“كامل الوزير” وهدم التراث.. حين يصبح “الحي أبقى من الميت” فلسفة لإزالة ذاكرة مصر

- ‎فيتقارير

لا يتوقف الفريق كامل الوزير عن اتحاف المصريين بكل ما هو غريب عن ثقافة الامة المصرية من احترام تراثها ومقدراتها واحترام أرواح أبنائها عندما لم يهتم العام الماضي بأرواح مئلت ممن قضوا نحبهم نتيجة فشله، ولم يهتم منذ أيام بنفسية مهندس مدني اهانه امام جمع من الناس وعلى الشاشات، وها هو اليوم لا يهتم بقيمة أثر مسجل في قائمة المنشآت ذات القيمة الاثرية، مستخدما تعبيرا لا يستقيم مع رجل في مثل وضعه كنائب لرئيس الوزراء، الحي أبقى من الميت، هذا منطق حفاري القبور يا سيادة الوزير.

قال الفريق كامل الوزير وزير النقل: "إذا كنا شلنا مبنى حكومي في رمسيس لكي نعمل توسعة قالوا عليه أثري والدنيا قامت ولم تقعد، وأنا بقولهم الحي أبقى من الميت"

 ذكر الوزير كامل الوزير، هذا الكلام خلال كلمة له امام مجلس الأعمال الكندي المصري، في إشارة لمبنى هندسة السكك الحديد التراثي بميدان رمسيس، الذي تم هدمه في يناير الماضي لكي تتم توسعة كوبري 6 أكتوبر.

القرار تم تنفيذه بعد 3 أشهر فقط من إصداره على الرغم من تحذيرات المتخصصين في مجال الآثار أو حتى الهندسة المدنية، بينما بررت مصادر حكومية لمواقع مسيطر عليها أمنيا، أنه مفيش إمكانية لتفادي الهدم، متجاهلة توصيات اللجنة من المختصين والأكاديميين في 2008 لما رفضت هدم المبنى وأوجدت بدائل مرورية لحماية المبنى الأثري الذي تم تجديده في 2014.

مبنى هندسة السكك الحديدية الذي يحاول كامل الوزير التقليل منه وتبرير هدمه هو قطعة فنية وتراثية فريدة اتبنى سنة 1908 بجوار سوق محطة مصر وضمن نطاق ميدان رمسيس وكان يشكل مظهرًا حضاريًا متناسقًا.

المبنى التراثي مبني على طراز معماري فريد سواء الطوابق ذات الأسقف العالية بهدف تخفيف درجة الحرارة وتوفير الإضاءة النهارية أو نقوش جمالية نادرة على واجهة المبنى، وهو مسجل ضمن المباني ذات القيمة التراثية وهدمه مخالفة واضحة للقانون رقم 144 لسنة 2006 للحفاظ على التراث.

كلام كامل الوزير لا يخص مبنى هندسة السكك الحديد لوحده، ولكنه تعبير عن مرحلة أرخص شيء فيها هو الآثار، ويتم التعامل مع الكوبري أو المول أو حتى الجراج الذي سوف تبني مكانها على أنه "الحي الذي هو أبقى من الميت"!

 وهذا لأنه سبقه ضحايا كتير لبلدوزر الحكومة، من قصر أندراوس باشا الأثري بالأقصر، وجبانات القاهرة التاريخية إلى متحف نبيل درويش والمسرح العائم الوحيد في المنطقة والاعتداء على حديقة المتحف المصري الأثرية بالأكشاك ووصلت إلى حد تشويه معبد كلابشة في أسوان مؤخرا.

وبالتالي قناعة كامل الوزير ومن خلفه الجهات السيادية زي "الهيئة الهندسية" التي هو جاي منها أساسا لا يليق بتراثنا، الذي هو ذاكرتنا الجمعية وهويتنا وهوية المدن المصرية وعلى رأسها القاهرة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

استمرار هذه العقلية في هدم تراثنا هو تهديد للتاريخ ومحو لماضينا الحضاري من أجل مستقبل خرساني. أضف لذلك التفكير الاقتصادي البحت الذي يقول إن التراث والآثار ثروة قومية في بلد تعتمد في نسبة كبيرة من دخلها القومي على السياحة.

خصوصا يعني وأنه من أجل هدم التراث وبناء مول وتوسعة كوبري وعمل محور مروري وجراج يتم من خلال قروض السيد كامل الذي يدعي أنها كلها بفائدة منخفضة الفائدة طويلة الأمد، بينما هو نفسه أكثر وزير راح البرلمان للموافقة على قروض مخفضة أو تجارية حيث تصل ديونها إلى 12.5% من قيمة الدين الخارجي الكلي لمصر، يعني تدمير للتراث والمزيد من إثقال كاهل الأجيال بالديون وفوائدها.

يا سيد كامل الجهل بقيمة الشيء لا يعني أنه بلا قيمة، ولا يعني التمادي في السياسات الجاهلة والمدمرة، نتمنى أن ينتبه له شخص واحد ذو ثقافة ووعي وحكمة لإيقافه، أو على أقل تقدير يوفروا دورات تثقيفية للسادة الوزراء ورؤساء الهيئات السيادية لعلهم يحترمون قيمة مقدرات البلد بدلا من دورات "الجيل الخامس" و"تسعة استعد" اللي لا تضيف شيئًا لمسئول عام.