أعاد تصديق مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 فتح النقاش بشأن السياسة المصرية في ليبيا، والعلاقات بين القاهرة وأنقرة، ومستقبل التحالفات الإقليمية.
وكان مجلس النواب الليبي قد وافق بالإجماع، في 20 أكتوبر 2026، على المذكرة، متراجعًا عن موقفه السابق الرافض لها. وأثار القرار اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، في حين رحبت به تركيا وأطراف ليبية باعتباره خطوة لتعزيز العلاقات وحماية المصالح الاقتصادية الليبية.
وفي منشور على منصة «إكس»، اعتبر عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 أن الخطوة تمثل إحراجًا سياسيًا لعبد الفتاح السيسي، مستعيدًا مواقف سابقة للقاهرة دعمت خلالها خليفة حفتر، بما في ذلك دعم حملته العسكرية للسيطرة على طرابلس.
وركز على المفارقة بين معارضة معسكر حفتر سابقًا للاتفاق التركي الليبي، وبين موافقته عليه لاحقًا، معتبرًا أن التحول يعكس إعادة ترتيب للأولويات والتحالفات.
كما طرح تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات المصرية التركية، وما إذا كانت القاهرة قد حققت أهدافها السياسية من التقارب مع أنقرة، في مقابل ما وصفه بمكاسب تركية في الملف الليبي.
وتعكس قراءة "مطر" النقدية للسياسة المصرية، لكنه لا يقدم بمفرده أدلة على وجود صفقة سرية أو على أن التصديق الليبي جاء نتيجة اتفاق سياسي محدد بين الأطراف المعنية.
ويظل التحول في موقف مجلس النواب الليبي واقعة سياسية قابلة للتوثيق، بينما تبقى تفسيرات دوافعه وحجم تأثير التقارب التركي الليبي في المصالح المصرية موضع تحليل ونقاش.
تؤيد التقارير المنشورة في 20 و21 أكتوبر وقوع التصديق الليبي والتحول عن الموقف السابق، كما توثق الاعتراض المصري عليه.
التحول الليبي تجاه تركيا بالنفوذ الإماراتي
وانتقد الكاتب نظام المهداوي، في منشور على منصة "إكس"، السياسة المصرية تجاه ليبيا، معتبرًا أن دعم القاهرة لخليفة حفتر لم يحقق بالضرورة حماية المصالح الاستراتيجية المصرية.
وربط المهداوي بين الدعم المصري لمعسكر حفتر، والدور الإماراتي في المنطقة، والتطور الأخير المتمثل في موافقة مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا.
واعتبر الكاتب أن القرار الليبي يطرح تساؤلات بشأن قدرة مصر على التأثير في حلفائها، خاصة بعد سنوات من دعم المعسكر الشرقي الليبي سياسيًا وعسكريًا، وفي ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأنقرة حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
كما وسّع المهداوي انتقاداته لتشمل السياسة المصرية في السودان، مشيرًا إلى تداعيات الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على الأمن الإقليمي.
ويتبنى المنشور تفسيرًا سياسيًا يحمّل التحالفات الإقليمية جانبًا من مسؤولية التحديات التي تواجهها مصر، غير أن اتهام الإمارات بالتحكم في القرار المصري، أو القول إن الهدف من السياسات الإقليمية هو إضعاف مصر، يظل رأيًا منسوبًا إلى الكاتب ولا تثبته الوقائع الواردة في المنشور وحدها.
وهناك تحول دبلوماسي مهم، إذ وافق مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر 2026 على الاتفاق البحري مع تركيا، وهو ما دفع القاهرة إلى تجديد اعتراضها على المذكرة وتأكيد موقفها بشأن حقوقها البحرية.
المصالح المصرية في شرق المتوسط
وأعادت الكاتبة الصحفية شيرين عرفة، عبر منشور على منصة "إكس"، طرح تساؤلات بشأن أسباب رفض مصر لمذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا، في ضوء ما قالت إنه تصريحات سابقة لوزير الخارجية المصري سامح شكري بشأن عدم مساس الاتفاق بالمصالح المصرية.
واستندت إلى تصريحات منسوبة إلى شكري عام 2019، مفادها أن الاتفاق لا يمس المصالح المصرية، مع الاعتراض عليه بسبب تعقيداته السياسية وتأثيراته المحتملة في مصالح دول أخرى بالمنطقة.
