أفكار السيسي بوجوه عائلية .. قناة السويس بين هيكل الأب 2015 والابن 2026: من السيادة إلى مقايضة الديون

- ‎فيتقارير

من هيكل 2015 إلى هيكل 2026.. قناة السويس تعود إلى قلب الجدل

عاد اسم هيكل إلى الجدل حول قناة السويس، لكن بعد أكثر من عقد وبسياق مختلف؛ ففي عام 2015 أثارت تصريحات منسوبة إلى الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل خلال ظهوره على قناة الجزيرة جدلًا واسعًا بشأن السيادة المصرية على قناة السويس، بالتزامن مع مشروع قناة السويس الجديدة الذي دشنه عبد الفتاح السيسي في العام نفسه، وتظهر أرشيفات الجزيرة أن مشروع القناة الجديدة كان موضع جدل واسع في أغسطس 2015.

 

وعاد الجدل حول قناة السويس إلى الواجهة في مصر، بعد تداول مواد ومقاطع قديمة وحديثة تربط بين مواقف الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل بشأن الوضع القانوني والسيادي للقناة عام 2015، وبين مقترحات نجله حسن هيكل في 2026 بشأن استخدام أصول الدولة، ومن بينها قناة السويس، في مقايضة الدين العام، وبين المرحلتين، يبرز أيضًا حديث عبد الفتاح السيسي عام 2022 عن إمكانية طرح شركة قناة السويس في البورصة زاعما أن المشروع سيكون للمصريين فقط(بالمخالفة لقوانين البورصة)؟!

 

هيكل الأب.. من تأميم القناة إلى جدل السيادة

 

وفي المقابل، أعاد الباحث  نائل شافعي @nayelshafei تداول مادة عن موقف محمد حسنين هيكل من قناة السويس عام 2015، وكتب: «الأستاذ محمد حسنين هيكل، من 2015، كان رافضاً للسيادة المصرية على قناة السويس».

 

https://x.com/nayelshafei/status/2094120218981220743

 

واستدعى مقالا لأحمد المسلماني الذي دخل على خط هذا الجدل في ديسمبر 2015، بعد أشهر من افتتاح قناة السويس الجديدة، من خلال مقال نشرته "المصري اليوم" بعنوان: "هيكل يرفض السيادة المصرية على قناة السويس.. وقفة سابعة مع الأستاذ".

وانتقد المسلماني ما اعتبره موقفًا لهيكل من الوضع القانوني للقناة، مستندًا إلى تفسيره لاتفاقية القسطنطينية.

 

https://www.almasryalyoum.com/news/details/861246

 

وبحسب القراءة التي قدمها المسلماني، كان هيكل يفرق بين شركة قناة السويس التي أممتها مصر عام 1956 وبين القناة باعتبارها مرفقًا للملاحة الدولية، وهو ما اعتبر المسلماني أنه يثير إشكالًا حول انفراد مصر بالسيادة على القناة.

 

وهنا تكمن أولى حلقات المقارنة التي عادت إلى التداول حاليًا: هيكل الأب كان موضع انتقاد بسبب قراءة قانونية اعتبر خصومه أنها تنتقص من السيادة المصرية على القناة، بينما سيظهر اسم هيكل الابن بعد سنوات في نقاش مختلف يتعلق بملكية القناة واستخدامها كأصل مالي.

 

في حين أن محمد حسنين هيكل على عندما ظهر  على قناة الجزيرة، كانت أول حلقة له عن الأمن القومي، وتناولت الحلقات الأولى حرب تأميم قناة السويس، باعتبارها معركة انتهت إلى أن تصبح القناة "أصلًا مصريًا خالصًا" تمارس عليه مصر حق السيادة.

