إذا كان هناك شيء واحد تجيده حكومة المنقلب السيسى، فهو تحويل أي أزمة عالمية إلى فرصة جديدة لمدّ يدها إلى جيب المواطن.
الحرب على إيران؟ ممتاز. أزمة طاقة عالمية؟ أفضل. اضطراب سلاسل الإمداد؟ فرصة ذهبية.
هكذا ببساطة، تتحول كل كارثة خارجية إلى "عذر جاهز" يبرر سياسات داخلية لم تنجح يوماً.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل كانت مصر تعيش رخاءً اقتصادياً قبل الحرب؟
الإجابة يعرفها الجميع: أزمة الدولار كانت خانقة، الديون تتضخم، والتضخم يلتهم الدخول، وكل ذلك قبل أن تُطلق رصاصة واحدة في هذه الحرب.
ما يحدث الآن ليس إدارة أزمة، بل إعادة تدوير للفشل.
إبطاء المشروعات؟
أليست هذه هي نفس المشروعات التي أُنفقت عليها مليارات بلا جدوى واضحة؟ أم أنها أصبحت فجأة عبئاً بعد أن استُنزفت الأموال؟
غلق المحال مبكراً؟
حل عبقري… لتقليل استهلاك الكهرباء عبر خنق النشاط الاقتصادي نفسه!
غرامات بلا سقف؟
رسالة واضحة: المواطن ليس شريكاً في الأزمة، بل هو المتهم الأول فيها.
الحكومة تتحدث عن "ترشيد"، لكنها لا تقترب من بؤر الهدر الحقيقية. لا مراجعة لسياسات الاقتراض، ولا إعادة ترتيب لأولويات الإنفاق، ولا حتى اعتراف بأن المشكلة داخلية قبل أن تكون خارجية.
الحرب، في النهاية، مجرد "ستار دخاني".
أما الحقيقة فهي أن نموذجاً اقتصادياً قائماً على الاستدانة والإنفاق غير المنتج وصل إلى حدوده القصوى.
والمفارقة المؤلمة؟
أن الحلول المطروحة لا تعالج المرض، بل تعاقب المريض.
في كل مرة، يُطلب من المواطن أن "يتحمل" و"يصبر"،
لكن أحداً لا يجيب: إلى متى؟ وعلى ماذا تحديداً؟
ربما تكون الحرب قد زادت الأزمة سوءاً،
لكن المؤكد أن ما نعيشه اليوم… صُنع محلياً بامتياز.