تحوّلت أزمة "الفكة" في مترو الأنفاق إلى مادة للسخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشف طارق جويلي، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، أنّ المحطات تحتاج يوميًا إلى 300 ألف جنيه عملة معدنية لتغطية الطلب على التذكرة الأرخص بسعر 8 جنيهات، التصريح، الذي جاء في لقاء مع برنامج "على مسئوليتي"، فتح الباب أمام موجة من التعليقات الساخرة والانتقادات اللاذعة، خاصة مع اقتراح الإعلامي أحمد موسى رفع سعر التذكرة إلى 10 جنيهات كحل للأزمة، وهو ما قابله جويلي بالضحك.
ووصفت هبة حسين (@hbhsyn1056275) ما يحدث أنه "مهزلة بكل المقاييس"، وربطت بين الأزمة الحالية وبداية حكم السيسي بجملته الشهيرة "أنا عايز الفكة" و"صبح على مصر بجنيه"، معتبرة أن هذه السياسات هي امتداد طبيعي للواقع الحالي.
وكتب حساب(@aserasorat) سلسلة تغريدات بعنوان "أغلى فكة في العالم"، اعتبر فيها أن المواطن يُحمَّل ضريبة جديدة؛ لأن الحكومة عاجزة عن توفير العملات المعدنية، وانتقد فكرة رفع التذكرة "عشان مفيش فكة"، واصفًا ذلك بالاستسهال والاستهبال الذي يحول العجز الحكومي إلى تكلفة إضافية يتحملها ملايين الركاب يوميًا.
وأضاف "نحن لا نتحدث عن رفع الدعم أو تكلفة التشغيل، بل نتحدث عن مواطن مُطالب بدفع ضريبة جديدة؛ لأن الحكومة عاجزة عن توفير "العملات المعدنية" لرد الباقي، بدلاً من تفعيل حلول الدفع الإلكتروني أو معالجة أزمة توقف الاستيراد التي اعترف بها المسؤول، تختار الهيئة "جبر الكسر" من قوت الغلابة".
وتابع: رفع التذكرة 2 جنيه إضافية "عشان مفيش فكة" هو استسهال واستهبال مخيف، يحول العجز الحكومي إلى تكلفة إضافية يتحملها ملايين الركاب يومياً، هل وصل بنا الحال أن نرفع الأسعار ليس لغلاء الخدمة، بل لأن الدولة "مش لاقية فكة؟".
https://x.com/aserasorat/status/2006539028204761329
ورأى عودة الروح أم الوعي (@7arakaBaraka): أن الحل ليس رفع الأسعار بل خفضها، مشيرًا إلى أن دول العالم تعتمد على الدفع الإلكتروني وكروت الشحن، بينما مصر ما زالت عالقة في شباك التذاكر التقليدية، وأضاف في تغريدة أخرى أن رفع الأسعار مرتبط بسداد فوائد القروض، وهاجم النظام بلغة حادة وساخرة.
وفي تغريدته قال: "حرامية و الفواتير مطلوب سدادها فوائد القرض، صباع الكفتة المحروق قالك أغني الناس؟ والهبل صدقوه أو يمكن بيجاروه بعد ما الدم سال".
https://x.com/7arakaBaraka/status/2006349682600239349
أما حساب (@EngrSabqi) فشكك في وجود أزمة حقيقية بالعملة، واعتبرها مجرد "حجة في سلسلة حججهم الباردة العقيمة".
واقترحت هبة مجدي (@drhebamagdy66) خفض سعر التذكرة إلى 5 جنيهات بدلًا من زيادتها، مؤكدة أن الأزمة ليست في نقص الفكة، بل في سوء الإدارة.
https://x.com/drhebamagdy66/status/2006140797528236135
وقدم طارق سلامة (@tariksalama قراءة اقتصادية معمقة، موضحًا أن الإيرادات الإعلانية في المترو لا تحقق استفادة حقيقية لأنها محتكرة من شركات تابعة للدولة، وأن المواطن في النهاية هو من يتحمل الخسائر، وصف النموذج الاقتصادي الحالي بأنه "احتكاري أوليجاركي" يطرد التنافسية ويمنع نمو القطاع الخاص، مؤكدًا أنه لا أمل في استمرار هذا النظام.
