 25%، وجاء القرار من طرف واحد بعد تأخر الحكومة في الرد على مطالب أعضاء شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، حول سبل حماية المخابز الخاصة من الخسائر الكبيرة الناجمة عن زيادة أسعار السولار والمازوت والغاز بنسبة فاقت 40%، إلى جانب مضاعفة أسعار الكهرباء وارتفاع تكاليف النقل بنسبة 45%، من يناير إلى أكتوبر 2024.
وسمحت شعبة المخابز برفع سعر رغيف الخبز الحر بوزن 25 جرامًا إلى 25 قرشًا، ووزن 45 جرامًا إلى 75 قرشًا، ووزن 80 جرامًا إلى 1.5 جنيه بدلًا من 1.25 جنيه، ووزن 90 جرامًا إلى 2 جنيه، ووزن 110 جرامات إلى 2.5 جنيه بدلًا من 2 جنيه للرغيف، كما ارتفعت أسعار الخبز “الشامي” الصغير من جنيه واحد إلى 1.25 جنيه، والكبير من 2 جنيه إلى 2.5 جنيه، ورفعت المخابز أسعار بيع المعجنات الشعبية بنسب تراوح بين 20% و25%، متأثرة بزيادة أسعار المحروقات والدقيق ومستلزمات الإنتاج من زيوت وسمن مهدرج وزبدة مستوردة، وتكلفة النقل والتشغيل.
جاءت هذه الزيادة الكبيرة في أسعار الخبز والمخبوزات الشعبية في ذروة استهلاكها من الطلاب وأولياء الأمور، خلال العام الدراسي الذي بدأ نهاية سبتمبر الماضي، وزاد الإقبال عليها مؤخرًا مع خروج مئات الآلاف من المواطنين شهريًا من قوائم المسجلين للحصول على الخبز المدعوم من الحكومة، الذي يُباع بعشرين قرشًا للرغيف، وبحد أقصى 150 رغيفًا للأسرة شهريًا.
شملت الزيادات أيضًا أسعار المعجنات الفاخرة بنسبة 25% في محلات الحلوى والفطائر والبيتزا والمكرونة ووجبات “الكشري”، حيث باتت أسعار الأطباق تتراوح بين 5 و15 جنيهًا في أغلب المطاعم.
وتسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات في ضربة قاسية لقطاعات الخبز والمطاعم والحلويات والإنتاج الزراعي، مما أدى إلى زيادة أسعار الأسمدة والحبوب والمبيدات ونقل وتكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، بنسب تراوحت بين 10% و25%. وساهم ذلك في رفع سعر الدقيق إلى 18 ألفًا و500 جنيه للطن، وسط توقعات بزيادة أسعار الحبوب في الأسواق العالمية.
وأمام هذه الزيادات، لم يعد للمصريين سبيل لتوفير البروتين لأجسادهم بعد ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك والدواجن والبيض، ثم الكشري والفول والمعجنات، ومن قبلهم الخبز!
وهذا ما يفاقم أزمات التغذية وينشر بينهم الأمراض والأسقام.