موجة احتجاجات على أجور مُتدنية بلا تأمينات .. عمال وبريات سمنود يُعاودون الإضراب والإسكندرية على الخط

- ‎فيتقارير

دخل نحو 1200 عامل في الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية في اعتصام ، أعقبه توقف عن العمل خلال ورديتين متتاليتين، احتجاجًا على مجموعة من المطالب المالية والتأمينية والصحية، وبحسب إفادات العمال التي نقلتها جهات حقوقية وإعلامية، فإن بعض العاملين يحصلون على أجور لا تتجاوز 5500 جنيه شهريًا، مع غياب وضوح كافٍ بشأن مكونات الأجر والاستقطاعات.

 

ويحتل ملف الأجور صدارة الاحتجاجات الحالية، لكن من المهم تصحيح رقم متداول في بعض البيانات، فقد قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه شهريًا اعتبارًا من مارس 2025، بينما ارتفع الحد الأدنى للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026. وبالتالي فإن مقارنة أجور عمال شركات القطاع الخاص بحد 8000 جنيه تحتاج إلى تمييز قانوني بين القطاعين.

 

وفي حالة العربية وبولفارا، يقول العمال: "إن بعض الأجور لا تتجاوز 5500 جنيه، وهو ما يعني فجوة تبلغ نحو 1500 جنيه شهريًا مقارنة بحد الـ7000 جنيه، إذا كانت هذه الأجور تمثل إجمالي الأجر الخاضع للقرار وتنطبق عليهم شروطه." ، ولهذا يطالب العمال ببيان تفصيلي لمكونات الأجر والاستقطاعات، ووضع نظام واضح لتدرج الأجور، وتسوية أي فروق مستحقة.

 

التأمينات.. خصومات من الأجر وحقوق اجتماعية معلقة

 

لا تتوقف الأزمة عند قيمة الراتب، إذ يمثل الملف التأميني أحد أكثر عناصر النزاع حساسية. ففي العربية وبولفارا، تقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات: "إن العمال يواجهون خصم حصتهم من التأمينات دون توريدها منذ نحو عام ونصف، بما يثير مخاوف بشأن مدد الاشتراك والحقوق المستقبلية في المعاش والتأمين الصحي".

 

وتتكرر الشكوى في وبريات سمنود، حيث أشارت تقارير حقوقية إلى مديونية تتجاوز 15 مليون جنيه مرتبطة بالتأمينات، بينما تقول إفادات عمالية إن حصة العمال كانت تُخصم من أجورهم رغم استمرار أزمة السداد. وكانت خدمات التأمين الصحي قد توقفت لنحو 500 إلى 600 عامل في بداية 2026، من بينهم عمال يعانون أمراضًا مزمنة ويحتاجون إلى علاج دوري.

 

وتحولت أزمة العلاج نفسها إلى سبب مباشر لإضراب جديد في يوليو، بعدما قال عمال "إن خدمات التأمين الصحي توقفت منذ يناير بسبب مديونيات الشركة"، وانتهى إضراب يوليو بعد وعود بمعالجة أوضاع المرضى، بينما قالت مصادر عمالية إن الإدارة أوقفت سبع عاملات عن العمل على خلفية مشاركتهن في الإضراب.

وبريات سمنود.. الإضراب يعود مع تأخر رواتب أغسطس

 

وفي 17 سبتمبر 2026 تجدد الإضراب في شركة وبريات سمنود بالغربية، بعدما لم يحصل عدد من العمال على كامل أجور أغسطس، ووفق «مدى مصر»، شاركت نحو 350 عاملة من قسم الملابس في الإضراب، احتجاجًا على عدم صرف الدفعة الثانية من رواتب الشهر السابق، بينما كان عمال قسم النسيج قد دخلوا في إضراب سابق وحصلوا بعده على مستحقاتهم، وتقول العاملات "إن الإدارة دأبت منذ العام الماضي على صرف الأجور على دفعتين أو ثلاث بدلًا من صرفها كاملة في الموعد المحدد".

