كشف القيادي في حركة حماس، موسى أبومرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، عن أن حوارات المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" قد توقفت، بسبب تمسك محمود عباس رئيس السلطة بشروطه، مؤكدا أن العمل السياسي دون مقاومة لن يحقق شيئا.
وأوضح أبومرزوق أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أصر على شروطه لتحقيق المصالحة، خلال لقائه في الدوحة الشهر الماضي، مع قيادة "حماس"، الذي جرى برعاية قطرية، وهي الشروط التي ترفضها "حماس".
وقال -في حوار أجرته معه صحيفة "العربي الجديد"، في عدد اليوم الخميس- إنه "لم يعد هناك مجال لأي لقاء، إلا إذا تغير موقف "فتح" وعادت للحوار حول ما جرى الاتفاق عليه، مؤكداً أنه "لا مواعيد لأية لقاءات مصالحة".
كذلك، أشار أبومرزوق إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، سيعود إلى غزة الشهر المقبل، وأنه لا يوجد ما يعيق حركته، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الانتخابات الداخلية لحركة حماس لم تبدأ بعد.
ونفى القيادي الفلسطيني أن تكون الحركة في صدد الانسحاب من المشهد السياسي الفلسطيني، وقال إن "حماس" لا تستطيع وليس لها أن تنسحب من المشهد السياسي إطلاقاً"، مشككاً في الوقت نفسه بإمكانية أن تترك مبادرة حركة الجهاد الإسلامي تأثيراً في الساحة الفلسطينية، على الرغم من موافقة "حماس" عليها.
وحول ما جرى من أحاديث عن مراجعات سياسية تقوم بها الحركة حالياً، خصوصاً ما أعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، في هذا الصدد. قال إن ما يطرحه رأيه الشخصي وتقييمه للأحداث، خاصة في ما يتعلق بالاستسهال في الانفراد بالحكم. لافتا إلى أن الحركة منذ البداية، لم تستسهل تشكيل الحكومة منفردةً بعد الانتخابات. هي أجبرت على هذا الموقف لأن "فتح" رفضت رفضاً قاطعاً المشاركة في الحكومة وأجبرت الفصائل الفلسطينية على عدم المشاركة. مشددا على أن الوضع الفلسطيني لا يمكن أن ينفرد به أي فصيل أو تنظيم من التنظيمات الفلسطينية.
وانتقد القيادي الحمساوي حكم المحكمة الدستورية الأخير والذي خول لرئيس السلطة عزل أي نائب بالمجلس التشريعي واعتبر ذلك خطأ كبيراً، وسابقة قضائية مضحكمة استهدفت به إرضاء أبو مازن الذي عين المحكمة وعين طاقمها كله.
في ما يتعلق بالمصالحة، قال إن الموضوع كله يقف عند أبو مازن لأنه يعطي اعتبارا للمجتمع الدولي ولإسرائيل، أكثر مما يأخذ بالاعتبار رغبات الشعب الفلسطيني. وأكد أن هناك فيتو أميركي وإسرائيلي على مشاركة "حماس" في أي مستوى من مستويات النظام الفلسطيني. وبالتالي الرئيس لا يرغب بأن يجتمع المجلس التشريعي لأن "حماس" مشاركة فيه، ولا يرغب بمشاركتها بالحكومة الفلسطينية، وبالتالي كيف يمكن أن تحدث المصالحة؟ و"حماس" لا يمكنها أن تخضع لرغبة الرئيس في هذا (الشأن).
وأضاف «وكلما كنا نصل إلى حل نجد أنه لا يطبق. وكل القضايا المتعلقة بالمصالحة أنجزناها في 8 سنوات من الحوار، وكلها متوقفة عند الرئيس الذي يتحدث دائماً عن الانتخابات. وأسأل ما الذي يمنعه من إصدار مرسوم بإجراء الانتخابات؟ كل الخلاصات التي وصلنا إليها بيد الرئيس، والرئيس لا يريد لهذه المصالحة أن تنجز، وعندما أعلن عن الانتخابات المحلية وافقت "حماس" على الرغم من أنها لم تستشر، ثم كان الذي كان وألغيت».
