مخطط إسرائيلي بتهجير قسري للفلسطينيين نحو سيناء والأردن يقترب مع قدوم ترامب وعجز السيسي

- ‎فيتقارير

تعالت الأصوات الإعلامية في الأيام الماضية عن فكرة تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، ليكن الحديث عن تلك الفكرة محور العديد من الإعلاميين، الذين يتحدثون عن ذلك المخطط ليكون بالونه اختبار وتمهيدا للرأي العام المصري والأردني، حيث إنه إذا جاء وقته لا يستغرب أحد حدوثه.

 

ولطالما أكد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي رفضه لفكرة التهجير واستقبال الفلسطينيين بسيناء، لكن الجميع يعلم أنه العميل الأول والمقرب للكيان الصهيوني، وإنه إذا قررت إسرائيل تنفيذ هذا المخطط، فلن يقف عائقا أمام خصوصا لو قبض الثمن.

 

المجلس الوطني الفلسطيني

 

ويرى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إلى أن مُضي الحكومة الإسرائيلية اليمينية والصهيونية في ارتكاب إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، عبر قتل وتجويع وتعطيش الفلسطينيين.

 

وأوضح أن هدف إسرائيل الأساسي هو إجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى الأردن ومصر، حتى تتمكن من تحقيق نكبة أكبر من نكبة 1948، محذرا من سياسات إسرائيل التوسعية بدعم مطلق وحصانة من الولايات المتحدة.

 

وأكد على ضرورة وقف الإبادة الجماعية دون قيد أو شرط وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، وتنظيم مؤتمر دولي للسلام.

 

تحدي التهجير إلى مصر

 

وفي عدة لقاءات أكد السيسي أنه ضد جميع المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير السكان المدنيين أو نقلهم قسريًا أو تحويل القطاع إلى مكان غير صالح للحياة وهو أمر؛ لن يقبل به تحت أي ظرف من الظروف.

 

وللحديث عن تصريحاته يقول مراقبون: إن “السيسي دائما ما يكذب، فمخطط تصفية القضية الفلسطينية هو جنبا إلى جنب مع الكيان الصهيوني، فهو الشريك الأكبر في حصار أهل غزة وهو من سرق المساعدات الإنسانية التي كانت مخصصة للقطاع فضلا عن فرض إتاوات لدخولها، ولن يستغرب من هذا العميل إذا فتح حدوده لاستقبال أهل غزة وإرضاء أصدقائه من اليهود”.

 

الحكم بالسجن على متظاهري حق لعودة

 

ومنذ  أيام أصدرت المحكمة العسكرية في الإسماعيلية حكمًا بالسجن لمدة 7 سنوات على الشيخ صابر الصياح، أحد أبرز رموز سيناء و قبيلة الرميلات، إلى جانب 11 آخرين، كما حكمت بالسجن 3 سنوات على 42 شخصًا آخرين، في حين حكمت غيابيا بالسجن 10 سنوات على 8 آخرين بينهم صحفيين بارزين، في القضية العسكرية رقم 80 لسنة 2023.

 

تأتي هذه الأحكام على خلفية مشاركتهم في تظاهرات “حق العودة”، حيث طالب آلاف السكان المحليين بالعودة إلى مدن رفح والشيخ زويد بعد تهجيرهم القسري لسنوات.

 

وبهذا الحكم يغلق السيسي ملف حق العودة نهائيا في وجه آلاف المهجرين من أهالي سيناء وحسب مراقبين، فإن ذلك يمهد لمخطط التهجير الذي تضغط به إسرائيل على سكان أهل غزة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم .

 

وتعود القضية رقم 1940 حصر أمن دولة عليا إلى أغسطس 2022، وتضم 60 متهمًا بينهم 11 من أبناء سيناء، وتستند إلى تحريات جهاز الأمن الوطني بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهـابية” و”تمويلها”، دون أدلة مادية واضحة.

 

موقف الأردن

 

منذ بدء حرب إسرائيل على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، تنبّه الأردن مبكرا إلى مخططات تهجير فلسطينيي القطاع، وحذّر مرارا في تصريحات رسمية من أنها ستكون بمثابة إعلان حرب عليه.

