وول سترينت جورنال: السيسي وبن زايد ضمن داعمي رؤية “بلينكن” التي ترفض هيمنة الإسلاميين على سوريا!

- ‎فيتقارير

 

قال تقرير صحيفة وول ستريت جورنال إن الولايات المتحدة بدأت اتصالًا مباشرًا مع هيئة تحرير الشام، الجماعة الإسلامية المتمردة التي قادت الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، وأعربت عن أملها في أن تتمكن حكومة انتقالية بسرعة من تحقيق الأمن ومنع البلاد من الانزلاق إلى الفوضى.

 

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي يزور المنطقة لحشد الدعم لمستقبل سوريا بعد السقوط المفاجئ للنظام نهاية الأسبوع الماضي، أن هذه الاتصالات المباشرة مع هيئة تحرير الشام، المعروفة اختصارًا بـ”HTS”، ومع مجموعات أخرى داخل سوريا، تركز أيضًا على حثهم على العثور على الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي أُسر قبل أكثر من 12 عامًا واحتُجز في مناطق خاضعة لسيطرة النظام، ولا يزال مصيره مجهولًا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تستغل سقوط النظام الآن للسعي إلى إعادته بأمان إلى وطنه.

 

وأشار بلينكن للصحفيين السبت: “نعم، نحن على اتصال مع هيئة تحرير الشام ومع أطراف أخرى، رسالتنا للشعب السوري هي هذه: نحن نريد لهم النجاح، ونحن مستعدون لمساعدتهم على تحقيق ذلك”.

 

أمريكا قلقة!

 

وكشفت الصحيفة الأميركية أن أمريكا لديها قلق مركزي يشكّل لها ولـ”قادة” المنطقة احتمال أن يحاول تنظيم الدولة استغلال المرحلة الانتقالية في سوريا لاستعادة الأراضي وحتى تهديد العراق المجاور.

وأضافت أن الولايات المتحدة تعمل على الحد من نفوذ روسيا وإيران في سوريا المستقبلية، اللتين كانتا حليفتين رئيسيتين للأسد.

وتحدث بلينكن بعد اجتماع قادة ثماني دول عربية، الذين اجتمعوا يوم السبت.

 

دول داعمة لقلق أمريكا

 

ورأى دبلوماسيون عرب للصحيفة أن الأردن ولبنان والإمارات، التي كانت ودية تجاه الأسد، تسعى لضمان عدم هيمنة الإسلاميين على أي حكومة انتقالية قادمة، خوفًا من عودة التطرف في المنطقة.

في المقابل، أبدت تركيا وقطر والسعودية مرونة أكبر حيال دور محتمل لهيئة تحرير الشام في الإدارة الجديدة.

 

وتواصلت تركيا مع الحكومة في بيروت في محاولة لتقريب وجهات النظر، واعدةً بضمان أن المتمردين السابقين وحلفاءهم الجهاديين لن يحاولوا التسلل إلى لبنان أو مهاجمة الأقليات في سوريا، وفقًا لدبلوماسيين لبنانيين.

ويضم لبنان أعدادًا كبيرة من المسيحيين وأتباع الطائفة الشيعية، الذين يشكلون أقليات في سوريا وغالبًا ما كانوا مستهدفين من قبل المتطرفين هناك.

 

وقال وزراء خارجية كل من الأردن والعراق والسعودية ومصر ولبنان والإمارات والبحرين وقطر في بيان صدر بعد المحادثات إنهم اتفقوا على “دعم عملية انتقالية سلمية” في سوريا “تمثل فيها جميع القوى السياسية والاجتماعية”، لكنهم تركوا العديد من الأسئلة دون إجابة.

 

وخلال زيارته التي شملت محطات في الأردن والعراق وتركيا، شدد بلينكن على ضرورة أن يدعم جيران سوريا حكومة تكون “من أجل السوريين وبأيدي السوريين”.

وتستند خطة بلينكن إلى عدد من المبادئ الرئيسية، بما في ذلك حماية حقوق الإنسان للأقليات والنساء، والتركيز على العمليات الإنسانية لمساعدة الشعب السوري، وبناء حكومة انتقالية تمنع تحول البلاد إلى قاعدة لعمل الجماعات الإرهابية.

وأكدت الولايات المتحدة أيضًا على ضرورة تأمين أو تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية الذي كان موجودًا في مواقع مختلفة في البلاد تحت حكم نظام الأسد.

وقال بلينكن هذا الأسبوع إن تحقيق توافق على جميع المبادئ الأميركية سيتطلب مساعدة الدول الصديقة في المنطقة التي ترغب في دعم الحكومة الانتقالية.

 

استقرار سوريا

 

وزعم التقرير أن استقرار شمال سوريا من القضايا الأساسية لأمريكا، لصالح القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، التي تقاتل تنظيم الدولة وتقوم بحراسة عشرات الآلاف من مقاتلي التنظيم السابقين وعائلاتهم المحتجزين في منشآت اعتقال هناك.

 

قسد الأميركية

 

ولفت إلى اتفاق قائم بين القوات التركية والكردية، وهما خصمان منذ زمن طويل، ينص الاتفاق على منع الاشتباكات قرب مدينة منبج شمال البلاد. لكن المسؤولين الأميركيين يسعون للحصول على ضمانات إضافية من الطرفين لتجنب اتساع نطاق الصراع بين الأكراد والمتمردين المدعومين من تركيا في المنطقة.

وعن هذا المسمار في الشمال، قالت الصحيفة إن القوات الكردية وافقت على البدء برفع العلم السوري الجديد، الذي يتكون من الأحمر والأخضر والأسود، والذي يحمل الآن ثلاث نجوم بدلاً من نجمتين كما كان في علم النظام.

 

جولة أميركية لوقف التمدد

 

وفي بغداد، أبلغ بلينكن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن إيران الضعيفة تمثل فرصة لبغداد للابتعاد عن طهران، وفقًا لمسؤول أميركي، وقد ضغط المسؤولون الأميركيون طويلاً على العراق لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات المرتبطة بإيران.

 

وكان بلينكن في العقبة كجزء من قمة أوسع شملت أيضًا جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وتركيا، لمناقشة الخطط والأهداف لدعم انتقال سوريا إلى حكومة جديدة تخلف حكومة الأسد المخلوعة.

وقال دبلوماسيون عرب وأوروبيون إنهم يناقشون انتقالًا نحو حكومة مدنية في سوريا تحل محل المتمردين السابقين الذين يسيطرون حاليًا، وذلك مقابل رفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، وتقديم مساعدات مالية تشتد الحاجة إليها.

 

ودعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية المعنية بالشأن السوري في بيانها المشترك إلى تشكيل حكومة تمثيلية في سوريا تستند إلى مبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وكان القرار الصادر عام 2015 قد طالب في البداية بأن يتقاسم الأسد السلطة مع المعارضة.

 

ومع رحيل الديكتاتور الآن، يبحث الدبلوماسيون عن طرق قانونية للاعتماد على نص القرار دون الحاجة إلى إجراء تصويت جديد، حيث يرون أن ذلك سيؤخر الانتقال السريع إلى الحكم المدني.

كما طالب البيان المشترك بأن “لا تشكل الأراضي السورية تهديدًا لأي دولة، ولا ملاذًا للإرهابيين”. ولا تزال الدول الإقليمية بعيدة في مواقفها بشأن نوع الجهة التي يجب أن تحل محل الإدارة الجديدة التي يهيمن عليها المتمردون السابقون.