وقاحة «سموتريتش» تُعيد السؤال الغامض بعد 72 يومًا : مَنْ أطلقَ مُسيّرة دمياط ؟!

- ‎فيتقارير

أعادت التصريحات النارية للأذرع الإعلامية المقربين من الأجهزة الأمنية، بشأن التهديدات التي ظهرت على ألسنة وزراء صهاينة، ومنهم وزير المالية سموترتش  وقدرة القاهرة على الرد على أي هجوم، فتح باب الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار التساؤلات بشأن الجهة التي استهدفت ميناء دمياط بطائرة مسيّرة، والرد الغائب، والأسباب التي حالت دون إعلان المسؤول عنها (خشية الرد) أو الكشف عن نتائج التحقيقات (لتبعات الرد)، وفق ما تداوله ناشطون وحسابات إعلامية.

وجاء الجدل بعدما أطلق الإعلامي عمرو أديب تصريحات حادة ردًا على وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش، الذي تحدث عن احتمال زوال سيناء إذا هاجمت مصر "إسرائيل"، وقال أديب، عبر برنامج "الحكاية"، في 6أكتوبر: "لا، ده أنت لن تكون هناك تل أبيب، ولن يكون هناك مطار بن غوريون، ولن يكون هناك نتنياهو، ولن تكون هناك "إسرائيل".

https://x.com/mostafatwits/status/2107242163352584461 

وفي السياق ذاته، وجّه الذراع نشأت الديهي رسالة تهديد إلى "إسرائيل"، قائلًا: "إن من يفعلها مرة قادر على فعلها كل مرة، وإن سيناء مقبرة للمعتدين. كما نقلت قناة صدى البلد @baladtv عن الأمنجي في الاعلام أحمد موسى قوله إن الصهاينة والإخوان أعداءنا، مضيفًا أن مصر تمر بظرف صعب وستتجاوزه بالتحمل".

لكن هذه التصريحات، التي اتسمت بلهجة التحدي والحديث عن قدرة مصر على مواجهة خصومها، اصطدمت بتساؤلات ناشطين بشأن واقعة استهداف ميناء دمياط، التي قالوا إن الغموض لا يزال يحيط بها، رغم مرور أسابيع على الحادث، دون إعلان رسمي واضح عن الجهة المسؤولة أو رد معلن يتناسب مع الخطاب الإعلامي المتشدد.

كفاح الميكروفونات
حساب @dailytimespress علّق على تصريحات التهديد والوعيد، في منشور نشره يوم 7 أكتوبر، ساخرًا مما وصفه بـ"كفاح الميكروفونات"، ومقارنًا بين خطابات التحدي المنسوبة إلى جمال عبد الناصر والسيسي، وبين ما اعتبره غيابًا للرد على استهداف ميناء دمياط.

وكتب الحساب أن المسيّرة اقتربت واختبرت رد فعل الجيش، بينما لم يصدر، رد فعل معلن حتى وقت كتابته، متسائلًا عن الجهة التي أطلقتها، في إشارة إلى التباين بين التصريحات الإعلامية الحادة والتعامل مع الحادث.

https://x.com/dailytimespress/status/2107625363778273448 

وفي الاتجاه نفسه، وجّه الطبيب المصري المقيم بالخارج د. نور الدين @DRofficial_NR21  انتقادًا ساخرًا إلى الخطاب الإعلامي، متسائلًا عن مصير التحقيق في الطائرة المسيّرة التي استهدفت ميناء دمياط، ومطالبًا بكشف الجهة التي تقف وراء الهجوم، في رد على تصريحات نشأت الديهي.

 

كما كتب مصطفى عثمان @mostafatwits أن الحديث عن الأعداء لا ينسجم، في رأيه، مع ما وصفه باستمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" من دون رد واضح، مستشهدًا باحتلال محور فيلادلفيا، والهجوم على ميناء دمياط، ومقتل ضباط في رفح، ومعتبرًا أن الخطاب الإعلامي يبتعد عن جوهر الأسئلة المطروحة بشأن أمن مصر وسيادتها.

وتكشف هذه التعليقات عن فجوة بين لغة التهديد التي تتصدر البرامج التلفزيونية، وبين مطلب أساسي مطروح: إعلان نتائج التحقيق في استهداف الميناء، وتحديد المسؤولية، وتوضيح الموقف المصري من الحادث، وهي تساؤلات لا تحسم وحدها هوية الجهة المنفذة، (وسط تأكيدات أنهل تل ابيب للتي  استهدفت الجمعة؛ طبرق ومن قبلها الزاوية في الشرق الليبي) لكنها تعكس اتساع الجدل بشأن غياب المعلومات الرسمية المتداولة في النقاش العام.

72 يومًا من الغموض

وتصدرت مدة مرور 72 يومًا على الهجوم جانبًا من النقاش، مع تداول منشورات تتساءل عن استمرار عدم الإعلان عن الجهة المسؤولة عن استهداف ميناء دمياط، وسط تفسيرات سياسية متباينة لموقف القاهرة.

