الدِعايات الفاشلة .. نتنياهو يهاجم “الإخوان” بالتزامن مع حملات شيطنة في الإعلام العربي

- ‎فيتقارير

توظّيف صورة جماعة الإخوان المسلمين في الخطاب السياسي والإعلامي الصهيوني والعربي

بين تصريحات نتنياهو، والصراع على تشكيل الحكومة الصهيونية، وحملات الشيطنة الإعلامية، والتفاعلات العربية

في أول خطاب له بعد الانتخابات، قدّم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف» باعتباره تحدياً أمنياً وسياسياً يهدد إسرائيل من الخارج والداخل، وربط بين التهديد الخارجي المتمثل في إيران وأذرعها، والتهديد الداخلي الذي قال إنه يأتي من أحزاب إسلامية مؤيدة للإرهاب.

 

ووفقاً للتصريحات الواردة في المادة، قال نتنياهو: "إن هذه الأحزاب تسعى إلى محو الهوية اليهودية ل"إسرائيل" وحرمانها من القدرة على الدفاع عن نفسها، معتبراً أن "تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب تدعم الإرهاب سيؤدي إلى تفكيك إسرائيل من الداخل".

ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وطنية موسعة برئاسة حزب الليكود، تضم مكونات المعسكر الوطني والأحزاب الصهيونية الراغبة في الانضمام، مقدماً ذلك باعتباره الإطار القادر على مواجهة ما وصفه بتحدي الإسلام المتطرف.

ويأتي هذا الخطاب في سياق توظيف التهديد الإسلامي في السجال الانتخابي الصهيوني، وربط المشاركة السياسية للأحزاب العربية بمسألة الأمن والهوية اليهودية للدولة.

واتهم نتنياهو أنصار جماعة الإخوان المسلمين باقتحام مراكز الاقتراع وسرقة الانتخابات، مع دعوة أنصاره إلى التوجه للتصويت وإعادة صناديق الاقتراع.

الخطاب الإعلامي الصهيوني

وحتى أن الكتاب الصهاينة ساروا على الدرب نفسه، فكتب عمر كوهين في موقع "تايمز أوف إسرائيل"، تناول فيها العلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب "كوهين"، احتضنت السعودية قيادات من الجماعة خلال ستينيات القرن الماضي، قبل أن تدخل لاحقاً في مواجهة مع تيارات تأثرت بأفكارها.

ويُستحضر الكاتب الصهيوني هذا الطرح ضمن النقاش المتعلق بالتغيرات التي شهدتها العلاقة بين السعودية والتيارات الإسلامية، وانتقالها من مراحل الاستضافة والاحتواء إلى مراحل المواجهة السياسية والفكرية.

ولاية تكساس

وضمن أحداث أوراق ملف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كان في ولاية تكساس، وربط ذلك بخطاب حماية أمن إسرائيل ودعمها، إلى جانب سن قوانين تتعلق بالمسلمين.

حيث خسر الحاكم جريج أبوت مرشح مستقل في الانتخابات، إلا أن هذا الربط يحتاج إلى التمييز بين الوقائع الانتخابية والتشريعات والقرارات المتعلقة بالتصنيف، وعدم اعتبارها حدثاً واحداً دون توثيق مستقل.

وتناولت المادة تطورات الصراع السياسي الصهيوني على تشكيل الحكومة، في ظل عدم تمكن بنيامين نتنياهو أو رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من تأمين طريق واضح للحصول على أغلبية برلمانية.

ووفقاً للمعلومات الواردة، امتنع حزب يهدوت هتوراه اليهودي المتشدد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، في حين أيدت القائمة العربية المشتركة آيزنكوت، الأمر الذي انعكس على حسابات المعسكرات السياسية المتنافسة.

كما أشارت المادة إلى اعتزام الرئيس الصهيوني إجراء لقاءات مع نتنياهو وآيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن تكليف أحدهما بتشكيل الحكومة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأغلبية البرلمانية.

في موازاة ذلك، هناك تناقضات بمحاولات من نتنياهو التواصل مع إحدى القوائم العربية بهدف ضمها إلى الحكومة الجديدة، معتبرة أن هذا السلوك يعكس طبيعة التحالفات البرلمانية التي تفرضها الحسابات الانتخابية.

