البَحّارة المصريون رهائن الإهمال.. اتهامات للإمارات بالتقاعس عن إنقاذ المختطفين

- ‎فيتقارير

في ظل الحرب المستعرة في الخليج دفع المنقلب، السيسي بمفرزة طائرات على أرض الإمارات لمواجهة أي أخطار تواجها، في هذه الأثناء تم اختطاف مجموعة من البحارة المصريين يعملون على متن ناقلة إماراتية قبلة السواحل الصومالية، الشركة المالكة لم تبدِ الاهتمام المطلوب تجاه المختطفين، وتتقاعس عن دفع الفدية التي يطلبها الخاطفون لكي يطلقوا سراحهم.

لا يزال ثمانية بحارة مصريين مختطفين لليوم العاشر، من قبل بحارة صوماليين اعتدوا على ناقلة النفط "M/T EUREKA" الذين يعملون عليها واقتادوها إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونت لاند، في وقت تتقاعس فيه شركة "Royal Shipping Lines Inc" الإماراتية، المسؤولة عن السفينة في تحمّل مسؤولياتها للسعي للإفراج عن البحارة.

ترصد منصة "#متصدقش" في التقرير التالي اعتمادًا على حديث مع اثنين من أقارب المختطفين ومسؤول نقابي ومصدر حكومي والاطلاع على العقد الموقع بين الشركة وأحد المختطفين، تعريض الشركة الإماراتية حياة البحارة للخطر، بعد إرسال رحلة إلى منطقة عالية الخطورة دون تأمين كافٍ، فضلًا عن تقاعسها في مفاوضات الإفراج عن البحارة:

الشركة تعرض 5% من قيمة الفدية

قال سيد أحد أقارب قائد البحارة المصريين على السفينة المختطفة لـ"#متصدقش" : إنه "في حين طلب الخاطفون فدية على كل بحار مختطف 3 إلى 3.5 مليون دولار أمريكي، تعرض الشركة فقط 150 إلى 250 ألف دولار".

يضيف سيد: "الشركة مش مهتمة خالص، وبقالنا 9 أيام ونحن نسمع كلام وبس، هما عارضين مبلغ قليل جدًا في التفاوض والمختطفين طالبين مبلغًا عاليًا، فالمفاوضات وقفت والشركة لا ترد، الشركة ليس لديها أدنى مشكلة تقعد شهر وشهرين تفاوض عشان توفر الفلوس، بس ولادنا فين في الحسابات دي؟ هؤلاء الموظفون كانوا يعملون شغلا لك على مركبك، وحذر قريب القائد من خطورة طول أمد التفاوض؛ خاصةً مع قرب نفاد مخزون الطعام والمشروبات، موضحًا أن الطاقم" 12 فرد بينهم 4 من الجنسية الهندية"، كان معهم مخزون أكل يكفيهم، لكن المختطفين اللي طلعوا عليهم عددهم 35 واحد وبقوا يأكلوا ويشربوا معهم، فالمخزون اللي كان المفروض يقعد أسابيع خلص في يومين تلاته، إحنا الآن مش قدام خطر رصاص، إحنا قدام طاقم يخلص أكله وشربه ومش عارفين سوف يصمدوا لأي مدى؟.

حديث أهالي المختطفين متسق مع مسؤول نقابي ينسق بين الأهالي ووزارة الخارجية المصرية والشركة المالكة للسفينة، تحدث إلى "#متصدقش" مفضلًا عدم ذكر اسمه؛ إذ أشار إلى أن الطاقم وصل به الحال إلى شرب ماء التكييف لكي يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.

يقول المسؤول: "فيه 35 فردا مسلحا ليل نهار على المركب، نهبوا كل حاجة، حتى لبس البحارة الشخصي أخدوه منهم، حاليًا فيه تضييق مرعب على ولادنا، والمسلحين يضغطوا عليهم بكل وسيلة عشان الشركة تخلص، لكن الشركة تتعامل ببرود غريب".

وحسب وثيقة بأسماء الثماني بحارة المصريين حصلت عليها "#متصدقش"، فإنها تضم كلاً من: المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب، والضابط مؤمن أكرم مختار أمين، وكبير المهندسين محمود جلال عبد الله المكاوي، والبحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد، والميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم، ومهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله، واللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش، والطباخ أدهم سالم شعبان جابر.

