أزمة حكم تلوح في “الكيان الصهيونى “.. خلافات المعارضة قد تمنح نتنياهو فرصة للبقاء رغم تراجع الليكود

- ‎فيعربي ودولي

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، تتزايد المؤشرات على دخول دولة الاحتلال مرحلة جديدة من الانسداد السياسي، في ظل عجز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعارضيه عن ضمان أغلبية برلمانية تسمح بتشكيل حكومة مستقرة، رغم تقدم بعض أحزاب المعارضة في استطلاعات الرأي.

وتكشف الحسابات الانتخابية أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها كل معسكر، وإنما بالخلافات العميقة بين قادة المعارضة بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة، وحدود التعاون مع الأحزاب العربية، وإمكانية تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي من النواب العرب.

ويثير هذا المشهد مخاوف من تكرار أزمة الانتخابات المتلاحقة التي شهدتها إسرائيل بين عامي 2019 و2022، حين أدت الانقسامات الحزبية إلى إجراء عدة جولات انتخابية دون التوصل إلى أغلبية مستقرة.

وفي حال استمرار الانسداد، قد يجد نتنياهو نفسه المستفيد الأكبر من خلافات خصومه، إذ يمكنه البقاء على رأس حكومة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات جديدة أو تغير موازين القوى داخل الكنيست.

 

استطلاعات الرأي.. تقدم المعارضة دون أغلبية للحكم

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، لكن هذا التقدم لا يضمن انتقال السلطة إلى المعارضة.

فقد منح استطلاع نشرته صحيفة «معاريف» حزب آيزنكوت 21 مقعدًا، مقابل 18 مقعدًا لليكود، في مؤشر على تراجع شعبية الحزب الحاكم.

غير أن استطلاع هيئة البث الإسرائيلية «كان» كشف عن صورة أكثر تعقيدًا، بعدما منح معسكر المعارضة 50 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا لائتلاف نتنياهو، بينما حصلت الأحزاب العربية على 13 مقعدًا.

وفي استطلاع آخر نشره موقع «زمان يسرائيل»، حصل معسكر المعارضة على 54 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر نتنياهو.

وتشير هذه الأرقام إلى أن أياً من المعسكرين لا يمتلك الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.

ويرى خبير استطلاعات الرأي الإسرائيلي شموئيل روزنر أن فرص وصول أي من المعسكرين إلى الأغلبية البرلمانية تبدو ضئيلة للغاية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة.

وتكمن المفارقة في أن المعارضة قد تنجح في إلحاق هزيمة انتخابية بنتنياهو، لكنها تعجز في الوقت نفسه عن إزاحته من السلطة بسبب خلافاتها الداخلية ورفض بعض أطرافها التعاون مع الأحزاب العربية.

 

حكومة أقلية.. المخرج الذي تخشاه المعارضة

في مواجهة صعوبة الوصول إلى أغلبية برلمانية، برز خيار تشكيل حكومة أقلية باعتباره أحد المخارج المحتملة للأزمة السياسية.

ويقوم هذا السيناريو على تشكيل ائتلاف لا يمتلك 61 مقعدًا، لكنه يستطيع الحصول على ثقة الكنيست بدعم أحزاب من خارج الحكومة أو امتناعها عن التصويت.

ويتيح النظام البرلماني الإسرائيلي نظريًا تشكيل مثل هذه الحكومة، إذ لا يشترط حصولها على الأغلبية المطلقة عند التصويت على تنصيبها، وإنما يكفي تأييد أغلبية المشاركين في التصويت.

وبعد تشكيل الحكومة، يصبح إسقاطها أكثر صعوبة بسبب نظام «حجب الثقة البنّاء»، الذي يشترط تأييد 61 نائبًا لحكومة بديلة متكاملة.

لكن استمرار حكومة الأقلية يبقى مرهونًا بقدرتها على تمرير الموازنة العامة والتشريعات الأساسية، وهو ما يمنح الأحزاب الصغيرة والنواب المستقلين نفوذًا كبيرًا في تحديد مصيرها.

وأظهر استطلاع أجراه معهد «مدغام» في يوليو الماضي أن 44% من ناخبي المعارضة يؤيدون تشكيل حكومة تعتمد على دعم خارجي من حزب عربي إذا تعذر الحصول على الأغلبية.

ورغم ذلك، يرفض عدد من أبرز قادة المعارضة هذا الخيار، خشية خسارة أصوات الناخبين اليمينيين أو الظهور بمظهر المعتمد على الأحزاب العربية.

 

تجربة رابين تعود إلى الواجهة

لا يمثل تشكيل حكومة أقلية سابقة جديدة في التاريخ السياسي الإسرائيلي. ففي عام 1993، تحولت حكومة إسحاق رابين الثانية إلى حكومة أقلية تضم 56 نائبًا، بعد انسحاب حزب شاس من الائتلاف الحاكم.