 

ولا يمثل إضراب سبتمبر واقعة منفصلة؛ فقد سبقه إضراب في أبريل بسبب تأخر الرواتب، ثم إضراب في يوليو بسبب أزمة التأمين الصحي، كما شهدت الشركة احتجاجات سابقة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور والعلاوة السنوية، وبذلك تتراكم داخل الشركة ثلاثة ملفات مترابطة: انتظام الأجر، والحق في العلاج والتأمين، ومستوى الأجر نفسه.

ثلاث سنوات بلا علاوة.. وعمال بعقود مؤقتة بأجور محدودة

 

ويطالب عمال وبريات سمنود كذلك بصرف العلاوة الدورية التي يقولون إنها متوقفة منذ ثلاث سنوات، وينص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على استحقاق علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، مع إتاحة آلية قانونية لصاحب العمل لطلب تخفيضها أو الإعفاء منها في الظروف الاقتصادية، على أن يفصل المجلس القومي للأجور في الطلب.

 

وتشير إفادات عمالية إلى أن بعض العاملين بعقود مؤقتة في سمنود يحصلون على ما بين 3000 و5000 جنيه شهريًا، في وقت يطالب فيه العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتسوية الفروق، كما أعلنت الدولة في يوليو الماضي خطة لإعادة هيكلة الشركة، قال بنك الاستثمار القومي "إنها تتضمن تمويلات وتسهيلات تتجاوز 74 مليون جنيه، وتحديث خطوط الإنتاج، وتسوية المديونيات التاريخية للتأمينات، ومضاعفة أجور العاملين".

الإسكندرية للحاويات.. النزاع ينتقل إلى ساعات العمل والتمثيل النقابي

 

وفي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع ظهر ملف مختلف، إذ نظّم العمال إضرابًا احتجاجًا على رفع عدد ساعات تشغيل الوردية إلى 12 ساعة، ونقل بعض العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم وبأجور أقل، فضلًا عن اعتراضات على نظام جديد في مشروع العلاج، وبعد الإضراب، عوقب القيادي النقابي السابق يسري معروف بخصم خمسة أيام من أجره الأساسي، واستند القرار الإداري، بحسب «مدى مصر»، إلى اتهامه بإثارة «هياج فكري» بين العاملين.

 

وتكشف هذه الواقعة أن النزاعات العمالية لم تعد محصورة في قيمة الراتب، وإنما تمتد إلى ساعات العمل، والتوزيع الوظيفي، ونظم الرعاية الصحية، وحق العمال في التعبير والتنظيم والمطالبة الجماعية.

مطالب متكررة بين العمال

الحصول على الأجر المستحق في موعده، تطبيق الحد الأدنى القانوني، صرف العلاوات، وقف خصم التأمينات دون توريدها، إعادة الخدمات الصحية، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب ضمان عدم معاقبة العمال بسبب مشاركتهم في الإضرابات والاحتجاجات.

 

وتنص أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على دور أجهزة التفتيش في التحقق من تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، كما تلزم المنشآت بإمساك سجلات تتضمن بيانات العاملين والأجر المستحق لكل عامل. ويضع القانون أيضًا حدًا أدنى للعلاوة الدورية، مع آلية محددة للتعامل مع المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية طارئة.

وتشير الوقائع من الإسكندرية وسمنود إلى أن الإضرابات الحالية ليست مطالب مالية منفردة، بل احتجاجات على منظومة أوسع من عدم الاستقرار: راتب يصل متأخرًا أو مجزأً، تأمينات تُخصم ولا تُورد بحسب إفادات العمال، خدمات علاجية تتوقف، علاوات تتعطل، وماكينات تحتاج إلى الصيانة، وخطط إنقاذ وإعادة هيكلة لا يرى العمال آثارها بالسرعة التي ينتظرونها.

 

وبينما تظل تفاصيل كل حالة بحاجة إلى تحقيق رسمي ومالي مستقل، فإن تكرار الاحتجاجات خلال 2026، وعودة العمال إلى الإضراب بعد وعود سابقة بالحل، يضع على الجهات المختصة مسؤولية فتح مسارات تفاوض حقيقية، وفحص سجلات الأجور والتأمينات، والتحقق من المديونيات، وضمان وصول الاشتراكات التي تُخصم من العمال إلى الجهات المختصة، مع حماية العمال من أي إجراءات انتقامية بسبب ممارسة حقوقهم العمالية وفق القانون.