بينما يتجه نظام المنقلب السفيه السيسي إلى إعداد حملة الدكتوراه لتولي مناصب قيادية، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، لا يزال آلاف الحاصلين على الماجستير والدكتوراه ينتظرون فرص عمل تتناسب مع سنوات الدراسة والبحث التي أمضوها. وبين برنامج تأهيل رئاسي يمتد 30 شهرًا، وحصر حكومي للكفاءات لم تُعلن نتائجه، تتجدد التساؤلات حول أولويات الدولة في التعامل مع الثروة البشرية، ومدى قدرتها على تحويل المؤهلات العلمية إلى فرص حقيقية للعمل والمشاركة في التنمية.
أعاد إعلان السفيه ، عبد الفتاح السيسي إعداد برنامج يمتد 30 شهرًا لتأهيل حملة الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية، وفق شروط محددة، لتولي رئاسة الجمهورية، فتح ملف الحاصلين على الدرجات العلمية العليا الذين يواجهون صعوبات في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.
وبينما يتحدث النظام عن إعداد قيادات للمستقبل، يطالب أصحاب الماجستير والدكتوراه بإعلان نتائج الحصر الحكومي الذي يستهدف تحديد أعدادهم وتخصصاتهم، والكشف عن خطة واضحة للاستفادة منهم في الجهاز الإداري للدولة والجامعات والمؤسسات البحثية.
وتكشف المفارقة بين المسارين عن مشكلة تتجاوز فرص التعيين، لتطرح أسئلة بشأن معايير اختيار القيادات، وأولويات الإنفاق على التأهيل، وغياب المعلومات الواضحة حول مصير الكفاءات العلمية التي لم تجد طريقها إلى سوق العمل.
برنامج لتأهيل الرؤساء.. ومطالب بتشغيل حملة الدكتوراه
أثارت التوجيهات المتعلقة بتأهيل حملة الدكتوراه لتولي المناصب القيادية تساؤلات بشأن معايير اختيار المرشحين، ومدى ارتباط المؤهلات الأكاديمية بالقدرة على إدارة الدولة وتولي المناصب السياسية.
وفي المقابل، أعادت هذه التوجيهات إلى الواجهة أزمة الحاصلين على الماجستير والدكتوراه الذين ينتظرون فرصًا وظيفية تتناسب مع مؤهلاتهم، في ظل مطالبات متكررة بالاستفادة من خبراتهم بدلًا من تركهم خارج المؤسسات التي يمكن أن تستفيد من تخصصاتهم.
وأعربت صفحة "حملة الماجستير والدكتوراه في مصر" عن أملها في أن تمثل التوجيهات الرئاسية بداية لحل شامل لأزمة أصحاب المؤهلات العليا غير المعينين، من خلال إعلان نتائج الحصر الذي يجريه المجلس الأعلى للجامعات، وتحديد خطوات عملية للاستفادة من الكفاءات العلمية.
وشددت الصفحة على ضرورة تحقيق الشفافية في التعامل مع الملف، وعدم الاكتفاء بإعلان الأرقام، مع وضع خطة واضحة تحول سنوات الانتظار إلى فرص حقيقية للعمل.
وتعكس هذه المطالب رغبة أصحاب الدراسات العليا في الحصول على إجابات بشأن مصيرهم المهني، خصوصًا في ظل استمرار التحركات الحكومية المتعلقة بحصر بياناتهم دون إعلان نتائج نهائية واضحة، وفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية.
هل تكفي الدكتوراه لتولي رئاسة الجمهورية؟
لم يقتصر الجدل على أزمة التعيينات، بل امتد إلى مدى صلاحية الدرجة العلمية معيارًا لاختيار من يتولى أعلى منصب في الدولة.
ورأى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ جامعة القاهرة، في تعليق عبر "فيسبوك"، أن الحصول على الدكتوراه وحده لا يكفي لتولي رئاسة الجمهورية، معتبرًا أن السياسة والرؤية والحكمة وحسن التقدير عناصر أساسية في اختيار المرشح.
وفي الاتجاه نفسه، رأى محمد معروف، في تعليق عبر المنصة ذاتها، أن البرنامج الرئاسي لا يعالج أزمة حملة الماجستير والدكتوراه الباحثين عن فرص للتعيين، نظرًا إلى اختلاف طبيعة البرنامج عن مطالب أصحاب المؤهلات العليا.
وأثارت آليات اختيار المرشحين ومعايير المفاضلة بينهم تساؤلات إضافية بشأن العلاقة بين التأهيل الأكاديمي والشرعية السياسية.
فالحصول على الدكتوراه يمثل إنجازًا علميًا في مجال تخصص محدد، لكنه لا يشكل وحده ضمانة للقدرة على إدارة الدولة أو اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية المعقدة.