قراءة مواقف هيكل

 

ولم يتوقف تداول المواد عند عام 2015، ونشر حساب قناة قصب @Qasab__ في ديسمبر 2023 فيديو من حوار محمد حسنين هيكل مع التلفزيون الكويتي عام 1975، وكان من بين الذين حاوروه الشخصية العراقية المعروفة وليد خدوري. ويتحدث هيكل في المقطع عن أن الصراع خلال السنوات التالية سيتحول بصورة أكبر إلى منطقة الخليج، وليس إلى قناة السويس.

 

https://x.com/Qasab__/status/1733729289948786900

 

كما نشر د. محمد عباس  @drmohamadabbas3 في نوفمبر 2022، انتقادًا حادًا لمحمد حسنين هيكل، مستعيدًا ما وصفه بموقف سابق له من إمكانية عبور قناة السويس وهدم خط بارليف قبل حرب أكتوبر، معتبرًا أن ما حدث عام 1973 أثبت خطأ هذا التقدير.   ويبدو أنه ليس تقدير شخصي  بل ترديد مزاعم بثمنها.

باب البورصة في 2022

 

في 26 ديسمبر 2022، انتقل الجدل إلى مرحلة أخرى عندما تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إمكانية طرح شركة قناة السويس في البورصة، مؤكدًا أن الطرح سيكون للمصريين فقط.

 

 

https://x.com/EremNews/status/1607379890982236164

 

 

وأثار التصريح وقتها تساؤلات حول طبيعة الكيان الذي يمكن طرحه، وما إذا كان الطرح يتعلق بشركة مرتبطة بالقناة أم بالأصل نفسه.

 

وفي اليوم ذاته، تساءل محمد سيف الدولة @seif_eldawla عما إذا كان طرح شركة قناة السويس في البورصة يمثل أحد أشكال البيع، وربط ذلك بصندوق هيئة قناة السويس، متسائلًا عما إذا كانت القناة أصبحت من أصول الصندوق.

 

https://x.com/seif_eldawla/status/1607465916303802369

 

 

وفي ديسمبر 2022 دعا السيسي لإنشاء صندوق هيئة قناة السويس، وربطه بما وصفه بسلسلة من الإجراءات المتعلقة بأصول الدولة.

 

2026.. حسن هيكل و«المقايضة الكبرى»

 

بعد نحو أربع سنوات من حديث السيسي عن البورصة، عاد اسم هيكل إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من خلال حسن هيكل، المصرفي ورجل الأعمال ونجل محمد حسنين هيكل.

 

طرح حسن هيكل ما أطلق عليه «المقايضة الكبرى»، وهي فكرة تقوم على استخدام أصول مملوكة للدولة في تسوية جانب من الدين العام المحلي، من خلال نقل ملكية الأصل إلى البنك المركزي مقابل نقل ما يعادل قيمته من المديونية.

 

وفي إطار شرحه للفكرة، استخدم هيكل تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» نموذجًا لما سماه «المقايضة الصغرى»، ثم اقترح تعميم الفكرة على مستوى الدولة، بحيث تحل أصول الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس محل الأصول المستخدمة في التسوية الأصغر.

 

وأعاد هيكل طرح الفكرة في أغسطس 2026، الأمر الذي أعاد قناة السويس إلى مركز الجدل.

وجوهر مقترح حسن هيكل، وفق المواد المتداولة، هو التخلص من جانب كبير من الدين المحلي من خلال نقل ملكية أصول حكومية إلى البنك المركزي، بما يؤدي، وفق رؤيته، إلى تخفيف أعباء خدمة الدين ورفع قدرة الدولة على الإنفاق على الدعم والتأمين الصحي والتعليم.

 

ويشمل التصور ملكيات الدولة في الشركات العامة، فيما أثارت الإشارة إلى قناة السويس تحديدًا اعتراضات واسعة، نظرًا إلى الطبيعة الاستراتيجية للقناة ورمزيتها المرتبطة بالسيادة المصرية.

