“عصام حجي” عنوان لمعركة انقلابية خاسرة جديدة .. ومراقبون: عالم ( NASA) بوجه شراذم أمنجية الإعلام

- ‎فيتقارير

برز التفاعل الأبرز عبر رد الدكتور عصام حجي على تصريحات وزير الموارد المائية والري التي قلل فيها من "الضجيج والمزايدات" في ملفات المياه، مؤكداً أن الوزارة تعتمد على الأبحاث المحكمة ولا تلتفت للكلام الكثير. وفند حجي هذا الطرح مستنداً إلى دراسات علمية منشورة في دوريات عالمية عريقة مثل مجموعة "Nature"

 https://doi.org/10.1038/s41893-026-01895-8.

وأشار "حجي" إلى دراسة نشرها فريقه البحثي في نوفمبر 2022 تحذر من تداعيات ردم القنوات المائية التاريخية (الترع) في دلتا النيل، وما يتبعه من فقدان القدرة الهيدروليكية على تصريف المياه، وهو ما تجلى بوضوح في أزمة غرق مناطق واسعة في المنوفية والبحيرة خلال أكتوبر 2025. وتساءل حجي عن سبب تجاهل دوائر صنع القرار لتلك التحذيرات العلمية المنشورة

 https://x.com/essamheggy/status/2085056320286195977

مؤكداً أن خطط الدولة لحماية الشواطئ وتغير المناخ تستند بدورها إلى تراكم علمي امتد لأكثر من ثلاثين عاماً، لا يجوز التعامل معه باعتباره "علماً قليلاً".

 

الأمن الوطني ونظرة الدوائر الرسمية لعصام حجي

في المقابل، تعكس حسابات محسوبة على الأجهزة والتوجهات الرسمية – مثل حساب القائد إبراهيم (@IbrahemMoi11973) – رؤية أمنية وسياسية مناهضة لدور عصام حجي، حيث تصفه بأنه "يستغل أي حدث وربطه بموضوع سياسي"، معتبرة إياه مصدراً للدعاية المضللة والتشكيك المستمر في جهود الدولة، على غرار شخصيات معارضة أخرى

https://x.com/IbrahemMoi11973/status/2084595719151755690

وترى هذه الدوائر أن طروحاته العلمية تتجاوز النقد الموضوعي لتأخذ طابعاً سياسياً تعارضياً بحتاً.

 

المشاحنات الإعلامية وسخرية لجان النظام

وتصاعدت حدة التوتر على منصة "إكس" إثر هجوم شنّه الذراع الأمنية في الإعلام أحمد موسى على الدكتور عصام حجي، واصفاً إياه بـ"الولد التافه" ومطالباً إياه بالتركيز في عمله بأمريكا وعدم السخرية من العاملين المصريين في قطاعات بسيطة كشبكات المياه والصرف الصحي، فضلا عن سبابه المسجل على صفحته له.

 https://x.com/ahmeda_mousa/status/2084600297461100829

ورد حجي بسخرية ساذجة لاذعة مستهجنة لمقارنات الإعلام الرسمي بين الإشادة بمهن خدمية بسيطة مع انقلاب احتفظ به لعام كامل كمستشار لعدلي طرطور وبين تقييم الأداء العلمي الاستراتيجي.

https://x.com/essamheggy/status/2084254953099448470

مضيفاً عبر حسابه رداً مباشراً: "عندك حق، أنا تافه، شوف بقى انتوا جبتوا واحد تافه ليه يبقى مستشار رئيس الجمهورية بعد ٣٠/٦…" https://x.com/essamheggy/status/2084678153037852895

ودخل على خط الأزمة عدد من وجوه الأذرع واللجان الإلكترونية الموالية للنظام؛ حيث كتب Rashad Hamed مقالاً نقدياً مطولاً يتهم فيه حجي بالإصابة بـ"متلازمة نقص المصرية المكتسب"، معتبراً أن سخرية حجي من تشبيهات أحمد موسى تتجاوز نقد الفكرة إلى ازدراء المهن البسيطة والأشخاص

https://x.com/rashadhamed/status/2084678153037852895

 

انتفاضة النشطاء للدفاع عن عالم ناسا

ويبدو أنها المعركة الخاسرة الواضحة للانقلاب بعد نجم منتخب مصر ولاعب كرة القدم محمد أبو تريكة، حيث لم تمر الحملة الهجومية التي قادتها الأبواق الإعلامية واللجان الإلكترونية الموالية للنظام ضد عالم الفضاء الدكتور عصام حجي مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تصدى قطاع واسع من النشطاء والرواد لهذه التجاوزات بحملة دفاع مستميتة، مسلطين الضوء على الهوة الساحقة بين القيمة العلمية الرفيعة لحجي كباحث بارز في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وبين التاريخ المهني للأذرع الإعلامية التي تتصدى للنيل منه.

وفي هذا السياق، تفاعل النشطاء بحدة مع المفارقة والفجاجة في محاولات التقليل من شأن عالم دولي، حيث كتب النشطاء والرواد تفنيدات دقيقة تكشف هذا التباين.

