أكثر من 10 سنوات والمشهد واحد.. مقالب قمامة، حرائق متكررة، أدخنة تهبط من أعلى الجبل إلى القرى، ومواطنون يغلقون أبواب ونوافذ منازلهم هربًا من التلوث، بينما حكومة الانقلاب عاجزة عن الاقتراب من أصل الأزمة .
أهالي قرى برقاش، وعزبة أبو إسماعيل، ونجع العرب، ومنشأة رضوان، والتجمعات السكنية المجاورة لسوق جمال برقاش، طالبوا بتدخل فوري لإنهاء معاناتهم اليومية بسبب الأدخنة الكثيفة والروائح المنبعثة من مقلب القمامة المقابل لسوق جمال برقاش.
وأكد الأهالي أن المشكلة لا تتوقف عند حدود موقع المقلب، إذ إن اتجاه الرياح يؤدي، إلى انتقال الأدخنة والغازات والروائح الناتجة عن حرق المخلفات بصورة متكررة إلى القرى والتجمعات السكنية المحيطة، خاصة خلال ساعات الليل.
وقالوا إنهم يعيشون تحت وطأة الأدخنة والروائح الكريهة، ويضطر كثير منهم إلى إغلاق النوافذ والأبواب، والامتناع عن الجلوس في الأماكن المفتوحة، موضحين أن الأزمة تهدد الأسر التي تضم أطفالًا وكبار سن وأشخاصًا يعانون من الحساسية أو مشكلات بالجهاز التنفسي، حيث يتعرض هؤلاء لحالات اختناق وصعوبة في التنفس بصورة متكررة .
وطالب الأهالي بوضع منظومة رقابية تمنع تكرار عمليات الحرق، وسرعة التعامل مع أي اشتعال أو انبعاثات فور رصدها، إلى جانب دراسة تطوير منظومة إدارة المخلفات من خلال الفرز وإعادة التدوير والتخلص الآمن من النفايات وفق الاشتراطات البيئية مشددين على ضرورة نقل مقلب القمامة إلى موقع بديل بعيد عن الكتل السكنية والأسواق والمنشآت الخدمية.
سوق الجمال
من جانبه حذر هشام واعر، عمدة منشية رضوان، من التداعيات الخطيرة لحرائق القمامة المتكررة بالقرب من سوق الجمال، مؤكدًا أن المقلب يخدم نطاقًا واسعًا يضم عددًا من المراكز والقرى، من بينها، أوسيم ومنشية القناطر وبرقاش ومنشية رضوان، الأمر الذي يجعل استمرار الحرائق مصدر تهديد مباشر لآلاف المواطنين.
وقال واعر فى تصريحات صحفية، إن موقع المقلب يمثل أحد أهم أسباب تفاقم الأزمة، موضحًا أن المقلب يقع في منطقة مرتفعة أعلى الجبل، ومع اشتعال النيران تتصاعد الأدخنة ثم تتحرك باتجاه القرى الواقعة أسفل المنطقة، ما يؤدي إلى انتشارها داخل التجمعات السكنية ووصولها إلى المنازل.
وأضاف أن خطورة الأمر تتضاعف خلال ساعات الليل، حيث تقع عمليات الحرق بينما يكون المواطنون داخل منازلهم، مؤكدًا أن الأدخنة الناتجة عن احتراق المخلفات، خاصة البلاستيك والأوراق والمخلفات القابلة للاشتعال، تنتشر في سماء القرى وتؤثر على السكان.
وأشار واعر إلى أن الأطفال وكبار السن والشباب والحوامل، من أكثر الفئات التي تتأثر بهذه الأدخنة، لافتًا إلى أن استمرار تعرض المواطنين للانبعاثات يمثل مصدر قلق بالغ على الصحة العامة، ويحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية.