وأوضح أن أبو مازن ما يريده من المصالحة أربع نقاط: حكومة وحدة وطنية ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وتلتزم بالتزامات منظمة التحرير، وهذا لم يكن في أية لحظة من اللحظات موضع اتفاق، بل هو أصل المشكلة؛ النقطة الثانية، أن لا اجتماع للمجلس التشريعي، وأن نذهب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية؛ لا ذكر لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني أيضاً، وهذا مخالف لكل ما توافقنا عليه أيضاً؛ ولم يأت على ذكر الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.
وأرسل هذه النقاط قائلاً هذا الموقف النهائي وبالتالي توقفت كل الجهود لتحقيق المصالحة، وحتى في اللقاء الأخير، أصر الرئيس على نفس البنود التي كان مصراً عليها في السابق، ولم يعد هناك مجال لأي لقاء، إلا إذا تغير الموقف وأصبح هناك شيء جديد، وبالتالي لا مواعيد لأية لقاءات مصالحة جديدة إلا إذا رجعوا إلى ما تم الاتفاق عليه، حينها يمكن الحديث عن مواعيد جديدة لحوارات المصالحة بحسب أبو مرزوق.
وحول علاقة "حماس" مع القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان.. قال إن ثمة تنسيقا فقط يتعلق بتقديم المساعدات للفلسطينيين وأن حماس تقبل كل المساعدات من كل الأطراف فكيف يعقل أن طرفا فلسطينيا يرسل مساعدات وأقوم بمنعه؟!
وحول الفلسطينين الأربعة المخطفين في مصر، نفى وجود أي معلومات جديدة من الطرف المصري، مشددا أنهم كانوا ولا يزالون مسؤولية مصرية، تم أخذهم من باص داخل الأراضي المصرية، كان تحت الحراسة المصرية، وكانوا في طريقهم من معبر رفح إلى مطار القاهرة. ومصر دولة ذات سيادة ومسؤولية الأمن لكل إنسان على أرضها هو مسؤوليتها، والمفروض أن تعمل مصر على إعادتهم قبل أي طرف آخر. لافتا إلى أن القاهرة تفتح حوارات في كل الملفات إلا ملف المختطفين الأربعة.
وفي ملف الأسرى أوضح أن هناك 57 أسيراً محرراً جرى تحريرهم في صفقة شاليط، منهم 47 من "حماس"، ولا ننكر ذلك. وجرى إعادة اعتقالهم من قبل الاحتلال، وبعضهم أعاد الاحتلال الأحكام القديمة عليهم. فإذا لم يحترم العدو الصهيوني الاتفاق الذي خرجوا بموجبه، فما هي الضمانات لأن يحترم العدو الصهيوني أية اتفاقات مقبلة؟ لذلك قلنا إذا قبل أية اتفاقات جديدة حول تبادل الأسرى، يجب الالتزام بما تم سابقاً.
ونفى قبول الحركة أية مفاوضات بشأن تبادل الأسرى قبل أن يتم حل مشكلة الالتزام باتفاقيات شاليط واحترامها، والإفراج عن الأسرى المحررين. عندها يمكن أن يصبح هناك وساطة جديدة في هذا الموضوع.
وبسؤاله عن التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة وتهديدات وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، وهل يأخذونها على محمل الجد.. أجاب «نحن نرى في إسرائيل عدواً، والحرب والغدر متأصلان فيها، تعيش على الحروب وخاضت أربع حروب على غزة، ويمكن أن تخوض حرباً أخرى. ونحن نتعامل بهذا القدر ونأخذ كل ما يقال على محمل الجد. ولذلك يجب أن نستعد لجولة مقبلة، ونهيئ أنفسنا للأسوأ وليس لحياة وردية. مضيفا «نحن لسنا هواة حروب ولسنا جيشاً يريد كل يوم خوض حرب، لكن نبقى نعدّ أنفسنا كحركة مقاومة لكل يوم جديد».