كتب – هيثم العابد
لا يزال مقاتلو كتائب الشهيد عز الدين القسام يفضحون هشاشة استخبارات الكيان الصهيوني ويحطمون أسطورة الاحتلال الوهمية فى ميدان المعارك وساحة القتال الممتد، رغم فوارق التجهيزات والتسليح بين طرفي المعادلة، والحصار الخانق المفروض على القطاع وشعبه المنكوب من جانب الجيش العبري وشركاءه فى سلطات الانقلاب العسكري.
ومع الصمود الأسطوري لكتائب المقاومة فى المواجهات المباشرة مع الاحتلال فى السنوات الأخيرة، ونجاح كتائب القسام وأخواتها فى بث الرعب فى نفوس مستوطني الكيان العبري واختراق العمق الصهيوني بهجمات صاروخية مركزة ودقيقة، وفضح هشاشة القبة الصاروخية فى أكثر من مناسبة، وتنفيذ عمليات فى الداخل الإسرائيلي والعودة بأسري من جنود العدو، فضلا عن فشل العمليات الخاصة الإسرائيلية فى تنفيذ الاجتياح البري للقطاع المحاصر وتكبدها خسائر فادحة اجبرتها على الركون إلى الغارات الخسيسة التى تستهدف المدنيين، جاء الإعلان عن "وحدة الظل" لتمثل صفعة جديدة من أبطال القسام على "قفا" الاحتلال وشركائه.
شبكة "الجزيرة" الإخبارية -فى تقرير لمراسلها فى الآراضي المحتلة تامر المسحال- قبل قليل، رصدت إعلان كتائب القسام عن إحدى وحدات العمليات الخاصة "وحدة الظل" بناء على تعليمات قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من أجل كشف بطولات وكفاءة عناصر المقاومة، ونزع آخر أوراق التوت عن عورة الاحتلال المتغطرس.
وأوضح التقرير على خلفية الفيلم القصير الذى بثته الحركة على عمليات الوحدة، أن "وحدة الظل، هو الاسم الذى كشفت عنه كتائب القسام بقرار من قائدها العام محمد الضيف، بعد 10 سنوات كاملة من تأسيسها".
وأضاف: "وحدة وصفتها القسام بأنها من أخطر وحداتها السرية -فى إشارة ضمنية لوجود وحدات أخري فاعلة فى ميدان المعركة لم يتم الكشف عنها- ومهمتها تأمين الجنود الصهاينة الآسري فى يد المقاومة".
ومع الإعلان عن الوحدة كشفت القسام -لأول مرة- عن عدد كبير من مقاطع الفيديو للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ودور هذه الوحدة فى تأمينه بعيدا عن أعين الاستخبارات الصهيونية الهشة، طوال 5 سنوات كاملة من أسره داخل قطاع غزة.
وتناول التقرير بكثير من الفخر تلك النافذة الصغيرة التى قررت المقاومة الفلسطينية أن تفتحها فى جدار "وحدة الظل"، حيث أظهرت المشاهد التى تناولها الفيلم القسامي 5 من عناصر الوحدة الذين استشهدوا فى مهمات قتالية مختلفة، يتقدمهم عبدالله علي لبد، وعبدالرحمن صالح المباشر، وخالد محمد أبوبكرة، بينهم ثلاثة قضوا نحبهم بعد صفقة شاليط.
وظهر الجندي الصهيوني الأسير داخل محبسه يقضي حياة طبيعية ويعامل معاملة حسنة تعكس تمسك المقاومة بآداب الإسلام فى التعامل مع الأسري، فى مواجهة حقارة الصهاينة فى تعذيب أسري المقاومة داخل معتقلات الاحتلال، إلا أن المقطع الأكثر إثارة كان ظهور شاليط فى مكان مفتوح وهو يشوي الدجاج، وهى الصور التى شكلت ضربة قاسمة لإسرائيل واستخباراتها.
وشدد التقرير على الأهم فى مقطع "وحدة الظل" جاء فى الختام على خلفية ظهور أحد عناصر الوحدة الحاليين وهو يفتح ملفا جديدا للجندي الصهيوني الأسير شاؤول أرون الذى أعلن القسام عن أسره خلال الحرب الأخيرة، وتُصر إسرائيل أنه قُتل، فيما بدا ملفان آخران دون تحديد الأسماء.
المحلل السياسي حمزة أبو شنب أكد أن "وحدة الظل" رسالة تحذير من المقاومة إلى جنرالات الاحتلال، بأن الاستثمار فى عامل الوقت لا يصب فى صالح الصهاينة، وعليهم آخذ العبرة من أسر الجندي جلعاد شاليط الذى أهدر فيه الكيان العبري سنوات دون فائدة وانتهي إلى خيبة أمل كبيرة أجبرته على الرضوخ إلى شروط المقاومة فى صفقة الإفراج عنه.
واختتم تقرير "المسحال" بالتأكيد على أن القسام بنشر هذا المقطع أراد أن يضرب مصداقية قادة الاحتلال الإسرائيلي أمام جمهورهم ويضغط عليهم، فى ظل الاستماتة فى تجنب الصهاينة خوض مفاوضات مع المقاومة حول الجنود الأسري فى غزة أحياء كانوا أم أموا.