في أول أيام العام الدراسي، الأحد 13 سبتمبر 2026، أدى تلاميذ مدرسة «النخلات» للتعليم الأساسي بقرية قبر عمير في الشيخ زويد طابور الصباح فوق أنقاض مدرستهم المدمرة، في وقفة رمزية للمطالبة بإعادة بنائها، بعد نحو عقد من توقف الدراسة فيها.
وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان عبر حساب @Sinaifhr إن الدراسة في المدرسة توقفت منتصف عام 2015، قبل أن تتعرض لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، ثم تُدمر بالكامل عام 2018، وفق ما وثّقه تقرير المؤسسة «ألغام المستقبل». وأوضح المنشور أن التلاميذ يرفضون الاستمرار عامًا آخر في مدرسة بديلة، بسبب بُعد المسافة وعدم وجود وسائل مواصلات عامة تنقلهم إلى المدرسة.
https://x.com/Sinaifhr/status/2099215361203941476
لا موعد معلن لإعادة البناء
وبحسب ما أوردته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أكدت مديرية التربية والتعليم أن مدرسة «النخلات» هُدمت خلال سنوات الحرب على الإرهاب، وأن تلاميذها ملحقون حاليًا بمدرسة بديلة، إلا أنه لم يتم الإعلان عن موعد محدد لإعادة بناء المدرسة.
ويأتي ذلك في وقت سبق أن وصل فيه مطلب إعادة بناء المدرسة إلى البرلمان منذ عام 2022، بينما انتهت العمليات العسكرية رسميًا في شمال سيناء مطلع عام 2023، وفق ما ورد في المنشور.
135 منشأة تعليمية متضررة
القضية تأتي ضمن ملف أوسع تناولته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في تقريرها «ألغام المستقبل» الصادر عام 2024، والذي قالت فيه إنها وثقت تضرر 135 منشأة تعليمية في شمال سيناء.
وذكرت المؤسسة أن من بين هذه المنشآت 73 مدرسة قالت إن قوات «إنفاذ القانون» المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، دمرتها، إضافة إلى إغلاق 7 مدارس دون بدائل مناسبة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.
وفي منشور نشرته المؤسسة في 8 أبريل 2024، قالت إن التقرير يتضمن خريطة تفاعلية لمواقع 135 منشأة تعليمية، مدعومة بصور ميدانية، كما ذكرت أن 10 مدارس كانت لا تزال مستخدمة كقواعد عسكرية للجيش وفق ما توصل إليه التقرير.
أطفال يدرسون فوق الأنقاض
وتفاعلت حسابات أخرى مع واقعة مدرسة «النخلات»، من بينها حزب تكنوقراط مصر عبر @egy_technocrats، الذي نشر في 14 سبتمبر 2026 منشورًا قال فيه إن أطفال شمال سيناء ما زالوا يدرسون فوق أنقاض مدرستهم بعد عشر سنوات من هدم المدرسة الابتدائية الوحيدة في المنطقة، ونقل مناشدة معلم لوزير التعليم والمسئولين بسرعة حل الأزمة.
https://x.com/egy_technocrats/status/2099792986737393844
مدرسة المهدية.. سنوات من الاستخدام العسكري
وفي سياق متصل، كانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد تناولت في أغسطس 2024 وضع مدرسة المهدية الابتدائية في رفح، وقالت إن السلطات أخلت قوات الجيش المتمركزة داخل المدرسة، بعد استخدامها كارتكاز عسكري منذ يوليو 2015 وحتى أغسطس 2024.
وأضافت المؤسسة أن مديرية التربية والتعليم في شمال سيناء قررت، وفق مصادرها، ترميم المدرسة وتحويلها إلى مدرسة للتعليم الأساسي تستقبل طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، في ظل تدمير المدرسة الإعدادية خلال الحرب على الإرهاب.
الغارديان وأرقام أخرى عن المدارس
وفي 30 مارس 2023، نشرت سيناء لحقوق الإنسان منشورًا حول ما قالت إنه تقرير مطول لصحيفة الغارديان، ذكرت فيه أن القوات المسلحة المصرية استولت على 37 مدرسة وحولتها إلى قواعد عسكرية، بينما دُمرت 59 مدرسة أخرى خلال الحرب مع المسلحين في شبه جزيرة سيناء.
وفي 8 أبريل 2024، نشر تقرير مؤسسة سيناء، أشارت فيه إلى توثيق المؤسسة انتهاك 135 مؤسسة تعليمية في سيناء، بينها تدمير 73 مدرسة واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية، مع استمرار استخدام بعضها كقواعد عسكرية، وفق المنشور.
رصد أزمة التعليم
وتعود الإشارات إلى أوضاع التعليم لأهالي شمال سيناء إلى سنوات سابقة؛ ففي 9 أكتوبر 2019 نشر هيثم أبوخليل عبر @haythamabokhal1 منشورًا عن أوضاع أطفال أهالي شمال سيناء المهجرين إلى الإسماعيلية، تحدث فيه عن غياب المدرسين والكتب الدراسية والفصول، متسائلًا عن عدد المدارس التي كان يمكن بناؤها بتكلفة قصر واحد.
كما نشر محمد ياسين عبر @acaciayassin ملخصًا لأرقام تقرير مؤسسة سيناء، أشار فيه إلى تضرر 135 منشأة تعليمية في شمال سيناء، بينها 73 مدرسة، إلى جانب إغلاق 7 مدارس واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.
https://x.com/acaciayassin/status/2099483811062960431
أزمة مدرسة واحدة
وتضع واقعة مدرسة «النخلات» قضية إعادة بناء المدارس المدمرة في شمال سيناء أمام مشهد أوسع يتعلق بمصير المنشآت التعليمية التي تضررت خلال سنوات النزاع، ومدى توفير بدائل مناسبة للطلاب، وإعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية بعد انتهاء العمليات العسكرية. وتبقى إعادة بناء المدرسة في قرية قبر عمير، وفق المنشورات المشار إليها، مطلبًا لم يصدر بشأنه حتى الآن موعد معلن للبدء في التنفيذ.