يواجه بعض مزارعي البنجر (بنجر السكر) شكاوى من تأخر صرف مستحقاتهم، ونقلت تقارير محلية أن التوسع قد يدفع بعض المزارعين إلى إعادة النظر في زراعة البنجر والاتجاه إلى محاصيل أخرى، خصوصًا مع تأخر المدفوعات من بعض المصانع الحكومية.
وتتجاوز المشكلة مسألة زيادة المساحة إلى التعاقدات نفسها. فقد نقل عن مصادر مطلعة أن شركات السكر الحكومية أوقفت تعاقداتها السنوية المعتادة مع بعض صغار مزارعي البنجر بعد اتفاقها مع "مستقبل مصر" على شراء إنتاج 100 ألف فدان.
وبحسب الحسابات التي وردت في تقرير موقع "المنصة"، تعادل هذه المساحة نحو 2.4 مليون طن من البنجر، أو قرابة 400 ألف طن من السكر، وتكمن أهمية التعاقد بالنسبة للمزارع في أنه يحدد مسبقًا جهة تسويق المحصول ويساعده على توفير التقاوي وترتيب الدورة الزراعية وتمويل الموسم، ومع ارتفاع مساحة الجهاز لاحقًا إلى 136 ألف فدان، يصبح السؤال المطروح هو مدى تأثير هذه التعاقدات الكبيرة على المساحات المتاحة لصغار المنتجين.
https://x.com/ThawretShaaab/status/2105719393816576297
77% من السكر المحلي
بحسب @alborsanews، ارتفع إنتاج السكر من القصب والبنجر في موسم 2025-2026 إلى نحو 2.925 مليون طن، مقابل 2.832 مليون طن في الموسم السابق، بزيادة 92.5 ألف طن ونمو 3.3%.
وبلغ إنتاج السكر من البنجر نحو 2.249 مليون طن مقابل 2.232 مليون طن، بينما ارتفع إنتاج القصب إلى 675.9 ألف طن مقابل 600.4 ألف طن.
وبذلك يمثل البنجر نحو 76.9% من إنتاج السكر المحلي، مقابل نحو 23.1% للقصب، والمفارقة أن الزيادة في إنتاج الموسم جاءت أساسًا من القصب؛ إذ ارتفع إنتاجه بنحو 75.5 ألف طن، مقابل نحو 17 ألف طن فقط زيادة في إنتاج البنجر.
وتعطي هذه الأرقام خلفية لرأي د. مدحت نافع @DrMnafei الذي قال: "إن تضييق فجوة السكر جاء نتيجة استثمارات تراكمت على مدى سنوات في محصول البنجر، بينما تراجع إنتاج مصانع السكر المعتمدة على القصب إلى أقل من مليون طن، مشيرًا إلى أن الفارق وصل إلى نحو 300 ألف طن بعد التصدير. ويظل رقم الـ300 ألف طن تقديرًا تحليليًا منسوبًا إليه، ولا يُعامل باعتباره رقمًا رسميًا لموسم محدد".
من فجوة السكر إلى أزمة السيولة
تقدر @EconomyPlusAR استهلاك السوق المصرية بنحو 3.3 إلى 3.5 مليون طن سنويًا، بينما اقترب الإنتاج المحلي من ثلاثة ملايين طن، وهذا يعني أن الفجوة لا تزال قائمة بحسب الموسم، ويمكن تغطيتها بالواردات أو المخزون.
لكن تطورات 2026 أظهرت أن المشكلة ليست في حجم الإنتاج وحده، فقد نقلت @AlArabiya_EGY في يوليو أن سعر السكر تسليم أرض المصنع تراجع من نحو 27.5 ألف جنيه للطن في منتصف يونيو إلى 22 ألف جنيه، بانخفاض يقارب 20%، تحت ضغط وفرة المعروض وضعف الطلب وحاجة المصانع إلى السيولة لشراء البنجر وسداد التزاماتها.
ونقلت «إيكونومي بلس» عن مصادر في القطاع أن تكلفة إنتاج السكر تدور حول 28 ألف جنيه للطن، بينما هبط سعر البيع إلى مستويات تقارب 21-22 ألف جنيه بحسب الفترة والمصدر، وإذا صحت هذه التقديرات، فإن الفارق بين التكلفة وسعر البيع يفسر جانبًا من الضغوط التي تواجهها المصانع.
وفي السياق نفسه، قالت «إيكونومي بلس» "إن ثماني شركات منتجة للسكر تقدمت إلى وزارة الصناعة بأربعة مطالب شملت تمويلًا بفائدة مخفضة، وتحديد سعر عادل للبيع المحلي، وتطبيق نظام للحصص، وتنظيم استيراد السكر الخام".
معادلة السيولة
حددت الحكومة سعر توريد بنجر السكر لموسم 2025-2026 عند 2000 جنيه للطن، لكن العائد الفعلي للمزارع يرتبط أيضًا بتكاليف الزراعة والنقل والتعاقد وموعد صرف المستحقات.
وفي سبتمبر، نقلت تقارير صحفية عن رئيس مجلس المحاصيل السكرية وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر لدى شركات، منها القناة والشرقية.
وهكذا تتقاطع مشكلة التعاقدات مع مشكلة السيولة: فالمزارع يحتاج إلى عقد يضمن تسويق محصوله، ثم يحتاج إلى الحصول على قيمته في موعد مناسب لتمويل موسمه التالي، بينما تواجه المصانع نفسها ضغوطًا نتيجة المخزون وضعف الطلب وانخفاض أسعار البيع.
قدرة السوق والتوسع الزراعي
تكشف الأرقام أن التوسع في البنجر ساعد على جعل المحصول المصدر الأكبر للسكر المحلي، لكن زيادة المساحات والإنتاج لا تعني تلقائيًا تحسن اقتصاديات الصناعة.
فوفق «إيكونومي بلس»، بلغت مساحة البنجر نحو 700 ألف فدان في الموسم الحالي، بينما وصلت مساحة «مستقبل مصر» إلى 136 ألف فدان، أي ما يعادل حسابيًا نحو 19.4% من هذه المساحة.
ومع ذلك، فإن أثر هذه المساحة يتوقف على الإنتاجية الفعلية، وعقود التوريد، والطاقة التصنيعية للمصانع، وقدرتها على بيع السكر المنتج وتوفير السيولة اللازمة لشراء المحصول.
ووصلت سوق السكر المصرية إلى مرحلة مختلفة: لم تعد القضية مجرد زيادة الإنتاج لسد فجوة الاستهلاك، وإنما كيفية إدارة هذا الإنتاج وتمويله وتسويقه وتوزيع فرص التوريد بين المنتجين.
فإنتاج السكر المحلي بلغ 2.925 مليون طن، جاء نحو 77% منه من البنجر، بينما ارتفعت مساحة «مستقبل مصر» من 100 ألف إلى 136 ألف فدان، وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار السكر من أرض المصنع بنحو 20% خلال فترة قصيرة، وظهرت مطالب من ثماني شركات للحصول على تمويل وتنظيم للسوق، مع وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر.
لذلك فإن الرقم الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط 136 ألف فدان، وإنما ما سيترتب عليها من إنتاج فعلي، وحجم تعاقدات الجهاز مقابل تعاقدات المزارعين، وقدرة المصانع على استيعاب البنجر، وسعر بيع السكر، وانتظام سداد مستحقات الموردين. هذه العناصر مجتمعة ستحدد ما إذا كان التوسع في البنجر سيواصل تقليص فجوة السكر دون أن يتحول ضغط الإنتاج والسيولة إلى مشكلة جديدة في سلسلة التوريد.