قرارات متناقضة .. رفع أسعار الغاز للأنشطة كثيفة الاستهلاك وفرض رسوم على التصدير

- ‎فيتقارير

 

من المفترض أن الحكومات تتخذ قرارات مدروسة ومحسوبة النتائج، لأن قرارتها مرتبطة بمصائر المواطنين، ولكن حكومات الانقلاب تتخذ قرارات متناقضة، فهي في حاجة لزيادة الصادرات لتعظيم الحصيلة من العملة الصعبة، وفي نفس الوقت تفرض رسوما على صادرات الأسمدة، وفي ذات الوقت ترفع أسعار الغاز على الأنشطة كثيفة الاستهلاك.

قررت الحكومة تطبيق زيادة جديدة في أسعار بيع الغاز الطبيعي للأنشطة الصناعية كثيفة الاستهلاك، اعتباراً من مايو الحالي، في إطار إعادة تنظيم آلية تسعير الطاقة للقطاع الصناعي.

وفقاً للقرار المنشور في الجريدة الرسمية تم تحديد أسعار بيع الغاز الطبيعي للمصانع بحسب طبيعة النشاط الصناعي، على ألا يقل الحد الأدنى لسعر البيع عن 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

 

في البداية تم رفع السعر لقطاع الأسمنت إلى 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ارتفاعاً من 12 دولاراً.

أما قطاعات الحديد والصلب والأسمدة غير الأزوتية والبتروكيماويات، فبلغ السعر 7.75 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ارتفاعا من 5.75 دولارات قبل القرار.

كذلك تم تحديد سعر الغاز لكافة الأنشطة الصناعية الأخرى عند 6.75 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

تحريك أسعار الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك سببه وفقاً للحكومة ارتفاع قيمة فاتورة واردات مصر من الغاز الطبيعي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

 قال رئيس الوزراء: إن "فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهريا قبل الحرب إلى نحو 1.65 مليار دولار بسبب القفزة في الأسعار العالمية".

كماشة حكومية

رفع أسعار الغاز متوقع يساهم في رفع أسعار جميع المنتجات المعتمدة في إنتاجها على الغاز، وده متوقع يدفع الشركات لزيادة الصادرات للحفاظ على مستوى عالي من الربحية، وبالتالي نقص المعروض محلياً وارتفاع انفجاري للأسعار في السوق، وده اللي الحكومة تحاول تتجنبه.

وفقاً لموقع الأهرام فقد أصدر الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، قراراً بفرض رسم صادر على صادرات الأسمدة الآزوتية بجميع أنواعها، بواقع 90 دولاراً للطن، أو ما يعادلها بالجنيه.

بموجب القرار يتم تطبيق الرسم لمدة 3 أشهر، اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره في الوقائع المصرية.

الهدف من فرض رسم الصادر هو تعزيز المعروض بالسوق المحلية من الأسمدة الآزوتية، والحد من الضغوط على الأسعار.

رفع أسعار الغاز ومحاولة كبح الصادرات في نفس الوقت قرارين مترابطين، الأول يرفع تكلفة الإنتاج والتاني يحاول يحجِّم آثار الزيادة على السوق المحلية.

بسبب الزيادة الحادة في فاتورة استيراد الغاز، في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع الأسعار العالمية، الحكومة كانت بين خيارين، إما أنها تتحمل استمرار دعم غاز الصناعة أو أنها تنقل جزء من التكلفة للمصانع.

بعد أكثر من شهرين على اندلاع حرب إيران، الحكومة اختارت تقليل الضغط على الموازنة العامة، وتحميل المصانع جزء من التكلفة.

أما القرار الثاني فكان استباقاَ لنتيجة متوقعة وهي اتجاه الشركات لزيادة التصدير لتعويض الربحية، وبالتالي نقص المعروض المحلي، لذلك الحكومة فرضت رسم على الصادرات لإجبار المنتجين على توجيه أكبر قدر من الإنتاج للداخل.

ما أغفلته القرارات الحكومية هو أن التصدير مش المحرك الوحيد لارتفاع الأسعار، وأن زيادة تكلفة الإنتاج سوف تترجم على شكل زيادة الأسعار محلياً حتى ولو تمت عرقلة التصدير

رفع أسعار الغاز، وتقييد التصدير إجرائياً، سوف يدفعوا المنتجين لنقل الزيادة في التكلفة للمستهلك.

رفع أسعار الغاز بالنسبة للأسمدة وهي سلعة استراتيجية مرتبطة بالأمن الغذائي، متوقع يكون ليه أثر تضخمي كبير على أسعار الغذاء، وكذلك رفع أسعار الغاز للحديد والأسمنت سوف يكون ليه أثر تضخمي على العقارات.

فيه أبعاد أخرى يجب أن نضعها في الاعتبار، زي أن رفع أسعار الغاز، وفرض رسم صادر سوف يقللوا من تنافسية بعض الصناعات المصرية عالمياً، وبالتالي تأثير سلبي على الحصيلة الدولارية الناتجة عن صادرات الأسمدة والأسمنت على سبيل المثال.

القرارين كذلك قد يسفروا، ولو بشكل غير مقصود، عن تباطؤ في النشاط الصناعي.

 

مع انخفاض هامش الربح وتقييد التصدير الشركات محتمل تقلل الإنتاج أو تسرح جزء من العمالة أو على الأقل تجمد أي قرارات توسع.

 

أما المواطن فمتوقع يتعرض لارتفاع أسعار الغذاء والسكن، تملُّكاً أو إيجاراً، وبالتالي ارتفاع تكلفة المعيشة.

واضح أن الحكومة تحاول تدير أزمة ناتجة عن اضطراب إقليمي، لكن دي سياسات استثنائية ولا يصح ان تستمر لفترة طويلة، لأن كل الآثار السابق ذكرها قد تتفاقم وتتحول إلى أزمة قائمة بذاتها وخارجة عن السيطرة، سواء على مستوى التضخم أو التباطؤ.