وفي المقابل، لا تعني صعوبة الحصول على وظيفة أن حملة الدراسات العليا يفتقرون إلى الكفاءة، وإنما تطرح تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الحكومية وسوق العمل على استيعاب تخصصاتهم والاستفادة من مهاراتهم.
وتبدو المفارقة هنا في أن الدولة تتحدث عن إعداد كوادر لتولي المناصب العليا، بينما لا تزال مطالب قائمة بإيجاد مسارات واضحة للاستفادة من الباحثين وأصحاب التخصصات العلمية داخل المؤسسات القائمة بالفعل.
حصر حكومي منذ أبريل.. أين النتائج؟
في أبريل 2026، وجّه المجلس الأعلى للجامعات خطابًا إلى الجامعات الحكومية لحصر بيانات أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه خلال السنوات العشر الأخيرة، تمهيدًا لبحث سبل الاستفادة منهم في الجهاز الإداري للدولة.
ولم يكن التحرك بداية الملف، إذ سبقت ذلك قرارات ومناقشات حكومية بشأن الاستفادة من أوائل الخريجين وأصحاب المؤهلات العليا، من بينها تحركات تعود إلى عام 2019.
لكن تجدد الحصر أعاد طرح السؤال بشأن ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى قرارات تنفيذية واضحة، أم ستظل في إطار جمع البيانات وإعداد القوائم دون إعلان جدول زمني للاستفادة من أصحابها.
ويطالب أصحاب الدراسات العليا بإعلان نتائج الحصر، وتحديد أعداد المستهدفين، والتخصصات المطلوبة، والجهات التي يمكن أن تستوعبهم، فضلًا عن توضيح قواعد الاختيار والمفاضلة.
وترى نهال فهيم، في تعليق عبر "فيسبوك"، أن حملة الدراسات العليا يمثلون ثروة علمية يمكن الاستفادة منها في مؤسسات الدولة، بما يمتلكونه من تخصصات وخبرات اكتسبوها خلال سنوات الدراسة والبحث.
كما طرح عماد الأمير تساؤلات بشأن مصير الباحثين الذين لم يجدوا فرصًا تتناسب مع مؤهلاتهم، ومدى إمكانية توظيف طاقاتهم في المؤسسات الحكومية والجامعات وغيرها من جهات العمل.
وطالبت الدكتورة ناهد ماهر، الحاصلة على دكتوراه في القانون، بإعلان نتائج الحصر وموقف التعيينات، وتوضيح ما انتهت إليه التحركات السابقة، بما في ذلك المبادرة التي طُرحت عام 2021، مع تحديد جدول زمني واضح للخطوات المقبلة.
وتكشف هذه المطالب عن أن المشكلة لا تتعلق فقط بغياب الوظائف، بل أيضًا بغياب المعلومات التي تسمح لأصحاب الشأن بمعرفة ما إذا كان الحصر سيترتب عليه تعيين فعلي أو برامج تدريب وتأهيل أو مسارات أخرى للاستفادة من تخصصاتهم.
خريجو الدراسات العليا خارج تخصصاتهم
تعكس بعض الوقائع المتداولة جانبًا من التحديات التي يواجهها الحاصلون على المؤهلات العليا في البحث عن فرص عمل.
ومن بينها ما ذكره محمد الصايم، مسؤول ملف التعليم بجريدة "الجمهورية"، خلال لقاء تلفزيوني، عن شخص يُدعى مصطفى سالم، حاصل على دكتوراه في القانون ويعمل في محطة وقود.
ولا تكفي حالة فردية وحدها لتحديد حجم الظاهرة أو قياس انتشارها، لكنها تفتح النقاش بشأن الفجوة المحتملة بين المؤهلات التي يحصل عليها الباحثون والفرص المهنية المتاحة لهم.
فالحصول على درجة علمية متقدمة يتطلب سنوات من الدراسة والبحث والتخصص، وغالبًا ما يرتبط بتكاليف مادية وفرص عمل مؤجلة خلال فترة الدراسة.
وعندما لا يجد الخريج وظيفة تستفيد من تخصصه، فإن الخسارة لا تقتصر عليه وحده، بل تمتد إلى المؤسسات التي يمكن أن تستفيد من خبراته، وإلى الموارد التي أُنفقت على تعليمه وتأهيله.
وتزداد أهمية القضية في ظل الحاجة إلى تطوير الخدمات الحكومية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز البحث العلمي، ورفع كفاءة الإدارة العامة.
ومن ثم، فإن التعامل مع حملة الدراسات العليا باعتبارهم مجرد أعداد يجري حصرها لا يكفي، ما لم يرتبط ذلك بتقييم احتياجات المؤسسات وتحديد التخصصات المطلوبة ووضع مسارات مهنية واضحة.
