شهدت الأيام الماضية تخبطًا اقتصاديًا ذريعًا، تجلت مؤشراته في تهاوي قيمة الجنيه أمام الدولار، وذكر محللون وخبراء أن سعر الدولار خلال الأيام المقبلة سيزداد وتيرته، مدفوعًا بمعدلات الطلب المتزايدة من جانب جهات متعددة، متوقعين تداوله خلال الأيام القليلة المقبلة بين 52 جنيهًا و55 جنيهًا.
وقالوا إنه على الرغم من أن مصر تتبع سياسة سعر الصرف المرن، إلا أن سعر الدولار ما زال غير عادل في ظل زيادة الطلب على العملة الأمريكية لسداد التزامات أجنبية أو تلبية طلبات استيراد، مما قد يضغط على سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، خاصة في السوق السوداء.
هروب الأموال الساخنة
وباع المستثمرون الأجانب أوراق دين مصرية بقيمة تزيد على 1.13 مليار دولار منذ بداية نوفمبر الماضي وحتى نهاية تعاملات الأسبوع الأول من ديسمبر الجاري.
وتوقع بنك الاستثمار العالمي “غولدمان ساكس” أن يشهد سعر صرف الجنيه المصري ارتفاعًا مقابل الدولار بحلول أوائل عام 2025، مع زيادة وتيرة خروج الأموال الساخنة، التي حفزتها أسباب موسمية وجني الأرباح.
وأشار كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “غولدمان ساكس”، فاروق سوسة، إلى أن سبب الانخفاض في ديسمبر هو “الزيادة الكبيرة” في عمليات استرداد أذون الخزانة قصيرة الأجل التي تم إصدارها في وقت سابق من هذا العام، حيث اختار المستثمرون تحقيق أرباح بنهاية العام، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”.
إرجاء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ورفع المحروقات
قال علي متولي، استشاري اقتصادي في “Ibis” للاستشارات، إن مصر تواجه تحديات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، مما دفع الحكومة لإعلان دراسة إرجاء رفع دعم الوقود والكهرباء إلى عام 2026 بدلًا من عام 2025.
وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن الأسر وتتوافق مع خوف عبد الفتاح السيسي من انفجار شعبي محتمل، ما دفع حكومته إلى إعادة تقييم الالتزامات مع صندوق النقد الدولي.
وتابع أن أسعار الوقود شهدت ثلاث زيادات هذا العام نتيجة لتخفيض الدعم، تنفيذًا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية مع الصندوق تعكس خوف السيسي من زيادة الأسعار ورغبته في الحفاظ على الاستقرار الأمني والاجتماعي.
إرجاء زيادة أسعار الوقود
وأوضح أن إرجاء زيادة أسعار الوقود وإلغاء الدعم يمكن أن يوفر بعض الراحة المؤقتة من الانفجار الشعبي، وهو ما يتوافق مع الهدف السياسي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي خلال الأوقات الصعبة مثل الفترة الحالية.
وذكر أن برنامج الطروحات الحكومية لعام 2025، الذي أعلن عنه، يضم شركات مملوكة للقوات المسلحة، ويمثل خطوة جيدة لجلب مزيد من العملات الأجنبية عبر جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن التأخير في تنفيذ برنامج الطروحات قد يكون سببه أن تقييمات الشركات لم تكن عادلة من وجهة النظر الحكومية. ومن ثم، فإن الوضع الاقتصادي الحالي والأزمة الدولارية جعلا بيع تلك الشركات الخيار المناسب نظرًا لدخول سيولة دولارية إلى مصر.
السعر العادل للدولار
وحول التوقعات لمستقبل سعر صرف الجنيه المصري، قال متولي إن المسح الشهري لتوقعات المحللين في البنوك والشركات أظهر أن سعر الدولار أمام الجنيه سيصل إلى 55 جنيهًا للدولار.