ويتساء المراقبون عن خطاب سياسي يربط الأحزاب العربية والإسلامية بالتهديد الداخلي، وبين إمكانية الاستعانة بأصواتها أو التحالف معها عند الحاجة إلى تشكيل حكومة.

القائمة العربية الموحدة

ومنصور عباس والقائمة العربية الموحدة هما من الأطراف التي يمكن أن تدخل في حسابات التحالفات الحكومية الصهيونية.

وتربط التقارير بين تأخر تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، وإتاحة فرصة إضافية لنتنياهو، وبين احتمالات التصعيد العسكري ضد إيران.

ويرى بعضهم أن نتنياهو قد يستفيد من إعلان حالة الطوارئ في حال اندلاع مواجهة عسكرية، بما قد يؤثر في المسار السياسي والإجرائي لتشكيل الحكومة.

حملات اللجان ضد الإخوان

وفي 18 أكتوبر الماضي، تناول الصحفي عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 هجوم اللجان المصرية والسعودية والإماراتية على وسائل إعلام الإخوان المسلمين.

وأشار إلى تعدد الأوصاف والاتهامات المتبادلة، ومنها: «إخوانجي مجوسي»، و«إخوانجي صهيوني»، و«إخوانجي متأيرن»، و«إخوانجي متحوثن».

وناول التناقضات التي يرى الكاتب أنها تحكم الخطاب الإعلامي في الدول الثلاث، مستحضراً ما شهدته العلاقات الإعلامية والسياسية بينها من خلافات حادة وتبادل للاتهامات والإساءات، قبل الانتقال إلى مرحلة المصالحة والتقارب.

الإعلام المعارض

 

وأثارت التقارير المنشورة مسألة موقف بعض وسائل الإعلام المصرية المعارضة في الخارج، التي يرى الكاتب أنها تميل في بعض مواقفها إلى السردية السعودية، ومع ذلك لا تحظى بقبول بعض المنصات الإعلامية المحسوبة على المحاور المصرية والسعودية والإماراتية.

ويضع هذا الطرح القضية في إطار التنافس على المجال الإعلامي المعارض، وحدود قبول وسائل الإعلام المختلفة داخل التحالفات السياسية والإعلامية المتغيرة.

في تعليق نشره عبدالله الشايجي @docshayji ، تناول ما وصفه بحالة الهلع التي تعكسها تصريحات نتنياهو تجاه الإخوان المسلمين.

وربط الشايجي بين توجيه الاتهامات للجماعة وبين حالة الارتباك السياسي والانتخابي، معتبراً أن توظيف اسم الإخوان في الخطاب الصهيوني يكشف حجم حضور هذا الملف في المواجهة السياسية الداخلية.

نسخ صهيونية

في تدوينة بعنوان «ثروت الخرباوي.. نُسخ صهيونية»، تناول الكاتب ياسر الزعاترة @YZaatreh  ما وصفه بتشابه الخطاب الإعلامي الصهيوني بشأن جماعة الإخوان المسلمين مع الخطاب الذي يقدمه ثروت الخرباوي.

وأشار الزعاترة إلى أن وسائل الإعلام الصهيونية تنشر بصورة متكررة تقارير ومقالات تصور الجماعة باعتبارها قوة واسعة النفوذ، قادرة على التأثير في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، وربط ذلك بمخاوف من تجدد الحضور الإسلامي بعد السابع من أكتوبر.

ويرى الزعاترة أن القضية تتجاوز جماعة الإخوان بصورتها التنظيمية إلى مسألة أوسع تتعلق بحضور الإسلام في المجال السياسي والاجتماعي، ومحاولات إيجاد مكان له ضمن التحولات الإقليمية والدولية.

كما اعتبر أن الحملات الإعلامية المكثفة ضد الجماعة تمنح الظاهرة الإسلامية مزيداً من الحضور، وتساهم في إعادة طرحها داخل المجال العام، في سياق ما وصفه بتجدد الصحوة الإسلامية بعد مرحلة تراجع أعقبت هجمة الثورة المضادة على مخرجات الربيع العربي.

