على إثر الأزمات الاقتصادية والتعثر المالي الذي يضرب كل وزارات مصر، وبالتالي مشاريعها، خاصة المشاريع الكبرى التي يعتبرها البعض “فنكوشًا”، قامت وزارة النقل بتمديد المفاوضات الجارية حاليًا مع مؤسسات مالية دولية لتوفير تمويلات لخطي القطار الكهربائي السريع، الثاني “أكتوبر – أسوان – أبو سمبل” والثالث “الغردقة – سفاجا – قنا – الأقصر”، وذلك بسبب ارتفاع سعر الفائدة المعروض من المؤسسات المالية، وقصر فترة السماح مقارنة بتمويلات الخط الأول، وفقًا لما صرّح به عضو في مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، المسؤولة عن المشروع، في تصريحات صحفية.
وقال مصدر في مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق إن “30 مؤسسة دولية أبدت رغبتها في تقديم تمويلات لوزارة النقل بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار، لتغطية تكاليف المكونات الخارجية لتنفيذ مشروعي الخط الثاني والثالث لشبكة القطارات السريعة”.
ووفقًا لخبراء، فإن شروط التمويل المعروضة من المؤسسات الدولية تتعارض مع أهداف الحكومة الحالية بخفض الدين العام وتقليل تكلفة المشروعات القومية.
وترى هيئة النقل أن عدم ملاءمة الشروط دفع الوزارة إلى إبلاغ بنك تنمية الصادرات الألماني، الذي يلعب دور المنظم الرئيس لجمع تمويلات المشروع، باعتراضها وضرورة تعديل الشروط.
استهدفت وزارة المالية في موازنة العام المالي الجاري عدم تجاوز قيمة الاستثمارات العامة تريليون جنيه، بعد انتقادات وُجهت لها بسبب الإنفاق المتسارع على مشروعات البنية الأساسية، وتتوقع الحكومة أن تبلغ نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي هذا العام 88.2%.
ويبدو أن العشوائية التي يدير بها السيسي ووزيره كامل الوزير وزارة النقل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتهدر المليارات على المصريين، إذ إن أغلب مشروعات هيئة الأنفاق تُنفذ بقروض محلية أو أجنبية، وهو ما تواجه مصر صعوبة في توفيره.
ويطالب نظام السيسي بأن يتضمن الشق الأجنبي مميزات تمويلية حتى تستطيع الهيئة إقناع الحكومة بقبول التمويل، وهو ما يتوافق مع شروط بعض الممولين الأجانب.
ارتفعت قيمة الديون الخارجية لمصر بوتيرة متسارعة خلال العقد الماضي، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في مشروعات النقل العام، وانخفضت ديون العام الحالي إلى نحو 153 مليار دولار حتى نهاية يونيو الماضي، بتأثير من إيرادات صفقة رأس الحكمة.
وكانت الوزارة تتطلع للحصول على فترة سماح لتمويلات الخطين الجديدين في حدود خمس سنوات، كما كان الحال في تمويلات الخط الأول، لكن المُمولين يطرحون فترة سماح لعام واحد فقط، كما أن أسعار الفائدة المعروضة تبدأ من 3% سنويًا، وهو ما تعتبره الوزارة مرتفعًا، ورفض المصدر الإفصاح عن سعر الفائدة في القرض الأول.
ووفقًا لمصادر مطلعة بوزارة النقل، فإن تمديد مباحثات تمويل الخطين قد يؤدي إلى تأجيل تنفيذ القطار السريع، بحيث يصل الموعد إلى عام 2032 على أقصى تقدير، بعد أن كان من المخطط الانتهاء منه في 2030.
وينفذ مشروع القطار الكهربائي السريع، المقرر بدء تشغيله نهاية العام الحالي، على أربعة خطوط بإجمالي أطوال تصل إلى 2250 كيلومترًا، ويربط الخط الأول موانئ البحر الأحمر بموانئ البحر المتوسط، حيث يبدأ من العين السخنة إلى مرسى مطروح مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة وأكتوبر ومدينة السادات والإسكندرية والعلمين وصولًا إلى مطروح.
وتشرف حاليًا الهيئة العامة للطرق والكباري على تنفيذ الأعمال المدنية في خطي القطار السريع الجديدين، وتشمل إنشاء المحطات والجسور، وقد بلغت نسب التنفيذ في الخط الثاني 30%، وفي الخط الثالث حوالي 20%، وفقًا لهيئة الأنفاق.
وكان خبراء قد حذروا من توسع السيسي في إنشاء المشاريع الكبرى التي تبتلع مليارات الدولارات، دون عوائد اقتصادية تلوح في الأفق.