بعد تنحي طارق نور عن رئاسة الشركة المتحدة (تديرها الأجهزة السيادية مخابرات وأمن وطني) وضعت الشركة محمد السعدي نموذجًا أقل سنا من امبراطور الإعلانات ورجل الفلول طارق نور بنمطية تكاد تكون متطابقة داخل المتحدة للخدمات الإعلامية، إذ جاء من خلفية إعلانية وتجارية واضحة، بعد سنوات من عمله في شركة “جوهر” للإنتاج والإعلان، وهي شركة لعبت دورًا في إنتاج محتوى وبرامج لصالح قنوات تابعة للمجموعة.
وقبل تعيينه قائمًا بأعمال رئيس مجلس الإدارة، كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس (السعدي-جوهر)، ما جعله جزءًا من الدائرة التنفيذية التي تدير واحدة من أكبر الكيانات الإعلامية في مصر.
ورغم أن سيرته الذاتية التفصيلية ليست منشورة على نطاق واسع، فإن حضوره داخل القطاع الإعلاني، وعلاقته المباشرة بالمنظومة الإنتاجية والتسويقية للمجموعة، جعلاه خيارًا طبيعيًا لاستكمال المسار الذي بدأه طارق نور، الذي جاء هو الآخر من خلفية إعلانية بحتة.
ويكشف هذا النمط من التعيينات عن توجه واضح في إدارة إعلام التخدير الانقلابي خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم الاعتماد على رجال أعمال من قطاع الإعلان والإنتاج التجاري بدلًا من القيادات الإعلامية التقليدية.
وتفسر تحليلات صحفية هذا الاتجاه بأنه يعكس رؤية تعتبر الإعلام مشروعًا اقتصاديًا (حيث سبق أن تولاها حسن عبدالله وهو محافظ حالي للبنك المركزي) قبل أن يكون مؤسسة مهنية، وأن إدارة كيانات ضخمة مثل المتحدة تتطلب خبرة في التسويق، والإعلان، وإدارة الربحية، أكثر مما تتطلب خلفية صحفية أو أخلاقية.
كما ترى هذه التحليلات أن الدولة تميل إلى اختيار شخصيات قادرة على إدارة منظومة معقدة تضم الإنتاج الدرامي، والإعلانات، والمنصات الرقمية، والقنوات التلفزيونية، وهو ما يجعل رجال الأعمال ذوي الخبرة في السوق الإعلاني أقرب لهذا الدور من الإعلاميين التقليديين.
وتأتي هذه التعيينات في سياق تطور الشركة المتحدة منذ تأسيسها، إذ تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر كيان إعلامي في مصر، يجمع تحت مظلته قنوات فضائية، وشركات إنتاج، ومنصات رقمية، ووكالات إعلانية. وقد مرّت الشركة بمراحل توسع متتالية، بدأت بالاستحواذ على قنوات وصحف، ثم إعادة هيكلة المحتوى، ثم بناء ذراع إنتاجية ضخمة، وصولًا إلى مرحلة التركيز على الإدارة التجارية والربحية. ومع دخول طارق نور إلى رئاسة مجلس الإدارة، بدا واضحًا أن الشركة تتجه نحو نموذج إعلامي يقوم على الدمج بين الإعلان والإنتاج، وهو ما استمر مع تكليف السعدي، الذي يمثل الامتداد الطبيعي لهذا التوجه.
وتكليف محمد السعدي بهذا المنصب بدلاً من طارق نور له دلالات مهمة ، أبرزها أن السعدي ظل لسنوات طويلة يعمل "خلف الكاميرا"، هو الرجل الذي كان يقف خلف "موكب المومياوات الملكية" الذي شاهده العالم كله، وخلف أغلب الحملات الإعلانية الضخمة التي نراها في رمضان.
وانعقد مجلس إدارة الشركة المتحدة اليوم وذلك بناء على طلب من طارق نور، حيث أعلن اعتذاره الرسمي عن رئاسة مجلس إدارة الشركة المتحدة وذلك لأسباب صحية تتطلب سفره للخارج وتكليف نائب رئيس مجلس الإدارة الحالي محمد السعدي قائما بأعمال رئيس مجلس الإدارة.
وقال إسلام سمير @islamsamir60 "اصل ماينفعش بعد العمر ده كله واحد زى طارق نور سامسونج من دور عياله يبعت ليه يقوله شغلك مش اد كده".
https://x.com/islamsamir60/status/2044475481781608819
وأشار محمد شعبان @shaaban77 إلى أن "الشركة خسرانه مليارات من زمان وعندما حاول طارق نور اصلاح الأمور وجد أن السامسونج له مطالب وتعليمات أخرى ….. استقال وساب لهم الجمل بما حمل".
وكتب محمد شادي @MohdShady64 ".. الحقيقه لم يقدم أى جديد ولا أى تطوير .. بس الواضح أن الفكر مختلف وموجه .. شخصيه طارق نور لا تتفق معهم.. برضوا وجهه نظرى".