 

ويرتبط الأردن وإسرائيل باتفاقية عام 1994، لكن عمان قررت في الأول من نوفمبر 2023 سحب سفيرها من تل أبيب احتجاجا على الحرب على غزة التي تتعرض لها منذ حرب 7 أكتوبر بدعم أميركي لحرب همجية، أسفرت عن مئات الآلاف من الشهداء والجرحى الفلسطينين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 20 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال.

 

وعن خطة التهجير، خرج الملك الأردني عبد الله الثاني بتصريحه: “أنا كهاشمي كيف أتراجع عن القدس؟! مستحيل، خط أحمر، كلا على القدس، كلا على الوطن البديل، كلا على التوطين”.

 

إسرائيل تدفع أهالي غزة للاختيار بين الهجرة أو الموت

 

أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية  بدر الماضي قال: إن “التفكير الإستراتيجي الصهيوني طالما ركز على أن المشكلة الديموغرافية في فلسطين هي أزلية للأمن القومي لدولة الاحتلال”.

 

وتابع أن إسرائيل ترى أنه لا بد من العمل على التخلص من هذه المعضلة الديموغرافية من خلال الضغط على الدول المجاورة، وقد فشلت أو أُجلت إلى حد كبير جدا مع مصر، ورغم أنها لم تبدأ مع الضفة باتجاه الأردن، فإن تسارع الأحداث خلال الأيام الأخيرة بالضفة يؤكد أن التفكير الإسرائيلي لم يتغير”.

 

وأردف أن هذا التفكير “يتطور من أجل الخلاص من القنبلة الديموغرافية التي تعيق المخططات المستقبلية لهذا الكيان، لهذا هو يمارس ضغوطه معتمدا على الدعم الأوروبي والأميركي”.

 

واستطرد أن “هذا كله سيؤدي إلى إنتاج كثير من المعضلات الكبيرة للشعب الفلسطيني، وسيُترك في القطاع أو الضفة الغربية أمام خيارين: إما العيش في منطقة لا يمكن العيش فيها وإما الهجرة للتخلص من الخيار الأول، التي ستكون وجهتها الأولى الأردن ثم مصر”.

 

وبحسب أستاذ العلوم السياسية، فإن الأردن نبّه منذ بداية الحرب على غزة إلى هذا الأمر، لكن صوته لم يجد صدى في المجتمع الدولي، وخاصة لدى الولايات المتحدة، معتبرا أن الخيار أمامه سيكون بزيادة وتيرة التصعيد الدبلوماسي والسياسي، ووضع الكثير من الخيارات على الطاولة، ليس أقلها بأن توصل عمان الرسالة بالاستعدادات العسكرية وغيرها لأي حدث محتمل على حدود المملكة.

 

ومن بين خيارات الأردن الأخرى، وفق الماضي، أن يضع اتفاقية السلام مع تل أبيب على الطاولة من أجل المراجعة، وهذا قد يسهم في الضغط على الولايات المتحدة التي ترعى السلوك الإسرائيلي.

 

وختم الماضي بالتحذير من أن الأردن مقبل على أيام صعبة، وعليه أن يغير من أدواته في إعادة التفكير في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي لم تخف أجندتها تجاه الأردن والإقليم.

 

مع عودة ترامب ما مصير صفقة القرن ؟

 

مع عودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى زعامة البيت الأبيض، يترقب العالم سياسات واشنطن المحتملة تجاه أهم وأبرز القضايا والأزمات الدولية، وفي مقدمتها فلسطين، مع توقعات بإعادة إحياء فكرة ومخطط “صفقة القرن” التي أعلن عنها عام 2020.

 

ورأى البعض حينها أن ترامب يهدف من خطته إلى إقامة وطن بديل للفلسطينيين بالأردن، وإنهاء فكرة حل الدولتين على حساب المملكة، وتحقيقا لإقامة “دولة إسرائيل الواحدة” أو “الكبرى”، كما يسمونها، وهذا يعني ضمنا أن إسرائيل تستند إلى ترامب في ذلك، وبالتالي فإن مسألة التهجير من الضفة الغربية، والتي اعتبرتها عمان في أكثر من تصريح رسمي بمثابة “إعلان حرب”، ستكون خطوة محتملة لتحقيق ذلك.

 

لكن يبقى التساؤل الأهم والأبرز في كيفية مواجهة الأردن للصفقة، خاصة وسط تصريحات سابقة لترامب، خلال أحد مؤتمراته الانتخابية في أغسطس الماضي، عندما قال: “إن مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخارطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها”.