الشركة الإمارتية في حقوقها وتتهاون في حقوق البحارة تتشدد

حصلت "متصدقش" على نسخة من عقد أحد البحارة مع الشركة، والذي يكشف التدقيق فيه، عن حرص الشركة على تأمين حقوقها كاملةً مثل حجزها راتب شهر من عقد الموظف لا يُصرف إلا عند إتمام العقد، لضمان حسن الأداء، وتحميلها الموظف جميع تكاليف الترحيل، والخسائر الناتجة في حال استقالته المبكرة، مقابل عدم تأمين البحارة عند الخطر بشكل كامل.

أشارت "الشركة" إلى وجوب التزام الموظف بمراعاة جميع الأوامر الدائمة الخاصة بالشركة، والقواعد الواردة في المدونة الدولية لإدارة السلامة "ISM Code" "معيار دولي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية"، أثناء خدمته على متن السفينة.

وفي حين ألزمت الشركة الموظفين باتباع "المدونة"، تجاهلت ما جاء بها من التأكيد على كل شركة تشغّل سفنًا بـ "وضع أهداف لإدارة السلامة تُرسي ممارسات آمنة في تشغيل السفن وتُهيئ بيئات عمل آمنة، مع تقييم المخاطر المُحدّدة"، لتجنب "الإصابات البشرية أو فقدان الأرواح من خلال تحديد المخاطر والسيطرة عليها.

وبحسب وثيقة صادرة عن "البحرية الدولية" في يونيو 2009 لوضع إرشادات للتعامل مع حالات القرصنة، "فعلى السفن تجنب مناطق الهجمات إن أمكن، وتجنب الاختناقات البحرية، وزيادة المراقبة والحراسة، واستخدام الإضاءة والمعدات الليلية والرادار، وتأمين مداخل السفينة والجسر وغرفة المحركات، واستخدام كاميرات أو أسلاك أو شبكات أو خراطيم مياه أو أجهزة غير قاتلة إذا لزم الأمر.

وبحسب إرشادات "أفضل ممارسات الأمن البحري" الصادرة في مارس 2025، عن الرابطة العالمية لمالكي السفن "ICS"، فإنه "إذ لم يكن ممكنًا خفض المخاطر إلى "أدنى مستوى ممكن عمليًا ومعقولًا"، فيجب إعادة النظر في الرحلة أو النشاط. وهذا يعني أن دخول منطقة خطر ليس قرارًا تجاريًا عاديًا؛ بل يجب أن يكون هناك تقييم يثبت أن الخطر يمكن التحكم فيه.

أحد أهالي مختطفٍ آخر تحدث إلى "#متصدقش" أشار إلى أنه بالرغم من وجوب وجود أمن على السفينة، إلا أنه لم يكن هناك أي حراسة عليها ما سَهّل عملية الاختطاف في النهاية بشكل كامل من قبل القراصنة الصوماليين، حيث من المعروف أن هذه المنطقة مليئة بالقراصنة وعادة تبعد عنها السفن خوفًا من الاختطاف.

وبحسب حديث مع شقيق أحد المختطفين، فإن الشركة خدعت الموظفين؛ إذ كان الاتفاق أن يبحروا على سفينة أخرى تملكها تسمى "MT ASTRA"، لن تمر عبر مناطق خطر، إلا أن الشركة دفعتهم إلى منطقة خطر، دون توفير أمن وحراسة كافيين للرحلة.

"الشركة ملزمة بدفع مبلغ الفدي"

تُظهر بيانات السفينة المختطفة وفقا إنها ترفع علم دولة توجو وتحمل رقم "1022823" وبحسب بيانات التتبع البحري AIS، كانت السفينة تعلن توجهها إلى ميناء بوصاصو الصومالي، قبل أن تتوقف إشاراتها في 30 أبريل 2026 عند الساعة 21:58 بالتوقيت العالمي UTC+3، ومنذ ذلك الوقت، ظهرت السفينة بحالة "خارج نطاق التغطية"، دون تحديثات واضحة لمسارها.

يشير مصدر حكومي مطّلع على الأزمة في حديث لـ "#متصدقش" إلى أن الشركة الإماراتية ملزمة بدفع الفدية المطلوبة خاصةً وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن السفينة بشكل أولي وعن أرواح من عليها، موضحًا أن وزارة الخارجية المصرية لا يمكن أن تدفع الفدية 

وأضاف أن الشركة ستحاول التهرب من دفع تكاليف إضافية للبحارة على السفينة، لافتًا إلى أنه من المحتمل "اعتمادها على بند يتعلق بأن السفينة أبحرت في منطقة حروب ما يساعدها على عدم دفع أي تكلفة إضافية"، بينما ستبقى أمام خيار واحد لخروج سفينتها إما دفع الفدية أو الاستغناء عنها.