بعد ١١ سنة.. أكثر من 410 أشخاص ما زال مصيرهم مجهولًا.. وانتهاكات جديدة في سجني أبو زعبل 2 و4

- ‎فيحريات

لا يزال ملف الاختفاء القسري وأوضاع الاحتجاز في مصر  بزمن المنقلب السفاح السيسي يثير مخاوف حقوقية واسعة، في ظل فجوة واضحة بين ما تقوله المنظمات الحقوقية عن حجم الانتهاكات وظروف المحتجزين، وبين النفي الرسمي الصادر عن سلطات الانقلاب القمعية.

وبحسب أحدث بيانات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فقد وثقت المنظمة منذ بدء عملها عام 2015 تعرض 5,150 شخص للاختفاء القسري، ظهر منهم 4,414 شخص، بينما لا يزال مصير ما لا يقل عن 410 أشخاص مجهولًا وفق توثيقها.

وتأتي هذه الأرقام في وقت أعادت فيه منظمات حقوقية تسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم.

وفي سياق متصل، تحدثت جهات حقوقية وأسر محتجزين عن أوضاع وصفتها بالقاسية داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، بما في ذلك قيود على الزيارات، وشكاوى تتعلق بمياه الشرب والرعاية الصحية، وتقارير عن ترحيل  جماعي لنحو 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية بحكومة السيسي ما أثير بشأن إضراب المحتجزين والانتهاكات المتداولة، وأكدت أن السجون توفر الإمكانيات المعيشية والصحية والرعاية للمحتجزين، ووصفت ما نشر بأنه ادعاءات غير صحيحة.

وتشير الصورة الإجمالية إلى الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات، وضمان الرقابة القضائية والطبية المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسر والمحامين من معرفة أماكن المحتجزين والوصول إليهم.

أرقام تكشف حجم الأزمة

يُشكل الاختفاء القسري أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لأنه لا يحرم الشخص من حريته فحسب، وإنما يضعه خارج نطاق الحماية القانونية ويترك أسرته في حالة من عدم اليقين بشأن مكان وجوده وسلامته ومصيره.

وتقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها وثقت منذ عام 2015 ، نحو 5,150 حالة اختفاء قسري، تمكنت من توثيق ظهور 4,414 من أصحابها، فيما لا يزال أكثر من 410 أشخاص، وفق بياناتها، في عداد المختفين.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أنها تُمثل إجمالي حالات الاختفاء القسري في مصر؛ فهي تُمثل الحالات التي تمكنت المنظمة من رصدها وتوثيقها وفق منهجيتها ومصادرها.

وأطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة تحت عنوان «الزمن المسروق» للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين قسريًا وإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها أسرهم.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة عندما تتزامن حالات عدم الإفصاح عن مكان الاحتجاز مع منع الأسرة أو المحامي من الوصول إلى الشخص، لأن ذلك يضاعف خطر تعرض المحتجز لانتهاكات لا يمكن اكتشافها أو التحقيق فيها بسهولة.

 

الكرامة: تحرك أمام الأمم المتحدة

من جانبها، قالت منظمة الكرامة إنها وثقت مئات حالات الاختفاء القسري والاحتجاز السري في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى أن ملف الاختفاء القسري أصبح من أولويات عملها في مصر منذ ذلك التاريخ.

وأوضح الباحث القانوني ومسئول التواصل والإعلام في المنظمة محمد الأحمدي أن تحرك المنظمة لا يقتصر على التوثيق الإعلامي، وإنما يشمل رفع النداءات العاجلة والمذكرات إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.

كما أشارت المنظمة إلى استخدام آليات أممية أخرى، من بينها الآليات المعنية بالاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب طبيعة كل حالة.

ويعكس هذا المسار أهمية الآليات الدولية في الحالات التي ترى المنظمات أن سبل الانتصاف المحلية فيها غير كافية أو غير فعالة.

وتقول الكرامة إن بعض الحالات التي تابعتها انتهت بالكشف عن مصير أشخاص كانوا مختفين، وإظهارهم أمام جهات التحقيق أو الإفراج عنهم، معتبرة أن الانتقال من حالة الاختفاء الكامل إلى الاحتجاز المعلن يُمثل خطوة أساسية، حتى لو بقيت أسئلة أخرى متعلقة بشرعية الاحتجاز وظروفه.

 

من الاختفاء إلى ظروف الاحتجاز

تأتي التطورات المتعلقة بسجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في مصر.

فقد تحدثت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تزايد الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز في السجنين، مشيرة، بحسب إفادات نقلتها عن أهالي محتجزين، إلى قيود على إدخال الطعام والمستلزمات أثناء الزيارات، وإلى إجراءات تفتيش وصفتها الأسر بأنها مهينة.

كما تحدثت المصادر الحقوقية عن بدء عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وما وصفته بإجراءات تعسفية.

وتحتاج مثل هذه الادعاءات إلى تحقيق مستقل للتحقق من نطاقها وظروفها، ولا سيما أن المعلومات المتاحة في هذا السياق تعتمد بدرجة كبيرة على إفادات الأسر

 

ترحيل 265 محتجزًا 

أفادت جهات حقوقية بأن حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

وبحسب ما نشره مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أثارت عملية النقل مخاوف لدى أسر المحتجزين بشأن سلامة ذويهم ومكان وجودهم وظروف احتجازهم.

ولا يُمثل نقل المحتجزين بين أماكن الاحتجاز بحد ذاته اختفاءً قسريًا، طالما بقي مكان الاحتجاز معروفًا ومتاحًا للرقابة القانونية، لكن عدم إبلاغ الأسرة أو المحامي بمكان وجود الشخص بعد نقله، أو منع الوصول إليه، يمكن أن يخلق مخاوف جدية بشأن سلامته وضماناته القانونية.

ومن ثم، فإن المعيار الأساسي ليس مجرد حدوث النقل، وإنما شفافية عملية النقل، وإبلاغ الأسرة، وإتاحة الوصول القانوني والطبي، وتسجيل مكان الاحتجاز بصورة رسمية.

ووردت كذلك إفادات من جهات حقوقية تتحدث عن ظروف صعبة في أبو زعبل 4، بما في ذلك شكاوى بشأن مياه الشرب، والرعاية الصحية، والمستلزمات الطبية، ووسائل حفظ الطعام.

وتشير تقارير سابقة عن أبو زعبل أيضًا إلى شكاوى من التكدس وظروف النوم غير الملائمة، وهو ما يدل على أن النقاش بشأن ظروف هذا السجن ليس جديدًا، وإن كانت الادعاءات الحالية تحتاج إلى توثيق مستقل ومحدث لتحديد مدى استمرارها ونطاقها.

الإضراب عن الطعام 

أثارت التقارير عن إضراب بعض المحتجزين عن الطعام مخاوف إضافية بشأن أوضاعهم الصحية. وفي الحالة محل التقرير، نفت داخلية السيسي وقوع إضراب في سجني أبو زعبل 2 و4،  وزعمت "الوزارة" أن جميع السجون تتوافر بها الإمكانيات المعيشية والصحية، وأن المحتجزين يحصلون على الرعاية اللازمة، ووصفت ما نُشر عن وجود إضراب أو انتهاكات بأنه "ادعاءات غير صحيحة"!!

في ضوء الادعاءات المتبادلة، تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز في أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، وظروف نقل المحتجزين الـ265، وأماكن وجودهم الحالية والتحقق من منع المياه أو العلاج أو الاحتياجات الأساسية والكشف عن حالات الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز.

 

https://x.com/AlkaramaHR/status/2094422128195956744