واستطاعت الحكومة الاستمرار بفضل دعم خمسة نواب عرب من خارج الائتلاف، في إطار تفاهمات سياسية ارتبطت بدعم مسار التسوية وتعزيز المساواة للمواطنين العرب.

واستمرت تلك الصيغة حتى اغتيال رابين في نوفمبر 1995، قبل أن يعتمد خليفته شمعون بيريس على ترتيبات مشابهة.

وتعيد هذه التجربة طرح إمكانية تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تستند إلى دعم عربي دون مشاركة الأحزاب العربية بصورة رسمية في الائتلاف.

غير أن الظروف السياسية الحالية تبدو أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب على غزة وتصاعد المواقف اليمينية الرافضة لمشاركة الأحزاب العربية في الحكم.

 

آيزنكوت يفتح الباب.. وبينيت وليبرمان يغلقانه

يبدو غادي آيزنكوت أكثر قادة المعارضة استعدادًا لدراسة خيارات غير تقليدية لتشكيل الحكومة المقبلة.

فقد تحدث عن إمكانية تشكيل حكومة تستند إلى 58 مقعدًا، دون إعلان واضح بشأن الاعتماد على دعم الأحزاب العربية.

كما نقلت عنه تصريحات تفيد بأنه لن يسمح بالذهاب إلى انتخابات جديدة إذا أخفق معسكره في تحقيق الأغلبية.

وتفسر أستاذة العلوم السياسية غاييل طالشير هذه المواقف باعتبارها محاولة لترك الباب مفتوحًا أمام تفاهم محتمل مع القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس.

لكن هذا التوجه قد يصطدم برفض عدد من قادة المعارضة، فقد أعلن أفيغدور ليبرمان رفضه تشكيل حكومة أقلية، حتى لو كانت لفترة انتقالية، كما يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية.

ويتخذ نفتالي بينيت موقفًا مشابهًا، بينما يرى بيني غانتس أن تشكيل حكومة تستند إلى دعم عربي أصبح أكثر صعوبة بعد أحداث السابع من أكتوبر.

وتكشف هذه الخلافات أن المعارضة الإسرائيلية تواجه معضلة سياسية حقيقية؛ فهي تحتاج إلى أصوات الأحزاب العربية للوصول إلى الحكم، لكنها تخشى الاعتراف بهذه الحاجة أمام جمهورها الانتخابي.

 

الأحزاب العربية.. بيضة القبان في معركة السلطة

وسط تعقيدات المشهد الانتخابي، تبرز الأحزاب العربية باعتبارها أحد أهم العوامل التي يمكن أن تحدد هوية الحكومة المقبلة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول الأحزاب العربية على نحو 13 مقعدًا، وهو عدد قد يكون كافيًا لترجيح كفة أحد المعسكرين.

لكن القائمتين العربيتين تتبنيان مقاربتين مختلفتين بشأن المشاركة في السلطة. فبينما تفضل القائمة المشتركة تقديم دعم خارجي لحكومة بديلة لنتنياهو مقابل مطالب سياسية ومدنية، تسعى القائمة العربية الموحدة إلى المشاركة المباشرة في الائتلاف الحكومي.

وأعلن يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، استعداد قائمته لتوفير شبكة أمان برلمانية لحكومة بديلة، مقابل الاستجابة لمطالب تتعلق بمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووقف هدم المنازل، وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب.

كما تتمسك القائمة بمواقفها المتعلقة بوقف الحرب والاستيطان والدفاع عن الحقوق الوطنية للفلسطينيين.

وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، يرتبط دعم المشتركة أيضًا بهوية رئيس الحكومة، إذ ترفض منح هذا الدعم لحكومة يقودها بينيت أو ليبرمان.

ويعكس هذا الموقف إدراك الأحزاب العربية لأهمية موقعها في المعادلة البرلمانية، ومحاولتها تحويل ثقلها الانتخابي إلى مكاسب سياسية ومدنية.

 

منصور عباس يراهن على المشاركة من داخل الحكومة

على الجانب الآخر، يتمسك منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، بخيار المشاركة المباشرة في الحكومة.

ويسعى عباس إلى الحصول على سبعة مقاعد في الانتخابات المقبلة، بما يجعل قائمته طرفًا قادرًا على استكمال الأغلبية المطلوبة لتشكيل ائتلاف بديل لنتنياهو.

ويطالب عباس بالحصول على دور حكومي مؤثر في ملف مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، الذي يشهد تصاعدًا في أعمال العنف والجريمة المنظمة.

وفي خطوة تعكس توجهه نحو توسيع قاعدة الحزب، ضمت قائمته يوآف سيغالوفيتش، الضابط السابق في الشرطة الإسرائيلية والنائب السابق عن حزب «يش عتيد»، إلى المرتبة الثانية.