وكتب عبدالله ال سالم الحميدي @7LM5995 أن مصر أكملت 72 يومًا منذ الضربة التي تعرض لها الميناء، متسائلًا عن سبب عدم الإعلان عن المعتدي، وطرح احتمال أن يكون ذلك مرتبطًا بالخوف من تهديدات إسرائيلية بتصعيد الهجمات إذا أعلنت القاهرة مسؤولية تل أبيب عن الحادث.

https://x.com/7LM5995/status/2108527122872676456 

وتظل الإشارة إلى مسؤولية الكيان الصهيوني أو أي طرف آخر في هذه المنشورات ضمن الاتهامات والفرضيات المتداولة على منصات التواصل، وليست دليلًا مستقلًا يثبت هوية الجهة التي نفذت الهجوم.

وسبق أن طرحت الصحفي العراقي صباح الخزاعي @sabahalkhozai، بتاريخ 7 أغسطس، قراءة تربط بين عدم حسم القاهرة علنًا هوية الجهة المسؤولة عن استهداف الميناء، وبين غياب مصر عن اتفاقية للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا. ورأت أن إعلان الجهة المسؤولة قد يفرض على القاهرة التزامات سياسية وأمنية لا ترغب في تحملها، لكنها قدمت ذلك باعتباره تحليلًا وافتراضًا يستحق النقاش، لا معلومة مؤكدة.

ويعيد هذا الطرح الجدل إلى طبيعة الموقف المصري من التطورات الإقليمية، وحدود ما تستطيع القاهرة إعلانه أو اتخاذه من إجراءات في مواجهة الهجمات التي تستهدف مصالحها، فبينما تتواصل التصريحات الإعلامية التي تتحدث عن الردع والقدرة على المواجهة، يطالب مراقبون بكشف تفاصيل الحادث، وتوضيح ما إذا كانت التحقيقات قد انتهت، وما الإجراءات التي اتُخذت لحماية الميناء والمنشآت المرتبطة بأمن الطاقة.

التداعيات الاقتصادية

وتداولت حسابات إعلامية تقارير عن الأضرار التي لحقت بسفينة التغويز العائمة إنرجيوس وينتر، التي تعرضت للهجوم في ميناء دمياط أواخر يوليو الماضي.

ووفق ما نقلته تقارير إعلامية متداولة في سبتمبر، غادرت السفينة مصر متجهة إلى إسبانيا لإصلاح الأضرار، مع توقع عودتها إلى الميناء بنهاية أكتوبر. كما أشارت تقارير إلى أن تكلفة الإصلاح قد تبلغ نحو 50 مليون دولار (وهو ما  يشي بسيناريو: أن السيسي رتب مع من أطلق المسيرة دفع المبلغ مقابل الصمت)، وأن مصر ستتحمل هذه التكلفة، وتثير هذه الأرقام، إذا تأكدت تفاصيلها، أسئلة إضافية عن الكلفة المالية للحادث، وانعكاساته على ترتيبات إمدادات الغاز الطبيعي.

وساخرا، كتب سعد العنزي @khyer_alsaudia، يوم 30 سبتمبر، متسائلًا عن الأعباء التي تواجه مصر، بين الديون وتكلفة صيانة السفينة المستأجرة التي تعرضت للهجوم قبل نحو شهرين.

وتتقاطع هذه المخاوف الاقتصادية مع انتقادات أوسع لأداء الحكومة في إدارة الأزمات، إذ يرى منتقدون أن كشف ملابسات الهجوم لا يتعلق فقط بتحديد المسؤولية السياسية أو الأمنية، بل أيضًا باطلاع الرأي العام على حجم الخسائر، والإجراءات المتخذة لمنع تكرار الحادث، والجهة التي تتحمل تبعات الأضرار.

وفي المقابل، تداولت حسابات أخرى روايات نسبت الهجوم إلى إيران، من بينها منشور لحساب  @petriaarab تحدث عن استهداف منشأة لتخزين الغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط بمسيّرة إيرانية، غير أن تداول هذه الرواية لا يكفي وحده لإثباتها، في ظل استمرار الجدل حول هوية المنفذ وغياب ما يحسم الأمر ضمن المواد المرفقة.

أما حساب عـلاء مبارك @Alaapraody، الذي يعرّف حسابه بأنه ساخر، فكتب في الأول من أغسطس توقعًا بأن النظام المصري لن يرد عسكريًا إذا أعلنت إيران أو إسرائيل مسؤوليتها رسميًا عن استهداف الميناء، وأن الخطاب الرسمي سيؤكد عدم الانجرار إلى الحرب. وجاء المنشور في إطار السخرية السياسية والتشكيك في احتمالات الرد، لا بوصفه معلومة عن قرار عسكري فعلي.

وبين تصريحات التهديد، والاتهامات المتبادلة، والتفسيرات التي يطرحها ناشطون بشأن الحسابات الإقليمية، بقي السؤال الذي يتكرر في النقاش العام: من أطلق المسيّرة التي استهدفت ميناء دمياط، ومتى تعلن السلطات المصرية للرأي العام نتائج التحقيقات والإجراءات التي اتخذتها؟.