تعطل استخواذ الإمارات على “حاويات الإسكندرية”.. رفض القاهرة مناورة لرفع السعر أم ورقة لتوازنات مع الرياض؟

- ‎فيتقارير

الاستحواذ الإماراتي على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، يمثل نقطة تحول في ملكية وإدارة الموانئ المصرية، فالإمارات تسعى إلى السيطرة الكاملة على قطاع حيوي يدر أرباحاً ضخمة ويمنحها نفوذاً استراتيجياً في شرق المتوسط.

ورفض حكومة السيسي للعرض الأخير قد يكون خطوة تكتيكية لرفع الأسعار أو لإدارة التوازنات السياسية مع السعودية، وفي كل الأحوال، تبقى المخاوف حول الأمن القومي والشفافية والاحتكار قائمة، فيما يرى كثيرون أن ما يجري هو استمرار لسياسة "البيع تحت الضغط" التي تنتهجها حكومة السيسي في مواجهة أزماتها المالية.

 

وفي 6 يناير 2026، أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري رفضها التام لأي عرض إماراتي يستهدف بيع حصتها، مؤكدة تمسكها بحقوقها الاستثمارية وعدم وجود نية للتخارج.

ورأى بعض المحللين يرون أن هذا الرفض قد يكون خطوة تكتيكية لإعادة طرح الحصة الحكومية (49% أو أقل) في مزاد لاحق، بهدف الحصول على أسعار أعلى.

وأشار حساب @5AMSENAEKTSAD  إلى أن عرض بلاك كاسبيان الإماراتية بسعر 22.99 جنيها للسهم كان أقل من سعر السوق، ما أثار اتهامات ببيع الأصول دون قيمتها الحقيقية.

وبات السيناريو المحتمل أنه إذا قررت الحكومة لاحقاً بيع جزء من حصتها عبر البورصة أو مزاد مفتوح، فإن ذلك قد يتيح دخول مستثمرين آخرين، لكن الإمارات ستظل صاحبة اليد العليا بحكم امتلاكها الأغلبية.

https://x.com/khosseni/status/2008129108178604300

التوازنات مع السعودية

بعض المعلقين على منصات التواصل، مثل حساب @TOPISTOP99، اعتبروا أن الإمارات هي من طلبت من السيسي وقف الصفقة لتوهم السعودية والمعارضة أن هناك خلافاً، بينما العملية كلها خداع. هذا يعكس شكوكاً بأن الموقف المصري مرتبط بتوازنات مع السعودية في ملفات إقليمية.

إلا أن حساب @AAbosanab7444، رأى أن السعودية كانت قد اشترت حصة في الشركة بمبلغ 156 مليون دولار، ثم باعتها للإمارات بمكسب ضخم خلال ثلاث سنوات، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين الرياض وأبوظبي في هذا الملف.

ورأى مراقبون يرون أن السيسي لم يتخذ موقف الرفض إلا بعد اقتراب مواقفه من السعودية في ملفات إقليمية مثل اليمن والسودان، ما جعل التوازن مع الإمارات ضرورياً.

 

مخاوف مثارة

وعن 3 مخاوف رئيسية، قالت تقارير منها ما نشره @TheLensPost  أن بيع الموانئ بالأمر الواقع يفرغ الدولة من أدواتها السيادية ويضع شريان مصر البحري تحت إدارة أجنبية، خاصة مع التشابك الإماراتي مع إسرائيل في بعض الملفات اللوجستية.

وأضاف تقرير ل حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats أن الصفقة مرّت بهدوء ومن دون نقاش مجتمعي أو دور برلماني، ما أثار انتقادات واسعة حول غياب الرقابة والشفافية وتجاهل الرأي العام.

أما التخوف الثالث فيتعلق بالاحتكار من تمدد موانئ أبوظبي على السواحل المصرية قد يؤدي إلى احتكار قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي والتجاري لاسيما وان مواقف الإمارات في موانئ الصومال واليمن ما زالت حاضرة وساخنة أمام المحللين.

خسارة سيادية

وحذّر مختصون بحسب "تكنوقراط مصر" من أن منح طرف خارجي حصة أغلبية في أكبر بوابة بحرية لمصر يعني فعليًا أن طرق دخول وخروج السلع، وإدارة سلاسل الإمداد، والتعامل مع خطوط الملاحة العالمية أصبحت تحت سيطرة شركة أجنبية، في وقت تفتقد فيه الدولة لأي رؤية واضحة لإصلاح اقتصادي حقيقي.

وبحسب المنصة ذاتها يتعامل السيسي مع الموانئ  التي تمثل شريانًا اقتصاديًا وحيويًا  باعتبارها سلعة للبيع بدلًا من كونها أصولًا وطنية لا تُمس، وأن تسليم إدارة الموانئ بهذا الشكل يفرغ الدولة من أدواتها السيادية ويُضعف قدرتها على حماية مصالحها التجارية.

وأضافت أن الصفقة بنعدم بشأنها الرقابة، ويتجاهل الرأي العام، إذ تُبرم صفقات بمليارات الدولارات خلف أبواب مغلقة، بينما يتجاهل النظام أي مطالبات بإعلان تفاصيل التعاقد أو تقييم الأصول أو شروط البيع.

 

سيناريوهات محتملة

وفي قراءة مستقبلية رأى محللون إن الصفقة إما تتجه إلى سيناريو الاستحواذ الكامل لاسيما إذا نجحت الإمارات في رفع حصتها إلى 91%، فإنها ستصبح صاحبة القرار المطلق في إدارة الموانئ المصرية، ما يمنحها نفوذاً استراتيجياً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة.

أو تتجه الصفقة إلى سيناريو المزاد الحكومي إذا قررت الحكومة بيع حصتها عبر مزاد، فقد تحصل على أسعار أفضل، لكن الإمارات ستظل اللاعب المهيمن.

أو تستمر حكومة السيسي بالرفض وقد يكون ذلك مرتبطاً بتوازنات إقليمية بين الإمارات والسعودية، حيث يسعى السيسي إلى عدم الانحياز الكامل لطرف واحد لاسيما وأن الطرفين يمدونه بالاحتياجات المالية والنفطية وإن كان من خلال بيع الأصول.

وفي كل، يؤكد خبراء النقل البحري أن ما جرى يمثل تحولًا جذريًا في ملكية الموانئ المصرية لصالح الإمارات، ما قد يضع مستقبل القطاع اللوجستي بالكامل تحت إدارة غير مصرية، في وقت تستمر فيه الحكومة في سياسة “البيع تحت الضغط” بدلًا من البحث عن حلول تنموية حقيقية.

وتعد شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع التي تأسست عام 1984 ومدرجة بالبورصة منذ 1995 أكبر مشغل لمحطات الحاويات في مصر، وتدير محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة بسعة إجمالية 1.5 مليون حاوية مكافئة سنويا، وبلغت مناولتها الفعلية 1.07 مليون حاوية في العام المالي 2024/2025 بمعدل تشغيل 71%.

 

وحققت الشركة أداء ماليا قويا جدا، حيث بلغت إيرادات العام المالي الماضي 8.37 مليار جنيه ، وصافي ربح الربع الأول 2025/2026 نحو 1.73 مليار جنيه، وصافي نقدية حتى يونيو 2025 نحو 9.7 مليار جنيه، وهامش أرباح مرتفع يساوي 64%.

 

وفي نوفمبر 2025 استحوذت مجموعة موانئ أبو ظبي على حصة 19.33% مقابل 13.2 مليار جنيه تقريبا، في صفقة اعتبرتها الأطراف ناجحة استراتيجيا لتعزيز وجودها في شرق المتوسط.