ويرجح المحلل السياسي الإسرائيلي شالوم يروشالمي أن تتم مشاركة الموحدة في الحكم على مرحلتين، تبدأ الأولى بالامتناع عن التصويت على تنصيب الحكومة، ثم الانتقال لاحقًا إلى المشاركة الرسمية في الائتلاف والحصول على مناصب وزارية.

لكن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية تتعلق بمواقف المعارضة من القضية الفلسطينية.

فقد أثارت تصريحات عباس بشأن ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية اعتراض آيزنكوت، بينما استغلها نتنياهو لمهاجمة خصومه والتحذير من اعتمادهم على الأحزاب العربية.

وتعيد هذه الخلافات التذكير بتجربة حكومة بينيت ولابيد، عندما علقت القائمة الموحدة دعمها للائتلاف عام 2022 على خلفية المواجهات في المسجد الأقصى.

 

تناقض إسرائيلي.. العرب مطلوبون انتخابيًا ومرفوضون حكوميًا

تكشف استطلاعات الرأي عن تناقض واضح بين مواقف الناخبين العرب واليهود بشأن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة.

فقد أظهرت دراسة لبرنامج كونراد أديناور بجامعة تل أبيب أن 77.2% من العرب المشاركين في الاستطلاع يؤيدون انضمام حزب عربي إلى الائتلاف الحكومي المقبل. في المقابل، يعارض 70% من اليهود مشاركة حزب عربي في الحكومة.

ويفسر هذا التباين جانبًا من تردد قادة المعارضة في إعلان استعدادهم للتعاون مع الأحزاب العربية. فآيزنكوت يشترط الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، بينما يستبعد يائير لابيد تكرار تجربة الائتلاف مع القائمة الموحدة.

أما ليبرمان، فيتبنى موقفًا أكثر تشددًا، إذ يرفض مشاركة القائمتين العربيتين في أي حكومة مقبلة.

ويستثمر نتنياهو هذه المواقف في حملته السياسية، عبر تصوير المعارضة باعتبارها عاجزة عن تشكيل حكومة دون الاعتماد على النواب العرب.

ويمنح هذا الخطاب نتنياهو فرصة لاستقطاب الناخبين اليمينيين، حتى في ظل تراجع حزبه في بعض استطلاعات الرأي.

 

ليبرمان.. العقبة الأكبر أمام توحيد المعارضة

يبرز أفيغدور ليبرمان بوصفه أحد أبرز أسباب تعقيد حسابات تشكيل حكومة بديلة. ففي 15 أكتوبر، أعلن رفضه تشكيل حكومة أقلية، واستبعد التعاون مع القائمة المشتركة والموحدة وحزبي شاس ويهدوت هتوراه الحريديين.

كما رفض المشاركة في حكومة تضم الليكود ما دام نتنياهو يتولى قيادته.

وبهذه الشروط، تصبح الخيارات المتاحة أمام المعارضة شديدة المحدودية.

فإما أن تتمكن الأحزاب الصهيونية المعارضة من الحصول وحدها على 61 مقعدًا، وهو احتمال لا تدعمه الاستطلاعات الحالية، وإما أن تنجح في استقطاب نواب من الليكود أو تشكيل حكومة معه بعد إبعاد نتنياهو.

لكن السيناريو الثاني يفتقر بدوره إلى مؤشرات واضحة على استعداد كتلة مؤثرة داخل الليكود للانشقاق.

وتزداد المفارقة بالنظر إلى أن ليبرمان سبق أن شارك وزيرًا للمالية في حكومة بينيت ولابيد، التي اعتمدت على القائمة العربية الموحدة.

كما لعب دورًا محوريًا في الأزمة السياسية عام 2019، عندما رفض دعم حكومة نتنياهو بسبب الخلاف حول تجنيد اليهود المتدينين، ما ساهم في إدخال إسرائيل في سلسلة من الانتخابات المتكررة.

ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن تشدد ليبرمان الحالي لا ينفصل عن طموحاته الشخصية في الوصول إلى رئاسة الحكومة أو انتزاع موقع متقدم في ترتيبات السلطة المقبلة.

ومع امتلاكه نحو تسعة مقاعد وفق التقديرات، يصبح استبعاده من أي ائتلاف معارض مخاطرة قد تحول دون تشكيل حكومة بديلة.

 

أزمة التجنيد تهدد أي ائتلاف جديد

لا تقتصر الخلافات بين قادة المعارضة على مشاركة الأحزاب العربية، بل تمتد إلى قضية تجنيد اليهود الحريديم.

فقد طرح نفتالي بينيت برنامجًا يتضمن إقرار قانون تجنيد شامل، إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتحديد مدة تولي رئيس الحكومة بثماني سنوات.