وأبرز الناشط أشرف ashraf seleem التناقض الصارخ بين مسيرة الدكتور عصام حجي كباحث علمي في مجموعة علوم الرادار بمعمل الدفع النفاث (JPL) التابع لوكالة ناسا، وبين بدايات وخلفية الإعلامي أحمد موسى، مستنقعاً تاريخه المهني، وذلك عبر تدوينته الموثقة على الرابط:

https://x.com/AshrafSeleem/status/2085019316508852407

وأيد حساب سليمان Solimanselem24 التفاوت المهني والأكاديمي الهائل بين الطرفين، مشيرا إلى أن الاستخفاف بعالم بحجم حجي ووصفه بأوصاف مهينة يعكس أزمة معايير لدى دوائر النظام الإعلامية.
    https://x.com/selemsaid66/status/2084558368488718632

    https://x.com/ignorestupidppl/status/2084716959942480217

وعبر المجهول أو حساب The Forgotten عن بالغ استنكاره للأسلوب المستخدم في الهجوم على رمز علمي مصري يحمل جنسيات دولية بجانب المصرية ويعمل في أرقى المؤسسات العالمية، متسائلاً باستياء عن كيف يجرؤ إعلامي محلي على وصف عالم فضاء دولي بهذا الأسلوب.

    https://x.com/TheForgott55924/status/2084891530645459046

وعكست هذه الردود الغاضبة حالة من الوعي الشعبي والافتخار بالكفاءات العلمية المصرية المهاجرة التي تحظى باحترام عالمي، في مواجهة ما وصفه النشطاء بـ"حملات التشويه المنهجية" التي تستهدف كل صوت علمي مستقل يرفض الانخراط في تزييف الحقائق أو مجاراة السرديات الرسمية.

 

ما بعد يونيو

يُمثل الدكتور عصام حجي نموذجاً معقداً للشخصية العامة التي تقف على تقاطع حاد بين التفوق العلمي الأكاديمي الرفيع في مؤسسات دولية كبرى مثل وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وبين الاشتباك السياسي اليومي في الشأن المصري. وحين يُعاد قراءة مسار حجي السياسي عبر المحطات التاريخية الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي، يتضح جلياً سعيه للفصل بين مكانته كباحث علمي مستقل وبين موقفه المعارض للنظام القائم، وهو رفض لم يقتصر على النقد الإنشائي، بل تفرّع إلى محطات عملية ومواقف معلنة وثقتها تغريدات ومواقف عدة.

وتُشير أرشيفات الأخبار إلى أن حجي خاض تجربة العمل الاستشاري في مرحلة انتقالية مبكرة عقب أحداث الثلاثين من يونيو، حيث تولى لفترة وجيزة موقع المستشار العلمي لرئاسة الجمهورية في عهد عدلي منصور. وقد استدعى أحمد موسى وبعض لجان النظام هذه المحطة مراراً للتشكيك في مواقفه، متسائلين عن سبب عمله داخل مؤسسات الدولة إذا كان معارضاً لها، وهو ما ردّ عليه حجي بتحدٍ ساخر يكشف عن رفضه لآليات إدارة السلطة ومحاولة ربط كفاءته المهنية بتوازنات الحكم السياسية.

 

تجربة الرئيس مرسي

في تطور توثيقي لافت يعكس تحولات رؤيته السياسية، برزت مواقف موثقة تؤكد إشادة حجي بتجربة ثورة يناير وما تبعها، وصولاً إلى حديثه الصريح عن محاولة الرئيس الشهيد محمد مرسي إرساء قواعد "دولة الأخلاق" استناداً إلى خلفيته الأكاديمية والفكرية.

فقد عبّر حجي في محطات سابقة عن تقديره للجهود التي سعت لتأسيس بيئة سياسية وأخلاقية مختلفة، مما يبرز تمايزاً في قراءته للمشهد المصري مقارنة بالأنظمة المتعاقبة، ويعكس محاولته البحث عن بديل أخلاقي ومؤسسي بعيداً عن السلطوية العسكرية.

ولم يوقف حجي طروحاته عند حدود النقد الفكري، بل انخرط بفاعلية في الحملات السياسية المناهضة للنظام القائم؛ فقد أعلن في مارس 2019 انضمامه إلى حملة #اطمن_انت_مش_لوحدك، موثقاً حضوره في صفوف المعارضة البارزة في الخارج.

وتأكيداً لنهجه الصارم في رفض الانخراط في مسارات تجميلية للسلطة، وفي يونيو 2022 اعتذر الدكتور عصام حجي الرسمي عن المشاركة في ما يُعرف بـ"الحوار الوطني" الذي دعا إليه النظام، نافياً صحة أي أنباء عن تعاونه مع تلك المسارات الشكلية، ومؤكداً موقفه المبدئي القاضي برفض أي حوار تحت إدارة سلطة لا تؤمن بالاستقلالية الأكاديمية ولا تعتد بالأبحاث العلمية في إدارة الأزمات الوطنية الكبرى.