وأضاف @tariksalama ".. فلوس بتطلع من جيب الحكومة وترجع لجيبها، والنتيجة صفر، لأن الإعلانات دي محتكرة لشركة من شركات المتحدة مثلاً، والمعلنين إما شركات مملوكة للدولة أو شركات بتعلن بطريقة مباشرة بالإجبار، نوع من الضرائب المستترة بس لتغطية الخسائر، يعني مفيش استفادة حقيقية، زي كثافة غير طبيعية إعلانات المشروعات العقارية أو المسلسلات الرمضانية.
وفي الآخر، تجميع الأرقام يبان إنه نمو أساسي، لكن النتيجة الحقيقية أقرب للصفر أو أقل بكتير، الحقيقة اللي بيدفع ثمن الخسائر هو المواطن الغلبان، سواء كنت فقيرا أو من دافعي الضرائب ما فيش فرق، حتدفع يعني حتدفع".
واعتبر أن فكة المترو "مثال من أمثلة كتير على احتكار كامل من الدولة للاقتصاد والثروة، وصعب جدًا أن النموذج ده يستمر؛ بسبب اتباع نموذج الدولة الاحتكارية الأوليجاركية اللي بتطرد التنافسية وتمنع نمو القطاع الخاص، وكمان من غير أي رقابة حقيقية على تصرفاتها، بما في ذلك سوء اختيار المسؤولين. ".
https://x.com/tariksalama/status/2006399490597453954
وبدأت بتصريح بسيط عن "الفكة" تحولت إلى رمز لسياسات اقتصادية مرتبكة، حيث يرى المواطنون أن الدولة تبحث في جيوبهم عن حلول لأزماتها بدلًا من تطوير أنظمة دفع حديثة أو معالجة جذور المشكلة، من "صبح على مصر بجنيه" إلى "ادفع 2 جنيه عشان مفيش فكة"، السخرية الشعبية تكشف فقدان الثقة في الإدارة الاقتصادية، وتحول كل تصريح رسمي إلى مادة للتندر والانتقاد.
والمواطن هو من يدفع الثمن، سواء عبر زيادة الأسعار أو تحمل أعباء سوء الإدارة، بينما تستمر الدولة في البحث عن "الفكة" في جيوب الناس.
وبحسب منصة "صحيح مصر" فإن أزمة المترو ليست في الإيرادات بل في هيكل التمويل، حيث تلتهم الفوائد والإهلاك الأرباح، فيما يظل المواطن هو المتحمل النهائي عبر ارتفاع الأسعار وتقليص جودة الخدمات.
وأوضح تقرير "صحيح مصر" أن الهيئة القومية للأنفاق تحقق أرباحًا تشغيلية من نشاطها الأساسي (التذاكر والاشتراكات)، لكنها تسجل خسائر صافية بعد احتساب الفوائد والإهلاك، فمنذ تحويلها عام 2020 إلى هيئة اقتصادية هادفة للربح، ارتفعت الإيرادات بشكل ملحوظ مع زيادة أسعار التذاكر تدريجيًا: من جنيه واحد حتى 2016، إلى جنيهين في 2017، ثم بين 3 و7 جنيهات في 2018، وصولًا إلى 5–10 جنيهات في 2020، قبل أن ترتفع مجددًا في 2024 إلى 8–20 جنيهًا حسب عدد المحطات.
واشار إلى أن بيانات الحسابات الختامية تظهر أن الهيئة حققت أرباحًا تشغيلية بلغت 2.5 مليار جنيه في 2021/2022، و3.5 مليار في 2022/2023، ثم نحو 3 مليارات في 2023/2024، وصولًا إلى 4.35 مليار في 2024/2025، مع توقع استمرار الربحية في 2025/2026، لكن عند إضافة الفوائد على القروض والإهلاك، تتحول هذه الأرباح إلى خسائر: 1.35 مليار في 2021/2022، و1.89 مليار في 2022/2023، و385 مليون في 2023/2024.
واعتبر أن السبب الرئيس هو اعتماد الهيئة على القروض لتمويل استثماراتها. فقد دفعت فوائد بقيمة 3.145 مليار جنيه بين 2020 و2024، بينما بلغت قيمة القروض والتسهيلات الائتمانية 176.7 مليار جنيه في 2024/2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 242 مليار في 2025/2026، أي ما يمثل 76.5% من إجمالي قروض الهيئات الاقتصادية، هذا الاعتماد المكثف على الاقتراض يضغط على ميزانية الهيئة ويجعلها عرضة لمزيد من الخسائر رغم تحقيق أرباح تشغيلية.
https://x.com/SaheehMasr/status/2006806642415845861