300 ألف باحث وفق تقدير برلماني
قدّر النائب رضا عبد السلام عدد حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين الذين لم يحصلوا على فرص عمل رسمية بنحو 300 ألف شخص منذ عام 2013، وفقًا لما ذكره في سياق حديثه عن الملف.
ويمثل هذا الرقم تقديرًا برلمانيًا ينبغي تمييزه عن الإحصاءات الرسمية المنشورة، في ظل الحاجة إلى إعلان نتائج الحصر الحكومي لتحديد الحجم الفعلي للفئات المعنية، وأعداد الباحثين عن عمل منهم، والتخصصات التي ينتمون إليها.
وفي المقابل، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد الدرجات العلمية الممنوحة من الجامعات المصرية بلغ نحو 122.9 ألف درجة خلال عام 2024، مقابل 100.5 ألف درجة في عام 2023، بزيادة قدرها 22.4 ألف درجة، وبنسبة ارتفاع بلغت 22.2%.
وبلغ عدد المقيدين بالدراسات العليا نحو 232.3 ألف طالب خلال العام الدراسي 2023/2024، توزعوا بين 41.1% في الدبلومات، و42.1% في الماجستير، و16.8% في الدكتوراه.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع قاعدة الدارسين في برامج الدراسات العليا، لكنها لا تعني أن جميع هؤلاء يبحثون عن وظائف أو يعانون البطالة؛ إذ إن أعداد المقيدين والدرجات الممنوحة تختلف في دلالتها عن أعداد الخريجين غير العاملين.
وعلى مستوى التخصصات، جاء مجال التعليم في مقدمة الدرجات العلمية الممنوحة خلال عام 2024، بنحو 53.3 ألف درجة، بما يمثل 43.4% من الإجمالي، يليه مجال الأعمال والإدارة والقانون بنحو 24.9 ألف درجة، ثم الصحة والرفاه بنحو 17.8 ألف درجة.
وفي المقابل، بلغ عدد الدرجات العلمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 361 درجة، بما يعادل نحو 0.3% من الإجمالي.
وتبرز هذه الأرقام أهمية ربط سياسات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل، دون اختزال قيمة التخصصات في حجم الطلب الحالي عليها، خصوصًا أن بعض المجالات تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل لبناء القدرات البحثية والتكنولوجية.
حوافز محدودة تثير تساؤلات
لا يقتصر ملف حملة المؤهلات العليا على الباحثين عن وظائف جديدة، بل يشمل أيضًا العاملين الذين استكملوا دراساتهم وحصلوا على درجات علمية متقدمة.
وفي هذا السياق، أشار النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى حوافز تبلغ 100 جنيه لحامل الماجستير و200 جنيه لحامل الدكتوراه، وفق ما أورده بشأن الملف.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن مدى تناسب الحوافز المالية مع سنوات الدراسة والبحث، وطبيعة الأعمال التي يؤديها الموظفون الحاصلون على هذه المؤهلات.
غير أن تقييم منظومة الحوافز يتطلب مراجعة القواعد المنظمة لها، والجهات التي تطبقها، وما إذا كانت تختلف بحسب الدرجة العلمية وطبيعة الوظيفة.
كما أن تحسين أوضاع العاملين من حملة الدراسات العليا لا يمثل بديلًا عن معالجة مشكلة الباحثين عن عمل، بل يشكل مسارًا مكملًا لسياسة أوسع تستهدف الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل الدولة.
مقترحات برلمانية.. من التعيين إلى البحث التطبيقي
في مواجهة الأزمة، طرح عدد من النواب مقترحات تتنوع بين التعيين وفق الاحتياجات الفعلية، والتدريب والتأهيل، وتوسيع مجالات العمل التي يمكن أن تستوعب أصحاب التخصصات العليا.
ودعا رضا عبد السلام إلى بحث إمكانية الاستفادة من موارد الصناديق الخاصة بالجامعات والمحافظات في تمويل التعيينات أو برامج التدريب، إلى جانب توجيه بعض الكفاءات إلى مجالات العمل الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.
وركزت النائبة نيفين فارس على ضرورة الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وطرحت التوسع في مراكز البحث التطبيقي، والعمل في مجالات السياسات العامة والابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص.
كما تقدم النائب محمد نصر الأسيوطي باقتراح برغبة بشأن تنظيم مسابقة مركزية للتعيين، بما يتيح تحديد قواعد الاختيار والاحتياجات الوظيفية بصورة أكثر تنظيمًا.
وتطرح هذه المقترحات اتجاهات مختلفة لمعالجة الأزمة، لكنها تحتاج إلى ترجمتها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، تحدد مصادر التمويل والوظائف المطلوبة ومعايير الاختيار والجهات المسؤولة عن التطبيق.
كما أن التعيين الحكومي، رغم أهميته بالنسبة إلى بعض التخصصات، ليس الحل الوحيد الممكن، خصوصًا أن الاستفادة من حملة الدراسات العليا يمكن أن تمتد إلى الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص والمشروعات الإنتاجية.
وتبقى الأولوية في وضع تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويمنع تحول التعيينات إلى قرارات استثنائية أو امتيازات لفئات بعينها، ويربط التوظيف بالاحتياجات الفعلية دون إهدار الكفاءات.
هجرة العقول.. كفاءات في الخارج واحتياجات في الداخل
في الوقت الذي تتواصل فيه المطالب بإيجاد فرص للاستفادة من حملة الدرجات العلمية العليا داخل مصر، يعمل عدد من العلماء والباحثين المصريين في جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات متخصصة خارج البلاد.
وأشار الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، إلى تقرير صادر عن اتحاد المصريين بالخارج، استنادًا إلى إحصاءات منسوبة إلى مركز الإحصاء التابع للأمم المتحدة.
وبحسب السعيد، يبلغ عدد العلماء والأكاديميين المصريين المقيمين بالخارج نحو 86 ألفًا، بينهم 1883 متخصصًا في مجالات نووية نادرة، و42 رئيس جامعة حول العالم، إلى جانب وزير للبحث العلمي في كندا وثلاثة أعضاء في مجلس الطاقة الإنمائي من إجمالي 16 عضوًا.
وتحتاج هذه الأرقام إلى مراجعة مصادرها الأصلية وتحديد تعريف الفئات التي تشملها قبل اعتمادها بوصفها إحصاءات نهائية، لكنها تعيد طرح قضية الاستفادة من الكفاءات المصرية في الخارج، وإمكانية بناء قنوات للتعاون البحثي ونقل الخبرات.
فوجود علماء مصريين في مؤسسات دولية متقدمة يمكن أن يتيح فرصًا للتعاون العلمي وتطوير البرامج الجامعية وتدريب الباحثين، إذا توافرت بيئة مؤسسية مناسبة وحوافز للبحث والابتكار.
وفي المقابل، فإن استمرار صعوبة حصول بعض أصحاب الدراسات العليا داخل مصر على فرص تتناسب مع مؤهلاتهم يثير تساؤلات بشأن قدرة السياسات التعليمية والاقتصادية على استيعاب مخرجات التعليم العالي.
ولا يعني ذلك أن جميع العاملين في الخارج غادروا بسبب البطالة، أو أن جميع الباحثين داخل مصر مؤهلون للوظائف نفسها، لكنه يؤكد أهمية وضع سياسة تستند إلى بيانات دقيقة عن التخصصات والاحتياجات والفرص المتاحة.
أزمة تتجاوز التعيين إلى أولويات الدولة
تكشف أزمة حملة الماجستير والدكتوراه عن تحدٍّ أوسع يتعلق بالعلاقة بين التعليم وسوق العمل، ومدى قدرة الدولة على تحويل الاستثمار في المعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.
فزيادة أعداد الحاصلين على الدرجات العلمية لا تحقق وحدها تقدمًا في البحث العلمي أو الإنتاج، ما لم تتوافر مؤسسات تستوعبهم، وتمويل للأبحاث، وفرص للعمل في مجالات تخصصهم.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار كل درجة علمية ضمانًا لوظيفة حكومية، أو افتراض أن الدولة ملزمة بتعيين جميع الحاصلين على الماجستير والدكتوراه بصرف النظر عن احتياجات مؤسساتها.
لكن مسؤولية الحكومة تتمثل في وضع سياسات واضحة وشفافة للتوظيف، وتطوير سوق العمل، وتوفير فرص عادلة، وربط التخطيط للتعليم العالي بالاحتياجات المستقبلية للاقتصاد والمجتمع.
ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للحصر الذي أُعلن عنه في أبريل 2026 لن يكون في عدد الأسماء التي ستجمعها الجامعات، بل في النتائج التي ستترتب عليه، وما إذا كان سيكشف خريطة دقيقة للكفاءات المتاحة، ويحدد المجالات التي تحتاج إليها المؤسسات، ويضع جدولًا زمنيًا للخطوات التنفيذية.
وبين برنامج يمتد 30 شهرًا لتأهيل حملة الدكتوراه للمناصب القيادية، وآلاف الباحثين الذين ينتظرون معرفة مصيرهم الوظيفي، تبقى القضية الأساسية هي قدرة الدولة على تحويل التعليم والخبرة العلمية إلى فرص حقيقية، بدلًا من ترك الكفاءات معلقة بين شهادات عليا لا تضمن وظيفة، وحصر حكومي لم تتضح بعد نتائجه، ووعود بالاستفادة من طاقات تنتظر أن تجد مكانها داخل مؤسسات البلاد.