وسبق للباحث المعارض من الداخل أحمد لطفي @AHMADLO13219562 أن أشار إلى أن "بلد فيه طارق نور ولا يُسنِد إليه الإعلام.. هو بلدٌ ليس جادًا في أي تصحيح أو إصلاح.. طارق نور صنايعي إعلام"
ومن شركاء طارق نور (مواليد 1945) في شركته وقناته (القاهرة والناس) ايهاب صفوت الشريف وشركاء خليجيين وساويرس.
وفي منشور قال إن هناك تعاون لتركي آل الشيخ (وزير الترفيه السعودي) مع الشركة المتحدة يشمل استثمار 50 مليون دولار في مشاريع إعلامية مشتركة كقنوات إخبارية وترفيه. هذا الدعم السعودي علني ويركز على إنتاج محتوى، لكنه جزء من شراكات لا يسيطر على الشركة ككل. وأوضح الحساب "المالكون الرئيسيون طارق نور ونجيب ساويرس مصريون، مع استثمارات خارجية تُدار محليًا".
https://x.com/grok/status/1979201718895415667
إيهاب @EhabAspry22 رأي أن تغييره كونه "فشل فى تسويق بلحة المكسيكى إعلامياً .. تخيّلى طارق نور ملك الإعلانات اللى بيقدر يبيع الهوا فى إزايز ماقدرش يبيع بلحة المكسيكى للمصريين .. مسلسلات فاشلة وعبيطة وبرامج فاشلة وعبيطة والنتيجة هى السخرية من كل اللى كان بيقدمّه طول الفترة اللى فاتت عشان يلمّع بلحة الله يحرقه".
https://x.com/EhabAspry22/status/2044504940589047909
ورأى ميدو جاد أن @egydoor77 "طارق نور بتاع اعلانات وكاست بنات بيرقصوا.. ماله ده ومال اعلام هادف وبناء لشخصيات مصرية وطنية عندها مبدأ وشرف…".
ووُلد طارق نور عام 1945 في القاهرة لأسرة تجمع بين جذور صعيدية ودلتاوية، فقضى طفولته في مغاغة بمحافظة المنيا وسط عائلة اتسمت بالمرح وحب الموسيقى، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في شخصيته. اكتسب شغفه المبكر بالموسيقى من خاله الذي كان يعزف البيانو ويجمع أصدقاءه للعزف في المنزل، وتلقى تعليمه في مدرسة الجزويت حيث بدأ اهتمامه بكرة القدم حتى وصل إلى مرحلة الاحتراف لاعبًا في النادي الأهلي، كما برع في الإسكواش وفاز ببطولة مشتركة بين مصر وسوريا. وبعد تخرجه في كلية التجارة التحق بالعمل في جريدة الأهرام في قسم الكمبيوتر، وهو مجال جديد آنذاك، بدعم من زوج شقيقته الذي شجعه على دخول المؤسسة.
ورغم عمله في الأهرام، ظل شغفه بالموسيقى حاضرًا، فأسس عام 1967 فرقة “The Mass” التي قدمت موسيقى أمريكية وتزوج من سيدة أمريكية وأنجب ابنه الوحيد كريم واقتحم طارق نور عالم الإذاعة من خلال برنامج “بوب أندر جراوند سين”، وكان يسافر إلى الولايات المتحدة لزيارة محطات الراديو، حيث تعلّم أساليب النطق الإذاعي وتنسيق الموسيقى، وهي خبرات أثرت لاحقًا في أسلوبه الإعلاني، حتى أنه استخدم صوته في بعض الإعلانات لعدم وجود صوت مناسب.
بدأت رحلته في عالم الإعلانات عام 1973 عندما اقترح على رئيسته في الراديو إنتاج إعلان لإنقاذ المحطة من الإفلاس، ثم أقنع صديقًا له بعمل إعلان إذاعي لمحل الملابس الخاص به، فكتب الموسيقى ونفذ الإعلان بنفسه، ليكون ذلك أول خطوة في مسيرته.
وفي عام 1976 ترك الأهرام ليؤسس أول شركة إنتاج له بالشراكة مع رجل أعمال كويتي تحت اسم “طارق نور.. أمريكانا”، ثم أسس أول شركة إعلانات متكاملة الخدمات في مصر، قبل أن ينفصل عن شريكه ويحتفظ باسم “طارق نور”. وفي عام 1979 أطلق شركته الخاصة التي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم شركات الإعلان في المنطقة، وقد اشتهرت بشعار العدسة المستوحى من صورة لنصف وجهه. ومع الوقت توسعت الشركة لتضم ثماني شركات تعمل في الإعلان والإنتاج الإعلامي والرقمي، ودخل نور عالم الإنتاج التلفزيوني عام 1991 من خلال “الكاميرا الخفية”، ثم شارك في إنتاج برامج وأعمال فنية عديدة.
وفي عام 2009 أسس قناة “القاهرة والناس”، التي راهن عليها لتكون قناة موسمية في رمضان قبل أن تتحول إلى قناة دائمة. كما شارك في حملات سياسية وإعلامية بارزة مثل حملة الضرائب الجديدة وحملة “نورت مصر”. وفي ديسمبر 2024 تولى رئاسة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بعد تحالفها مع مجموعته، قبل أن يعتذر عن المنصب في أبريل 2026 لأسباب صحية.