عشرات المصريين “عالقين” في غزة منذ 3 سنوات .”الكيان ” يختطف سفير سابق وطالب مصرى وسط عجز السيسى ؟!

- ‎فيتقارير

تتقاطع ثلاثة ملفات شديدة الحساسية في لحظة واحدة: اختطاف الاحتلال لسفير مصري سابق وطالب مصري مشاركين في أسطول الصمود، وإهانة وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير للمعتقلين أمام العالم، وتجاهل السلطات المصرية لمعاناة عشرات المصريين العالقين داخل غزة منذ سنوات.

هذه الملفات ليست منفصلة، بل تكشف معًا عن أزمة أعمق تتعلق بغياب الحماية القنصلية، وتراجع الدور المصري، وتنامي الجرأة الصهيونية على إذلال مواطنين من دول مختلفة، بينهم مصريون.

اختطاف السفير محمد عليوة والطالب كريم فتوح… غياب المعلومات وتجاهل رسمي

بدأت القصة عندما اعترضت قوات الاحتلال أكثر من 50 قاربًا من أسطول الصمود الذي ضم 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم أطباء وصحفيون وحقوقيون، في محاولة لكسر الحصار عن غزة. وكان من بين المشاركين السفير المصري السابق محمد عليوة، والطالب المصري كريم محمد فتوح عوض، الذي ترك امتحاناته النهائية في بولندا للمشاركة في المهمة الإنسانية.

نُقل المعتقلون قسرًا إلى ميناء أسدود، ثم إلى مراكز احتجاز في النقب، وسط انقطاع كامل للاتصال. ورغم إعلان تركيا ودول أخرى وصول رعاياها، بقي الغموض يحيط بمصير المصريين. وقد ناشدت صفحات الأسطول السلطات المصرية تأكيد وصول السفير عليوة، لكن لم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن.

أما والد الطالب كريم فتوح، الطبيب النقابي السابق محمد فتوح عوض، فكتب منشورًا مطولًا أوضح فيه أن الخارجية البريطانية – وليس المصرية – هي التي تواصلت مع الأسرة لتأكيد وجود ابنه ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين الذين وصلوا إلى أسدود. كما أشار إلى أن محامين دوليين حصلوا على إذن لزيارة المحتجزين، بينما بقيت السلطات المصرية صامتة تمامًا.

هذا الصمت أثار استياءً واسعًا، دفع حزب تكنوقراط مصر إلى إصدار بيان عبّر فيه عن “بالغ القلق” وطالب القاهرة بالتحرك العاجل لحماية مواطنيها. لكن حتى بعد بدء ترحيل النشطاء إلى تركيا ودولهم، ظل مصير المصريين غامضًا، ما فتح الباب لتساؤلات حول ما إذا كانت السلطات المصرية نفسها تتحفظ عليهم بعد الإفراج عنهم.

بن غفير يهين المعتقلين

في مشهد صادم، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في فيديو نشره بنفسه، وهو يسخر من المعتقلين المكبلين الجاثين على ركبهم ورؤوسهم إلى الأرض. وظهر بينهم السفير المصري السابق، في مشهد اعتبره كثيرون إهانة مباشرة لمصر قبل أن يكون إهانة لشخصه.

ووفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، أدانت 24 دولة على الأقل إسرائيل بعد نشر الفيديو، واستدعت عدة دول سفراء الاحتلال، بينما تلقى بن غفير توبيخًا علنيًا من نتنياهو نفسه.

كما ذكرت Middle East Eye أن بن غفير وصف النشطاء بـ"الإرهابيين" خلال زيارته لمركز الاحتجاز، في انتهاك صارخ للأعراف الدبلوماسية، خصوصًا أن بينهم دبلوماسيين سابقين وشخصيات عامة.

أما العربية فأكدت أن إسرائيل بدأت ترحيل جميع النشطاء الأجانب بعد موجة الإدانة العالمية، وأن الفيديو كان سببًا مباشرًا في تفاقم الأزمة الدبلوماسية.

ورغم كل ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي مصري يدين الإهانة أو يطالب باحترام كرامة مواطن مصري ظهر مكبلًا ومهانًا أمام العالم. وقد بدا هذا الصمت أكثر غرابة عند مقارنته بمواقف دول أخرى – بعضها أصغر بكثير من مصر – استدعت سفراء الاحتلال واحتجت رسميًا.

عشرات المصريين العالقين في غزة

وفي موازاة هذه الأحداث، بثت الجزيرة مصر تقريرًا عن عشرات المصريين العالقين داخل غزة منذ نحو ثلاث سنوات، ممن دخلوا القطاع قبل الحرب الأخيرة ولم يُسمح لهم بالعودة. يعيش هؤلاء في ظروف معيشية وأمنية قاسية، دون أي تحرك رسمي لإعادتهم.

ورغم أن هذا الملف منفصل زمنيًا عن أسطول الصمود، فإنه يكشف نمطًا واحدًا: غياب الحماية القنصلية للمصريين في مناطق النزاع، وتراجع دور الدولة في الدفاع عن مواطنيها في الخارج، حتى في أكثر الظروف خطورة.

يُعتقل المواطنون المصريون في المياه الدولية ضمن مهمة إنسانية، دون أي تحرك رسمي لحمايتهم، ويُهان سفير مصري سابق أمام العالم، بينما تلتزم القاهرة الصمت حتى عن الشجب والإدانة، في حين يعيش عشرات المصريين في غزة منذ سنوات دون تدخل لإعادتهم.

هذه حلقات في سلسلة واحدة تشير إلى تراجع الدور المصري الإقليمي، وتراجع قدرة الدولة على حماية مواطنيها، وتنامي الجرأة الإسرائيلية على إذلال العرب – بمن فيهم دبلوماسيون سابقون – دون خشية من رد فعل.

والأخطر أن بن غفير لم يكتفِ بالإهانة، بل نشر الفيديو بفخر، وكأنه يختبر حدود الصمت العربي. لكن المشهد انقلب عليه عالميًا، إذ تحولت الإهانة إلى فضيحة دبلوماسية، بينما بقيت القاهرة خارج المشهد تمامًا.