وتصطدم مطالب التجنيد بمواقف الأحزاب الدينية التي تتمسك بإعفاء قطاعات واسعة من طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

ورغم تداول احتمالات حصول آيزنكوت على دعم مشروط من حزب يهدوت هتوراه مقابل تسوية ملف التجنيد، فإن مثل هذا التفاهم قد يؤدي إلى صدام مباشر مع ليبرمان وبينيت.

وبذلك تتحول قضية التجنيد إلى عقبة إضافية أمام أي محاولة لتشكيل حكومة تجمع أطرافًا ذات توجهات سياسية وأيديولوجية متباينة.

 

هل تنجح المعارضة في إقصاء نتنياهو تشريعيًا؟

إلى جانب مفاوضات تشكيل الحكومة، تدرس المعارضة استخدام أدوات برلمانية للحد من نفوذ نتنياهو.

ومن بين هذه الخيارات استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، وتمرير تشريع يمنع المتهمين في قضايا جنائية من تشكيل الحكومة. كما يطرح بينيت تحديد الحد الأقصى لمدة تولي رئاسة الوزراء.

لكن تمرير هذه التشريعات يحتاج إلى أغلبية برلمانية، وهو ما قد يعيد المعارضة إلى المعضلة نفسها المتعلقة بالحاجة إلى دعم الأحزاب العربية.

وقد تواجه بعض القوانين أيضًا طعونًا قضائية، خصوصًا إذا اعتُبرت موجهة بصورة شخصية ضد نتنياهو.

ورغم أن السيطرة على رئاسة الكنيست قد تمنح المعارضة قدرة أكبر على إدارة جدول الأعمال التشريعي، فإنها لا تضمن بالضرورة تشكيل حكومة جديدة.

 

نتنياهو يراهن على انقسامات خصومه

في المقابل، تبدو استراتيجية نتنياهو قائمة على الاستفادة من التناقضات داخل معسكر المعارضة.

فكلما أعلن أحد قادتها رفضه التعاون مع الأحزاب العربية أو الحريدية، تقلصت الخيارات المتاحة أمام تشكيل حكومة بديلة.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الليكود يدرس بدوره إمكانيات استقطاب شخصيات من المعارضة، بما فيها نفتالي بينيت، في إطار ترتيبات سياسية قد تضمن استمرار الحزب في السلطة.

كما يطرح بيني غانتس إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة تضم نتنياهو والمعارضة، إذا تمكن حزبه من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.

وتمنح هذه السيناريوهات نتنياهو مساحة للمناورة السياسية، خصوصًا أنه يمتلك خبرة طويلة في إدارة المفاوضات الائتلافية والاستفادة من خلافات الأحزاب المنافسة.

 

انتخابات قد تعيد إنتاج الأزمة بدل حلها

رغم التقدم الذي تحققه المعارضة في بعض استطلاعات الرأي، فإن النتائج النهائية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

فقد أظهر استطلاع هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 30% من الناخبين لم يحسموا خياراتهم بعد، بينما تقف عدة أحزاب بالقرب من نسبة الحسم الانتخابية.

ويعني ذلك أن تغيرًا محدودًا في نسب المشاركة أو انتقال عدد من المقاعد بين الأحزاب قد يغير التوازنات البرلمانية.

لكن المشكلة الأعمق تتجاوز نتائج الاقتراع نفسها، فحتى لو حصلت المعارضة على عدد من المقاعد يفوق ما يحصده معسكر نتنياهو، فإن قدرتها على تشكيل حكومة ستظل مرتبطة بتجاوز خلافاتها حول القيادة والشركاء السياسيين.

وتكشف الأزمة عن مأزق بنيوي في المشهد السياسي الإسرائيلي، يتمثل في اعتماد قوى المعارضة على أصوات الأحزاب العربية لتحقيق التغيير، مقابل استمرار قطاعات واسعة منها في رفض منح هذه الأحزاب دورًا حقيقيًا في السلطة.

وفي ظل هذه المعادلة، قد تتحول الانتخابات المقبلة من فرصة لإنهاء حكم نتنياهو إلى محطة جديدة لإطالة بقائه.

وهكذا تبدو المفارقة الأساسية في المشهد الإسرائيلي: فقد يخسر نتنياهو معركة المقاعد، لكنه يربح معركة تشكيل الحكومة، ليس بسبب قوة معسكره وحدها، وإنما نتيجة عجز خصومه عن الاتفاق على البديل.

وإذا لم تتمكن المعارضة من تجاوز خلافاتها، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام جولة جديدة من الانتخابات المبكرة، فيما يستمر نتنياهو في إدارة السلطة، مستفيدًا من الانقسام السياسي الذي يعجز منافسوه عن تجاوزه.