تدهور الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد يضغطان على صناعة الأثاث ويهدد آلاف الوظائف

- ‎فيتقارير

ارتفاع أسعار الأخشاب يكشف آثار الأزمة الاقتصادية ويكشف إهدار السيسي للموارد

 

باتت صناعة الأثاث والأخشاب في مصر، إحدى أكبر الصناعات كثيفة العمالة، تواجه أزمة متفاقمة تهدد آلاف فرص العمل، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الخام المستوردة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، واستمرار تدهور قيمة الجنيه المصري خلال السنوات الأخيرة.

 

وخلال اجتماع عقدته هيئة التنمية الصناعية مع ممثلي غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، حذر المصنعون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ المبيعات يضعان مئات الورش والمصانع أمام خطر التوقف، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعانيها القطاعات الإنتاجية في البلاد.

 

تراجع الجنيه يضاعف تكلفة الخامات

 

يرى منتقدون للسياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة منذ انقلاب الخائن السيسي على الرئيس الشرعي المدني ، الدكتور محمد مرسي ، عام 2013 أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالمتغيرات العالمية، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى التراجع الحاد في قيمة الجنيه المصري، الذي انخفض من أقل من 7 جنيهات للدولار قبل عزل الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في عام 2013 إلى أكثر من 50 جنيهاً في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الواردات والمواد الخام.

 

ويؤكد أصحاب المصانع أن معظم الأخشاب والخامات تعتمد على الاستيراد، الأمر الذي جعل أي انخفاض في قيمة العملة المحلية ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.

 

### مشاريع ضخمة وانتقادات لأولويات الإنفاق

 

وتحمل قوى معارضة وسياسيون واقتصاديون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية جزء كبير من الأزمة الاقتصادية، معتبرين أن إنفاق مليارات الدولارات على مشروعات كبرى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والمشروعات العقارية الضخمة، جاء على حساب دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية التي توفر فرص العمل وتولد عائداً اقتصادياً مباشراً.

 

ويقول منتقدو الحكومة: إن "هذه السياسات أسهمت في زيادة الديون الخارجية والضغوط على العملة المحلية، بينما تراجعت قدرة الصناعة على المنافسة، وارتفعت معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة".

 

وأشار ممثلو صناعة الأثاث إلى أن متوسط سعر غرفة النوم وصل إلى نحو 140 ألف جنيه، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب المحلي بشكل حاد، في وقت أصبحت فيه الأسر المصرية تواجه أعباء معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية.

 

كما أوضح المصنعون أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بصورة كبيرة، إلى جانب صعوبات التمويل وارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من احتمالات إغلاق المزيد من الورش والمصانع.

 

ويرى معارضون أن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الصناعي يمثلان نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار انخفاض قيمة الجنيه وغياب سياسات فعالة لدعم الإنتاج المحلي.

 

ويحذر العاملون في قطاع الأخشاب والأثاث من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى خروج المزيد من المصانع من السوق، وفقدان آلاف الوظائف، وهو ما يضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد المصري الذي يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالتضخم والديون وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.