ميشيل دان: مصر تتجه نحو استبداد أسوأ من عصر المخلوع

- ‎فيأخبار

مصر ليست كوريا الشمالية لكن أمر ترحيلي هو إحدى الخطوات الكثيرة التي تثبت أن مصر تتجه نحو استبداد أكثر سوءًا من عصر حسني مبارك … بتلك الكلمات استهلت الباحثة الأمريكية في مركز كارنيجي للسلام ميشيل دان اليوم مقالها في صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية الذي جاء تحت عنوان (مصر منفتحة على المشروعات وليس الإصلاحات).
وقالت: إن هناك تزايدًا في عدد الصحفيين والساسة والنشطاء الحقوقيين الذين أجبِروا على النفي من البلاد في خلال الأشهر الأخيرة وربما لن يقدروا على العودة ثانية، ناهيك عن آلاف المعتقلين السياسيين في السجون المصرية.
وتروي الباحثة الأمريكية تجربة ترحيلها في مصر وتقول: "عندما سألت ضابط أمن بمطار القاهرة عن سبب ترحيلي قال: لا شيء سيدتي لكنكِ لن تستطيعي الدخول إلى مصر من الآن فصاعدا، وبينما كنت أرتب للعودة إلى واشنطن، أخبر موظف الخطوط الجوية المصرية فريقي الأمني أن اسمي موجود على قوائم ترقب الوصول".
وتابعت "ذلك هو السبب نفسه الذي قاله موظفو الأمن بالمطار للسفير المتقاعد أمين شلبي، منظم المؤتمر، الذي دعيت إليه من قبل المجلس المصري للشئون الخارجية، حيث قال، في أحد البرامج التليفزيونية: إن موظفي الأمن أخبروه أن اسمي على قائمة الممنوعين من دخول البلاد".
وتساءلت دان: لماذا يتم منع باحثة فكرية ودبلوماسية أمريكية سابقة، سافرت إلى مصر كثيرا ومؤخرا، فجأة من الدخول للبلاد؟ لقد زعمت الخارجية المصرية بعد تلك الواقعة أن السبب وراء ذلك أنني حصلت على تأشيرة المرور من المطار بدلا من السفارة وهو ادعاء لا أساس له من الصحة، فقد تم ختم جواز السفر الخاص بي وسُمح لي بالدخول، فالزوار الأمريكيون عادة يحصلون على تأشيرات مرورهم من مطار القاهرة لجميع أنواع السفر سواء للعمل أو الدراسة أو السياحة.
وتابعت: لقد حصلت على 15 تأشيرة مرور مماثلة في جواز السفر الخاص بي للرحلات على مدار السنوات السبع الماضية. هل يكون السبب وراء ذلك هو أن زوجي كان واحدا ضمن 43 أمريكيا ومصريا أدينوا في الحكم الصادر في يونيو 2013 فيما يتعلق بالمنظمات غير الحكومية؟ لكنني زرت مصر عشرات المرات منذ تلك الواقعة، وما كتبته عن مصر وعن قلقي حيال الآثار المترتبة على عدم وجود إصلاحات مؤثرة، ذهب لما هو أبعد من ذلك بكثير. في العديد من رحلاتي البحثية عن الشئون السياسية والاقتصادية في مصر، التقيت مسئولين وساسة ونشطاء ورجال أعمال.
وقالت: لقد أبهرتني مصر منذ أن كنت أدرس بها في ثمانينيات القرن الماضي، وأعقب ذلك عملي في السفارة الأمريكية بالقاهرة، وعندما انتابني قلق متزايد حيال الكساد في عصر مبارك، ساعدت، في أوائل عام 2010 ، على تكوين الفريق العامل المعني بشئون مصر. ودعت تلك الجماعة المؤيدة من قبل الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) والمؤلفة من مجموعة من الباحثين، إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوضع مطالب المصريين بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في الحسبان، وأوصت أيضا بمنح مكافآت سياسية واقتصادية لدعم الانتقال الديمقراطي الذي كان مرجوًا في أعقاب إسقاط مبارك في عام 2011 .
وأضافت: لقد أثار أمر ترحيلي الكثير من الجدال في وسائل الإعلام المصرية، ففي الوقت الذي وافق فيه العديد من مقدمي البرامج على ما صرحت به الخارجية المصرية في ذلك الصدد، أشارت أصوات قليلة إلى الحادث وما يوضحه عن المسار السياسي في مصر.
واستطردت قائلة :كنت قد التقيت مع رجال الأعمال من غرفة التجارة الأمريكية في مصر، العديد منهم من الأصدقاء القدامى، الذين جاءوا إلى واشنطن ليعلنوا أن مصر تنعم بالاستقرار ومنفتحة على المشاريع التجارية، حيث كانوا يأملون في حشد اهتمام المستثمرين الأجانب في مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى من المقرر انعقاده في مارس المقبل. ويبقى السؤال هو ما إذا كانت مصر قادة على أداء شيئين في آن واحد وهما: إرساء الاستقرار وجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لإحياء الاقتصاد في الوقت نفسه تقوم بقمع الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية من الخارج والداخل فضلا عن تجاهل أي مظهر من مظاهر سيادة القانون.