استدعاء الإخوان رغم تفكيك مؤسساتهم

وتناول الباحث أحمد دعدوش @ahmad_dadoosh  المفارقة بين استمرار استدعاء اسم الإخوان المسلمين في الخطاب السياسي الغربي والصهيوني، وبين ما تعرضت له الجماعة ومؤسساتها من تفكيك وملاحقات في عدد من الدول العربية.

واستشهد دعدوش بتصريحات منسوبة إلى دونالد ترامب بشأن عبدول السيد، وتصريحات نتنياهو التي تحدث فيها عن تحالف اليسار الصهيوني مع الإخوان المسلمين.

وفي المقابل، أشار إلى وجود قيادات من الجماعة في السجون المصرية والإماراتية والسعودية والتونسية، وتفرق قطاعات من شبابها في بلدان مختلفة، إلى جانب تفكيك مؤسسات وشركات
ووسائل إعلام مرتبطة بها.

وطرح الكاتب تساؤلاً حول استمرار استخدام الجماعة باعتبارها تهديداً واسعاً، رغم ما وصفه بحجم الضربات السياسية والتنظيمية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية.

 

الإخوان تفسيراً شاملاً لأزمات الحكم

وتناول الصحفي المقيم بالولايات المتحدة؛ نظام المهداوي @NezamMahdawi  في وقت سابق المبالغة الإعلامية في تصوير قوة جماعة الإخوان المسلمين وانتشارها.

واستخدم الكاتب أسلوباً ساخراً في عرض الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام المحسوبة على النظام المصري، والتي ينسب إليها تحميل الجماعة مسؤولية طيف واسع من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتناول استمرار حضور اسم الجماعة في الخطاب الإعلامي رغم مرور سنوات على اعتقال قياداتها وملاحقتها، واعتبر أن نسبة الاعتراضات الشعبية والسياسية إليها تكشف اتساع دائرة توظيف الاتهام بالإخوان في المجال الداخلي.

وتناول الشيخ كمال الخطيب @KamalKhatib1948  تداعيات نتائج الانتخابات الصهيونية ومواقف القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، من الصراع على تشكيل الحكومة.

واعتبر الخطيب أن حالة النشوة التي صاحبت النتائج الانتخابية لدى بعض أنصار القائمتين العربيتين قد تقود إلى المبالغة في تقدير القدرة على التأثير في اختيار رئيس الحكومة أو التحكم في توجهات الحكومات الصهيونية.

وأشار إلى أن النظام السياسي الصهيوني، وفق قراءته، يمنح المواطنين العرب حق التصويت والانتخاب، لكنه لا يعني بالضرورة منحهم القدرة الفعلية على التأثير في مراكز صنع القرار.

وربط ذلك بطبيعة الدولة الصهيونية وبحضور النزعات القومية واليمينية والعنصرية داخل مؤسساتها السياسية.

وتطرق الخطيب إلى ما اعتبره شروطاً قد تجعل المشاركة العربية في دعم الحكومة الصهيونية ذات تبعات وطنية خطيرة، وفي مقدمتها القبول بسياسات الحرب على غزة، أو تقديم غطاء سياسي لحرب إبادة جديدة، بحسب تعبيره.

وحذر من الموافقة على إدماج أبناء المجتمع العربي في الخدمة المدنية، وما قد يترتب عليها، وفق موقفه، من آثار على الهوية الدينية والوطنية.

واستشهد الخطيب بتصريح منسوب إلى منصور عباس قال فيه: «نحن لسنا مثل الحريديم الذين يقولون نموت ولا نتجند».

وربط الخطيب هذا التصريح بمسألة موقف القائمة الموحدة من الخدمة العسكرية، متسائلاً عن دلالاته وما إذا كان يعكس استعداداً لقبول التجنيد في الجيش الصهيوني.

واختتم منشوره بموقف ديني ووطني يرفض، بحسب رؤيته، أي مشاركة سياسية تؤدي إلى التنازل عن الثوابت الوطنية أو القبول بسياسات تمس الفلسطينيين وهويتهم.

https://x.com/ahmad_dadoosh/status/2115277642027221497

https://x.com/KamalKhatib1948/status/2116955247205564550