بظل ارتفاع الأسعار مستمر بفعل إغلاق المصانع وغلاء الغاز، وسط توقعات بأن لا تعود لمستويات ما قبل الحرب قبل الربع الثالث وربما ليس هذا العام، شهدت الأسواق الزراعية اليوم قفزة مفاجئة في أسعار الأسمدة، بعدما تجاوز سعر الطن حاجز 6400 جنيه لأول مرة، في زيادة وُصفت بأنها غير متوقعة بالنسبة للمزارعين والتجار على حد سواء.
ويأتي الارتفاع الجديد بعد فترة من الاستقرار النسبي، إذ كانت الأسعار تدور في نطاق أقل بنحو 10% قبل موجة الزيادة الأخيرة، ما يجعل القفزة الحالية عبئًا إضافيًا على تكلفة الإنتاج الزراعي في وقت حساس من الموسم.
وأرجع تجار الأسمدة هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها زيادة تكلفة الإنتاج داخل المصانع، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب نقص المعروض في بعض المحافظات نتيجة مشكلات في النقل والتوزيع.
كما لعب الطلب المتزايد مع اقتراب مواسم الزراعة دورًا في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في السوق الحر الذي يعتمد عليه عدد كبير من المزارعين.
وتثير الزيادة الحالية مخاوف من انعكاسها المباشر على أسعار المحاصيل خلال الفترة المقبلة، إذ يعتمد المزارعون بشكل أساسي على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية في تجهيز الأراضي وزيادة الإنتاجية، ومع ارتفاع التكلفة بهذا الشكل، يتوقع مراقبون أن تشهد أسعار الخضروات والحبوب تحركات صعودية إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الجديدة أو ارتفعت أكثر.
وقال محمد @Muhumed60248369 أسباب ذلك الارتفاع " ..لأن نقص 20% من الطاقة والأسمدة يسبب زيادة في اسعار الطاقة و يؤثر على الإنتاج الزراعي، ارتفاع اسعار الطاقة يعني ارتفاع اسعار كل شيء . " مضيفا أنه "بالنسبة للزراعة ، الأسعار سترتفع بشكل جنوني بسبب ارتفاع اسعار الطاقة أولا ، ثانيا بسبب قلة الانتاج ، او بسبب نقص الإنتاج بنسبة 20% .".
وقال الاقتصادي وكبير المستشارين الاقتصاديين محمد العريان: "الشركات والدول والأسر حول العالم تواجه عبء ما يُرجح أن يكون موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والهيليوم والأسمدة وغيرها".
ونشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن تداعيات حرب إيران على الزراعة، مشيرة إلى أسعار اليوريا، أحد أبرز الأسمدة، التي قفزت عالميا بنحو 40% بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وتضرّرت بنى تحتية رئيسية للطاقة واستمرار الضبابية حول مضيق_هرمز، حذّر خبراء من أن استمرار شح إمدادات الطاقة لفترة طويلة سيُبقي القطاع الزراعي تحت ضغط خانق.
ودفعت الحرب أسعار الديزل إلى الارتفاع، فيما أشار غلاوبر إلى أن المزارعين يواجهون زيادة في تكاليف الطاقة والأسمدة، في وقت لا تزال فيه أسعار كثير من المنتجات الزراعية منخفضة، ما يفاقم الضغوط على هوامش أرباحهم
مزارعون مصريون يشكون
وتناولت تقارير حالة القلق المتزايدة بين المزارعين المصريين بعد الارتفاع المفاجئ في أسعار الأسمدة داخل السوق المحلي، وهو ارتفاع ربطه التجار والمزارعون بتداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصًا الحرب المرتبطة بإيران وتأثيرها على حركة التجارة العالمية، أشار التقرير إلى أن أسعار الأسمدة قفزت بشكل ملحوظ خلال أيام قليلة، ما وضع المزارعين في موقف صعب مع اقتراب مواسم الزراعة التي تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة.
أوضح المزارعون أن الزيادة جاءت في وقت يعانون فيه أصلًا من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأن أي زيادة إضافية تهدد قدرتهم على الاستمرار، خاصة صغار المزارعين الذين يعتمدون على السوق الحر، وذكر التقرير أن بعض أنواع الأسمدة ارتفعت بنسب كبيرة، وأن التجار أرجعوا ذلك إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكلفة الشحن، وتوقعات بنقص المعروض إذا استمرت التوترات في المنطقة.
أشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الزيادة قد تنعكس على أسعار المحاصيل خلال الفترة المقبلة، لأن الأسمدة عنصر أساسي في تكلفة الإنتاج الزراعي. كما عبّر المزارعون عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه التطورات إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، في وقت يعاني فيه المستهلكون بالفعل من ضغوط معيشية.
واشار الباحث عبدالله العدوي @Abdullah adawi إلى أن "مضيق هرمز مغلق منذ ثمانية أيام. يعتقد الجميع أن الأمر يتعلق بالنفط، لكن القضية في الحقيقة تتعلق بما يتحول إليه النفط، 92٪ من الكبريت في العالم يأتي من تكرير النفط والغاز، إذا أُغلق مضيق هرمز فلن تخسر فقط 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بل ستخسر أيضًا المادة الخام لإنتاج حمض الكبريتيك، وهو أكثر مادة كيميائية إنتاجًا في العالم.
وأضاف أن "..حمض الكبريتيك هو ما نستخدمه لاستخراج النحاس، وهو ما نستخدمه لاستخراج الكوبالت، وبدونه لا يمكن تصنيع المحولات الكهربائية، ولا بطاريات السيارات الكهربائية، ولا حتى المواد الأساسية داخل كل مركز بيانات في العالم، مادة كيميائية واحدة، تُصنع من مادة خام واحدة، تُشحن عبر ممر واحد ضيق.
وأشار إلى أن "التداعيات تمتد أكثر من ذلك: 33٪ من المواد الأولية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية في العالم تمر عبر المضيق.. نصف البشر الأحياء اليوم يعتمد وجودهم على النيتروجين الصناعي.
https://x.com/Abdullah adawi/status/2030611000559550922