مع إعلان رئيس دولة الاحتلال إسحاق هرتسوج تكليف غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ورئيس الأركان الأسبق، بتشكيل حكومة جديدة، عقب حصوله على دعم وتوصيات غالبية أعضاء الكنيست، ممثلي أحزاب المعارضة وعدد من الكتل السياسية، يتوقع بعض المراقبين فى حالة نجاح آيزنكوت فى تشكيل الحكومة تغييرا فى سياسات دولة الاحتلال بحجة تحسين صورتها أمام العالم عقب جرائم الإبادة التى ارتكبتها فى قطاع غزة والضفة الغربية، فيما يؤكد آخرون أن آيزنكوت يتبنى نفس سياسات نتنياهو فيما يتعلق بالحرب فى غزة ويرفض حل الدولتين وبالتالى لن يتحقق شيء جديد فى حالة توليه رئاسة حكومة الاحتلال.
كان ديوان رئيس دولة الاحتلال قد أعلن أن هرتسوج اختتم المشاورات السياسية بشأن تشكيل الحكومة، وقرر رسميًا إسناد المهمة إلى آيزنكوت،عقب حصوله على توصية 67 عضوًا في الكنيست، مقابل 46 عضوًا أيدوا نتنياهو، لبدء مشاوراته مع القوى السياسية لتشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.
ويمنح التكليف الرئاسي آيزنكوت مهلة دستورية مدتها 28 يومًا لتشكيل الحكومة الجديدة، والعمل على بناء ائتلاف سياسي يحظى بثقة الكنيست، تمهيدًا لتولي السلطة.
يأتي هذا التطور في ظل حالة من التجاذبات السياسية المعقدة داخل دولة الاحتلال، وتصاعد الضغوط الشعبية المطالبة برحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإنهاء فترة حكمه.
حل الدولتين
حول هذه التطورات قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن هناك اتفاقًا في عدد من التوجهات الأساسية بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت، موضحًا أن ما يعلنه نتنياهو بصورة مباشرة قد يطرحه آيزنكوت بصورة أقل وضوحًا.
وأشار “فهمي” فى تصريحات صحفية، إلى أن آيزنكوت قد يكون الخيار الأفضل نسبيًا للعرب والفلسطينيين مقارنة بنتنياهو، لكنه في الوقت نفسه يرفض حل الدولتين، ولديه تحفظات على الخطة الأمريكية المطروحة.
وأوضح أن تغيير رئيس وزراء دولة الاحتلال لا يعني بالضرورة تحولًا في المواقف الأساسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خصوصًا مع استمرار حضور الاعتبارات الأمنية والعسكرية في سياسات الأحزاب الصهيونية.
الطابع الصهيوني
قال خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية خالد عكاشة، إن نتائج الانتخابات الصهيونية تعكس رغبة لدى قطاع من الناخبين في تغيير نتنياهو والدائرة الأكثر تشددًا المحيطة به.
وأوضح “عكاشة” فى تصريحات صحفية، أن آيزنكوت يؤمن بالطابع الصهيوني لدولة الاحتلال، لكنه يبتعد عن دائرة اليمين المتطرف التي ارتبطت بحكومة نتنياهو.
وأضاف أن “آيزنكوت” يتمتع بدرجة أكبر من العقلانية، ويمكن فتح حوار معه، بما قد يجعل الموقف الصهيوني أكثر مرونة في التعامل مع الملفات الإقليمية، وأكثر مراعاة للظروف المعيشية للفلسطينيين.
وتوقع “عكاشة” أن يتجه المشهد السياسي الصهيوني إلى تقليل مستوى التطرف، مشيرًا إلى أن آيزنكوت يحظى بدعم من قيادات عسكرية، ويسعى في النهاية إلى تحقيق مصالح دولة الاحتلال .
القضية الفلسطينية
قال الدكتور محمد عبود، أستاذ اللغة العبرية والدراسات الصهيونية بكلية الآداب جامعة عين شمس، إن آيزنكوت قد يتجه إلى تحسين صورة دولة الاحتلال خارجيًا، بعد التداعيات الكارثية التي خلفتها سياسات حكومة نتنياهو.
وأوضح “عبود” فى تصريحات صحفية، أن حكومة الاحتلال المحتملة قد تخلو من شخصيات اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وأشار إلى أن أي تعديل في السياسات الصهيونية، حتى لو كان محدودًا، قد يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ويساعد على تحقيق قدر من الهدوء والاستقرار الإقليمي.
وتوقع “عبود” أن يتعامل آيزنكوت باحترام مع معاهدة السلام مع مصر ، في إطار سعيه إلى إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية.