مروة سامي أبو زيد.. 12 عاماً من معاناة زوجها تنتهي بها خلف القضبان

- ‎فيتقارير

زوجها يقضي حكماً بالسجن المؤبد منذ 2014، وهي محتجزة على ذمة قضية أمن دولة منذ 2025.. ورابطة أسر المعتقلين تطالب بالكشف عن وضعها القانوني والتحقيق في ظروف القبض عليها

تواجه الصحفية والناشطة الحقوقية المصرية مروة سامي أبو زيد استمرار الاحتجاز على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا،بنظام الانقلاب  بعد القبض عليها في مطار القاهرة الدولي مطلع عام 2025، في واقعة أثارت انتقادات ومخاوف حقوقية بشأن ملاحقة أفراد أسر المعتقلين على خلفية نشاطهم السلمي في المطالبة بحقوق ذويهم.

وتكتسب القضية أبعاداً إنسانية خاصة، إذ إن مروة زوجة المعتقل عبد الرحمن محمد حسن دابي، المحتجز منذ أبريل 2014، والذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد، بعدما سبق أن صدر بحقه حكم بالإعدام قبل تخفيف العقوبة. وعلى مدار سنوات احتجازه، واصلت زوجته المطالبة بحقوقه القانونية والإنسانية، وتسليط الضوء على ظروف سجنه ومعاناته.

وبحسب ما نقلته منظمات حقوقية عن مروة، فإنها ترى أن احتجازها مرتبط بنشاطها السلمي في الدفاع عن زوجها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن امتداد الملاحقات إلى أسر المحتجزين، وتحول المطالبة بحقوقهم إلى مصدر محتمل للمخاطر الأمنية والقضائية.

 

القبض عليها في المطار.. وروايتان بشأن تاريخ الواقعة

تشير تقارير حقوقية إلى توقيف مروة أبو زيد داخل مطار القاهرة الدولي مطلع عام 2025، في أثناء ارتباط سفرها بأداء مناسك العمرة، قبل إحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معها على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024.

وتختلف المصادر بشأن التاريخ الدقيق للقبض عليها؛ إذ ذكرت تقارير أنها أوقفت في 19 يناير 2025 أثناء عودتها من العمرة، بينما أشارت مصادر أخرى إلى توقيفها في الأول من فبراير من العام نفسه، خلال استعدادها للسفر إلى السعودية.

ورغم الاختلاف بشأن موعد الواقعة، تتفق التقارير على توقيفها في المطار وإحالتها لاحقاً إلى نيابة أمن الدولة العليا، كما وثّقت لجنة العدالة والمفوضية المصرية للحقوق والحريات احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي لمدة يومين قبل ظهورها أمام جهات التحقيق.

ووجهت إلى مروة، وفق التقارير الحقوقية، اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وتمويل جهات محظورة، فيما نفت الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أن نشاطها اقتصر على المطالبة بحقوق زوجها المعتقل بالوسائل السلمية.

وتشدد الجهات الحقوقية التي تناولت القضية على أن توجيه اتهامات جنائية لا يعفي سلطات التحقيق من الالتزام بقرينة البراءة، وتقديم أدلة محددة قابلة للمناقشة، وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

 

تجديدات متتالية للحبس الاحتياطي دون حكم نهائي

توالت قرارات تجديد حبس مروة أبو زيد على ذمة القضية، وفق ما وثقته منظمات حقوقية؛ ففي 24 فبراير 2025، أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تجديد حبسها لمدة 15 يوماً، ثم وثقت لجنة العدالة قراراً آخر بتجديد حبسها لمدة مماثلة في 7 أبريل من العام نفسه.

وأشارت تقارير لاحقة إلى صدور قرارات بتجديد احتجازها لمدة 45 يوماً، فيما أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في تقرير نشره مطلع عام 2026، بأنها كانت محتجزة في مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان – تأهيل 4 نساء، مع استمرار تجديد حبسها احتياطياً دون صدور حكم نهائي في القضية.

لكن التقارير المتاحة حتى 25 أكتوبر 2026 لا تتضمن إفادة قضائية حديثة تحسم وضعها القانوني، أو توضح آخر قرار صدر بشأن استمرار حبسها أو إحالتها للمحاكمة أو الإفراج عنها، وهو ما يثير الحاجة إلى إعلان موقفها القانوني وتمكين أسرتها ومحاميها من متابعة مستجدات القضية.

وترى رابطة أسر المعتقلين – مصر أن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، دون محاكمة تتوافر فيها ضمانات العدالة أو توضيح مبررات قانونية فردية لاستمرار الاحتجاز، يثير مخاوف من تحول الإجراء الاحترازي إلى عقوبة فعلية تسبق صدور حكم قضائي.

 

عبد الرحمن دابي.. أكثر من 12 عاماً خلف القضبان

لا يمكن فصل قضية مروة عن معاناة زوجها عبد الرحمن محمد حسن دابي، الذي ألقي القبض عليه في أبريل 2014، بعد نحو 40 يوماً فقط من زواجهما، بحسب تقارير صحفية وحقوقية تناولت قضيته.

وتشير هذه التقارير إلى أن عبد الرحمن واجه حكماً بالإعدام في مرحلة سابقة، قبل تخفيف العقوبة لاحقاً إلى السجن المؤبد، ويقضي فترة احتجازه في سجن الوادي الجديد.

كما أفادت تقارير حقوقية بتعرضه لفترات من الحبس الانفرادي، وفرض قيود مشددة على الزيارات والتواصل الأسري، إلى جانب شكاوى تتعلق بظروف احتجازه.

وبحسب تقرير نشره موقع «فكر تاني» في فبراير 2025، عملت مروة في الصحافة والإعلام لسنوات، قبل أن تتوقف عن العمل في ظل الضغوط المرتبطة باحتجاز زوجها، وتكرس جانباً من نشاطها للدفاع عنه والمطالبة بحقوقه.

وهكذا تحولت حياة مروة، على مدار سنوات، إلى رحلة من المطالبات والمتابعة القانونية ومحاولات إيصال معاناة زوجها إلى الرأي العام والمؤسسات الحقوقية، قبل أن تجد نفسها هي الأخرى خلف القضبان.

 

هل أصبحت المطالبة بحقوق المعتقلين سبباً للملاحقة؟

تتجاوز قضية مروة أبو زيد حدود وضعها الفردي، لتثير إشكالية حقوقية تتعلق بمدى حماية أسر المحتجزين من الإجراءات التي قد ترتبط بنشاطهم السلمي في الدفاع عن ذويهم.

فالمطالبة بالإفراج عن محتجز، أو تحسين ظروف احتجازه، أو تمكينه من الزيارة والرعاية الطبية، تدخل في نطاق ممارسة الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والحق في تقديم الشكاوى والالتماسات.

ولا ينبغي أن تتحول صلة القرابة بمحتجز إلى قرينة اتهام، أو أن يصبح الدفاع السلمي عن حقوق أحد أفراد الأسرة سبباً لفرض قيود على الحرية الشخصية.

وقد اعتبرت لجنة العدالة أن قضية مروة تندرج، وفق تقييمها الحقوقي، ضمن نمط أوسع من استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وأسر المحتجزين، بينما طالبت رابطة أسر المعتقلين بإجراء مراجعة مستقلة للوقائع والأدلة، للتحقق مما إذا كانت الإجراءات المتخذة بحقها تستند إلى أفعال جنائية محددة أم ترتبط بنشاطها السلمي.

وتؤكد هذه المطالب أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز تحميل الزوجة أو الأبناء أو أي فرد من أفراد الأسرة تبعات قانونية لمجرد صلته بمحتجز أو مطالبته بحقوقه.

 

زوجان في سجنين.. ومعاناة أسرية ممتدة

على مدار أكثر من 12 عاماً، تحملت الأسرة تبعات احتجاز عبد الرحمن، بما شمله ذلك من انفصال طويل وأعباء نفسية واجتماعية وصعوبات في متابعة الإجراءات القضائية وزيارات السجون.

ثم جاء القبض على مروة ليضيف فصلاً جديداً إلى هذه المعاناة، إذ أفادت آخر المعلومات الحقوقية المنشورة باحتجاز الزوج في سجن الوادي الجديد، والزوجة في مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان.

ويثير هذا الوضع مخاوف بشأن الحق في الحياة الأسرية، والتواصل بين المحتجزين وذويهم، فضلاً عن الآثار النفسية والاجتماعية للاحتجاز المطول، وما يفرضه من أعباء على أفراد الأسرة.

كما تبرز الحاجة إلى ضمان ظروف احتجاز إنسانية للنساء، وعدم تعرضهن للعزل غير المبرر أو الحرمان من الرعاية الصحية والتواصل مع الأسرة والمحامين.

وتشدد الرابطة على أن حماية حقوق المحتجزين لا تقتصر على ضمانات التحقيق والمحاكمة، وإنما تشمل أيضاً ظروف الاحتجاز والمعاملة الكريمة والحصول على الرعاية الطبية والتواصل المنتظم مع المحامين والأسر.

 

ضمانات دستورية ودولية تثيرها القضية

ترى رابطة أسر المعتقلين – مصر أن الوقائع الواردة في التقارير الحقوقية بشأن مروة أبو زيد تثير عدداً من المسائل القانونية التي تستوجب الفحص والتحقيق، في ضوء الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية لمصر.

ومن أبرز هذه الضمانات:

  • الحرية والأمان الشخصي: تنص المادة 54 من الدستور المصري على ضمانات القبض والاحتجاز، وضرورة احترام الإجراءات القانونية وحقوق المقبوض عليهم.

  • حظر الاحتجاز التعسفي: تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر القبض أو الاحتجاز التعسفي.

  • المحاكمة العادلة: تقرر المادة 14 من العهد الدولي ضمانات التقاضي وقرينة البراءة وحق الدفاع.

  • حرية الرأي والتعبير: تحمي المادة 65 من الدستور المصري والمادة 19 من العهد الدولي الحق في التعبير السلمي.

  • حماية الأسرة: تؤكد المادة 23 من العهد الدولي أهمية حماية الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع.

  • حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية: تفرض المعايير الدولية على سلطات الاحتجاز ضمان المعاملة الإنسانية وتوفير الرعاية الصحية المناسبة.

وتؤكد الرابطة أن التحقق من وقوع انتهاكات محددة يتطلب الاطلاع على ملف القضية وأوامر القبض والحبس وسجلات الاحتجاز وأقوال الدفاع، إلى جانب أي مستندات طبية أو قضائية ذات صلة.

 

القضية تصل إلى تقارير حقوقية دولية

لم تقتصر متابعة قضية مروة أبو زيد على المنظمات الحقوقية المصرية، بل تناولتها لجنة العدالة والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، إلى جانب تقارير صحفية تناولت ظروف القبض عليها واحتجاز زوجها.

كما أدرج تقرير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية في مارس 2026 بشأن أوضاع المعارضة في مصر ملخصاً لتوثيق لجنة العدالة المتعلق باحتجاز مروة أبو زيد.

ولا يعني ورود القضية في التقرير البريطاني أن السلطات البريطانية أجرت تحقيقاً مستقلاً في جميع تفاصيلها، لكنه يشير إلى انتقال المعلومات المتعلقة بها إلى وثيقة مرجعية تتناول أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وترى الرابطة أن تعدد الجهات التي تناولت القضية يعزز ضرورة إخضاع الوقائع لمراجعة قانونية مستقلة وشفافة، وإعلان المعلومات المتعلقة بوضع مروة الحالي وضماناتها القانونية.

 

مطالب حقوقية بالإفراج والكشف عن وضعها القانوني

في ختام تقريرها، طالبت رابطة أسر المعتقلين – مصر باتخاذ عدد من الإجراءات بشأن قضية مروة سامي أبو زيد، أبرزها:

  1. الإفراج عنها إذا لم تتوافر أدلة قانونية كافية تبرر استمرار احتجازها، وضمان عدم ملاحقتها بسبب نشاطها السلمي في الدفاع عن زوجها.

  2. الإعلان عن وضعها القانوني الحالي، وتوضيح آخر قرارات الحبس أو الإحالة أو الإفراج، وتمكين محاميها من الاطلاع على ملف القضية.

  3. التحقيق المستقل في واقعة احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي، والتحقق من ظروف القبض عليها واحتجازها قبل عرضها على جهات التحقيق.

  4. ضمان سلامتها الجسدية والنفسية، وتوفير الرعاية الصحية المناسبة، وتمكينها من التواصل المنتظم مع أسرتها ومحاميها.

  5. مراجعة أوضاع زوجها عبد الرحمن محمد حسن دابي، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالحبس الانفرادي والحرمان من الزيارات وظروف الاحتجاز.

  6. وقف أي إجراءات انتقامية بحق أسر المحتجزين بسبب المطالبة بحقوق ذويهم أو ممارسة حرية الرأي والتعبير بصورة سلمية.

  7. دعوة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية إلى متابعة القضية وتوثيق مستجداتها والتحقق من احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية.

وتختزل قضية مروة سامي أبو زيد معاناة أسرة امتدت لأكثر من عقد؛ زوج يقضي حكماً بالسجن المؤبد منذ عام 2014، وزوجة تواجه الاحتجاز منذ عام 2025، وبينهما سنوات من الفراق والمطالبات بالحقوق وأسئلة بشأن الضمانات القانونية والإنسانية التي يفترض أن تحمي أفراد الأسرة.

وتؤكد رابطة أسر المعتقلين أن الدفاع السلمي عن حقوق المحتجزين ليس جريمة، وأن صلة القرابة لا تنشئ مسئولية جنائية، مطالبة بإنهاء أي إجراءات تثبت تعسفيتها، وضمان ألا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة تسبق المحاكمة.

فالعدالة لا تتحقق بحرمان أسرة من حقها في التواصل والحياة الأسرية، ولا تستقيم سيادة القانون دون صون حقوق الأفراد، وضمان محاسبتهم على أفعال محددة وفق إجراءات عادلة، لا على صلاتهم العائلية أو مطالباتهم السلمية.