وتساءلت الكاتبة عن الأطراف التي تسعى القاهرة إلى حماية مصالحها من خلال الاعتراض على الاتفاق، وطرحت اليونان وقبرص وإسرائيل ضمن الاحتمالات التي ترى أنها تستحق النقاش.
وتتعلق المسألة بخلاف قانوني وسياسي معقد بشأن ترسيم المناطق البحرية وحقوق الجزر في شرق المتوسط، فضلًا عن المصالح المرتبطة بالتنقيب عن الغاز والطاقة.
لكن القول إن الاتفاق يمنح مصر مكاسب بحرية إضافية، أو إن القاهرة ترفضه تحديدًا لحماية مصالح دولة أخرى، يحتاج إلى تحليل قانوني للخرائط والإحداثيات والاتفاقيات ذات الصلة، ولا يمكن حسمه بالاستناد إلى التصريحات السياسية وحدها.
وتطرح "عرفة" سؤالًا عن مدى اتساق الموقف المصري مع المصالح الوطنية المعلنة، بينما تبقى الإجابة مرتبطة بالتفاصيل القانونية والفنية للترسيم البحري ومواقف الدول المعنية.
الخلافات البحرية بين تركيا واليونان
ودعا الصحفي والكاتب قطب العربي إلى التعامل مع الخلاف بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط انطلاقًا من المصالح المصرية، محذرًا من أن تجد القاهرة نفسها في مواجهة سياسية دفاعًا عن مصالح أطراف إقليمية أخرى.
وفي منشور على منصة "إكس"، استعاد العربي تصريحات سابقة لوزير الخارجية المصري سامح شكري بشأن مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية، مشيرًا إلى أن الموقف المصري في حينه ركز على ملابسات الاتفاق وتأثيراته الإقليمية.
ورأى الكاتب أن اعتراض القاهرة على الاتفاق ينبغي أن يقترن بتفاوض مباشر يهدف إلى ضمان حقوق مصر البحرية، بدل الانخراط في مواجهة أوسع تتداخل فيها الخلافات المصرية التركية مع النزاع البحري بين تركيا واليونان وقبرص.
كما أشار إلى احتمال تأثر الموقف المصري بتحالفات سابقة مع دول شرق المتوسط، لكنه قدم ذلك بوصفه مصدر قلق وتساؤلًا سياسيًا، لا باعتباره واقعة مثبتة.
وبتبن العربي اتجاهًا يدعو إلى الفصل بين التحالفات السياسية والمصالح البحرية المصرية، مع التأكيد على ضرورة التفاوض والاحتكام إلى القانون الدولي لتحديد الحقوق المتنازع عليها.
المعلومات المضللة والمراجعة القانونية للاتفاق
وبدوره، دعا الإعلامي عبد الفتاح فايد إلى حوار إقليمي بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، مؤكدًا ضرورة مراعاة الحقوق القانونية للدول المعنية وعدم الانسياق وراء معلومات غير مثبتة بشأن الاتفاقات البحرية.
وفي منشور على منصة إكس، عرض فايد قراءة أولية للخريطة البحرية للمنطقة، وتناول مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، ومقارنتها باتفاق ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان الموقع عام 2020.
وأبدى الكاتب تحفظات على التفسيرات التي تقول إن الاتفاق التركي الليبي يمنح مصر مساحات بحرية إضافية، مشيرًا إلى أن خطوط الترسيم الواردة في الخرائط التي ناقشها قد تثير تساؤلات بشأن نطاق المناطق البحرية المصرية وحقوق الدول الأخرى.
كما أشار إلى أهمية موقع جزيرة كريت، والفوارق الجغرافية المتعلقة بالجرف القاري، معتبرًا أن تقييم الاتفاق يتطلب معلومات رسمية دقيقة بشأن الإحداثيات والمساحات الاقتصادية الخالصة لكل دولة.
وشدد فايد على أن التحولات في مواقف الأطراف قد ترتبط بتغير التحالفات وموازين النفوذ، لكنه وصف قراءته بأنها أولية وتحتاج إلى تأكيد من خلال البيانات الرسمية والخبراء المختصين.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد الخلاف عقب موافقة مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم مع تركيا في 20 أكتوبر 2026، وهو ما أعاد ملف الحدود البحرية إلى صدارة النقاش الدبلوماسي.
ويظل الحسم القانوني للمسألة مرتبطًا بدراسة الاتفاقات والإحداثيات وقواعد قانون البحار، لا بمجرد قراءة الخرائط العامة أو الاستنتاجات السياسية.