 

وتناول حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats المقترح باعتباره امتدادًا لما يقول الحزب إنه محاولات سابقة للتصرف في القناة، بعقود إذعان كشف عنها رئيس الحزب د.محمود وهبة ومساعدوه ومنهم  د.  سعيد عفيفي ونشر مادة بهذا الشأن:

 

https://x.com/egy_technocrats/status/2094057727735554115

 

هل المقايضة بيع؟

 

في خضم الجدل، ظهر رأي آخر أكثر تفصيلًا لدى عمرو واكد @amrwaked، الذي قال إنه بعد قراءة مقترح حسن هيكل لا يرى فيه، بصيغته الحالية، دعوة مباشرة للتنازل عن ملكية الدولة في قناة السويس.

 

وفي الوقت نفسه، حذر واكد من أن نقل ملكية أصل استراتيجي مقابل الدين يمكن أن يفتح بابًا لما وصفه بـ«تداول الملكية» مستقبلًا، خصوصًا إذا تعثرت الجهة التي انتقلت إليها الملكية عن الوفاء بالتزاماتها.

 

وطرح واكد كذلك اعتراضات أوسع على طريقة التعامل مع الدين العام، معتبرًا أن إيرادات قناة السويس تمثل إيرادًا لأصل مربح، وأن تحويل هذا الإيراد إلى جهة أخرى لسداد الدين قد يؤدي إلى التخلص من الدين من ناحية، وفقدان جزء من التدفقات المالية الحكومية من ناحية أخرى.

 

وهنا تظهر نقطة مهمة في الجدل: المقايضة، من الناحية النظرية، ليست بيعًا مباشرًا لطرف أجنبي، لكن نقل ملكية أصل من جهة حكومية إلى جهة حكومية أخرى مقابل الدين يثير سؤالًا مستقلًا حول طبيعة الملكية وإمكانية التصرف فيها مستقبلًا.

 

اتهامات تتجاوز المقترح

وربط صحفيون وناشطون بين عمل حسن هيكل السابق في جولدمان ساكس وبين ما وصفه بمخططات للاستحواذ على قناة السويس، وحذروا من استخدام رهن الأصول أو نقل ملكيتها قد يسهل الاستيلاء عليها في حال الإفلاس، وربط ذلك بما يعتبره الحزب سياسة أوسع للتعامل مع أصول الدولة.

ومن بين الزوايا التي ظهرت في المواد المتداولة، المقارنة بين «المقايضة الكبرى» وتجارب مبادلة الديون بالاستثمار في تسعينيات القرن الماضي، وما صاحب تلك المرحلة من نقاشات حول الخصخصة وتحويل الديون إلى أصول.

 

وتطرح هذه المقارنة سؤالًا أوسع: هل نحن أمام أداة مالية جديدة للتعامل مع الدين المحلي، أم أمام عودة إلى نماذج سابقة من تحويل الأصول العامة إلى أدوات في إدارة المديونية؟

السيسي.. خسائر القناة وأزمة الإيرادات

 

وفي مارس 2025، نقلت جريدة البورصة @alborsanews عن السيسي قوله إن مصر تتكبد خسائر شهرية تقدر بنحو 800 مليون دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الأوضاع في المنطقة.

 

ويكتسب الرقم أهمية في النقاش الحالي، لأن قناة السويس، رغم تراجع إيراداتها بسبب التوترات الإقليمية، تظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وأحد أبرز الأصول الاقتصادية والاستراتيجية للدولة المصرية.

 

من محمد حسنين هيكل عام 2015، إلى السيسي عام 2022، ثم حسن هيكل عام 2026، ظلت قناة السويس حاضرة في ثلاثة نقاشات مختلفة: الأول حول السيادة، والثاني حول الطرح في البورصة، والثالث حول استخدامها ضمن هندسة الدين العام.

 

وهذا هو القاسم المشترك حيث القناة تنتقل من كونها قضية سيادة في الجدل حول هيكل الأب، إلى أصل اقتصادي قابل للطرح في خطاب السيسي، ثم إلى أصل يمكن ــ وفق مقترح حسن هيكل ــ إدخاله في مقايضة الدين.