مقلب القمامة
وأوضح أن طبيعة المخلفات المتراكمة داخل المقلب، بما تشمله من مواد بلاستيكية وأوراق ومخلفات صعبة الاشتعال، تجعل الحرائق والانبعاثات مشكلة شديدة التعقيد، خاصة مع ما تولد الحرارة داخل المخلفات بصورة طبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب حرائق يصعب السيطرة عليها.
وطالب واعر بضرورة التعامل مع الأزمة من جذورها، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يقتصر على إطفاء الحرائق بعد اندلاعها، وإنما يتطلب إعادة النظر في موقع المقلب بالكامل.
واقترح نقل مقلب القمامة إلى موقع بعيد عن الكتلة السكانية، بما يضمن الحد من وصول الأدخنة إلى القرى ويحمي المواطنين من آثار الحرائق والانبعاثات.
وناشد واعر وزيرة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب ومحافظ الجيزة، بوضع حل نهائي للأزمة، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يمثل عبئًا على المواطنين ويستدعي تحركًا تنفيذيًا عاجلًا قبل تفاقم التداعيات.
وشدد على أن أهالي القرى لا يبحثون عن حلول مؤقتة، وإنما عن، معالجة جذرية للمشكلة تضمن حماية السكان والحفاظ على البيئة وإنهاء مسلسل حرائق القمامة والأدخنة التي تحاصر القرى.
مشروع سكني
قال علاء صبري، مدير صومعة برقاش، إن مقلب القمامة الموجود بالقرب من سوق الجمال قائم منذ أكثر من 10 سنوات، مؤكدًا أن موقعه يمثل مصدر قلق مستمر للمنطقة، خاصة مع وجود عدد من المنشآت الحيوية في محيطه.
وأوضح صبري فى تصريحات صحفية أن صومعة برقاش تابعة لوزارة تموين الانقلاب والشركة القابضة للصوامع، وتقع بالقرب من المقلب، إلى جانب، وحدة مرور وتراخيص برقاش وسوق الجمال، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد انبعاثات وأدخنة ناتجة عن الحرائق التي تندلع داخل المقلب.
وأضاف أن المخلفات الموجودة بالموقع لا تقتصر على القمامة التقليدية، وإنما تشمل حيوانات نافقة ومخلفات مختلفة، وعند تعرضها للحرق، تتصاعد الأدخنة وتنتشر في محيط المنطقة.
وكشف صبري عن جانب آخر من تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى وجود مشروع سكني تم إنشاؤه منذ أكثر من 15 عامًا ولم يتم إشغاله، لأن وجود مقلب القمامة وما يرتبط به من مشكلات بيئية كان أحد العوامل المرتبطة بعدم الاستفادة من المشروع.
إجراءات مؤقتة
وأشار إلى أن شكاوى الأهالى بشأن المقلب تم عرضها على، مجلس المدينة والوحدة المحلية، إلا أن الإجراءات التي تتم على أرض الواقع، لا تمثل حلًا جذريًا للمشكلة، موضحًا أن بعض التحركات تقتصر على الدفع بلوادر لتوسعة الطريق، بينما يظل المقلب ومصادر الأدخنة والحرائق قائمًا .
وشدد صبري على أن الوضع يحتاج إلى تدخل ماشر وفعلي لمعالجة أصل المشكلة، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة، مطالبًا الجهات المختصة بمعاينة الموقع والوقوف على حقيقة الانبعاثات والحرائق وطبيعة المخلفات الموجودة به.
وأكد أن استمرار الوضع بهذا الشكل يستوجب إعادة تقييم طريقة إدارة المقلب وموقعه، خاصة في ظل وجود منشآت خدمية وحكومية وسكان ومترددين على المنطقة بصورة يومية.
وطالب صبري بضرورة الوصول إلى حل جذري لأزمة المقلب، سواء من خلال تطوير منظومة التعامل مع المخلفات ومنع الحرق، أو نقل المقلب من موقعه الحالي، بما يضمن حماية المنطقة والمنشآت والمواطنين من تداعيات الأدخنة والانبعاثات.