لا يستطيع مراقب للشأن المصري تجاهل الخطر الداهم الذي يمثله السيسي على مصر، خاصة في ولايته الثانية، التي ستمثل انظلاقة قوية نحو الأسوأ في كل الشئون المصرية.
فمن ضغوط اقتصادية مؤجلة على المواطن المصري لحين انتهاء الانتخابات المزعومة التي يخوضها عبد الفتاح في مواجهة السيسي، إلى إقدام على خطوات كارثة في الملف السياسي من تسليم جزء كبير من سيناء للصهاينة بدعوى صفقة القرن، إلى حملات تطهير للجيش المصري الذي يعارض بعض قياداته سياسات السيسي، نظير التوسع في تعزيز جيش التدخل السريع الذي أسسه السيسي في 2015، ليكون ذراعه في مواجهة أي طارئ يستهدف بقاءه على سدة الحكم، سواء من داخل الجيش أو خارجه.
كذلك يدمر السيسي وعباس كامل جهاز المخابرات العامة، عبر سلسلة متسعة من العسكرة، بهدف السيطرة لا من أجل التطوير أو تدعيم المخابرات العامة بكوادر عسكرية يحتاجونها، فقد شهدت الفترة الماضية صدمة كبيرة باقالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، وإقالة أكثر من 44 وكيلا بجهاز المخابرات العامة واستبدالهم بضباط من الاستخبارات العسكرية، بما يحول الجهاز الأهم والأخطر في مصر “المخابرات العامة” إلى مجرد بوق للسيسي لا يقدم إلا ما يتماشى مع مزاج السيسي، حتى لو كان في غير مصلحة الدولة المصرية.
يشار إلى أن جهاز المخابرات العامة جهاز معلوماتي، لا يقدم تقارير اسرضائية للحاكم، بل تقارير واقعية، مشمولة بالمخاطر الحقيقية والفرص المتاحة، ويتواصل مع قوى المعارضة ورجالل الاعمال والنقابات والمؤسسات، من أجل تأمين الاستقرار السياسي الفعلي، وليس المأزوم بالبطش والقمع، الذي لا تخضع لضباط الاستخبارات العسكرية في الجهاز حاليا، وبذلك يتم تفريغ الجهاز من كوادره ليصبح مجرد “جهاز الأمن الوطني” أو “الداخلية”.. وبذلك تتهدد مصالح مصر في ملفات ليبيا والسودان وفلسطين وفي الداخل الإفريقي، بجانب القمع والقتل والبطش في الداخل، بما يقرب الانفجار السياسي في البلاد.
تجريد مصر من قواها السياسية
وبجانب مخاطر حملات التطهير العسكري القسري داخل مؤسسة الجيش، يفقام السيسي أوضاع مصر نحو الانفجار، من خلال التخلص من معارضيه الحقيقيين، عبر القتل والإعدام والتهجير والنفي والسجن، ثم التخلص من كل الذين ساندوه في الانقلاب على الشرعية، ثم خالفوه لاحقا فيما بات عليه الوضع في مصر، وآخر هؤلاء د.عبد المنعم أبوالفتوح الذي تحول بقدرة قدير إلى إرهابي.
وحسب مراقبين فإن تصنيف أبو الفتوح إرهابيا هو النقطة الفاصلة بين مصر الحاضرة ومصر التي تتشكل بهدوء، لقد أغلقت كل الأبواب أمام ساسة مصر وشعبها، ومن سيفتح فمه سيقتل، مثل كل إرهابي مزعوم، وليس هذا فقط، فقد أغلقت كل الأبواب أمام من يفكر في أن يصف الواقع.
مساران أمام السيسي
وحسب مسارات الحدث السياسي فإنه ليس أمام السيسي سوى فعلين سيقدم عليهما؛ الأول: اختلاق معارك وحروب وهمية مع إرهابيين مفترضين، وسيكون أبناء سيناء والإخوان المسلمين المختطفين والمخفيين قسرا وقود هذه الحروب، سيتم اتهامهم بالإرهاب.. هكذا ليرتفع جدار الخوف لدى الشعب.
الثاني: محاولته التخفيض من جدار خوفه من القوة الحقيقية التي قد تفاجئه والانقلاب عليه، المؤسسة العسكرية، لذا سيحاول تهميشها وتقزيم قياداتها، وكل الذين لا يطمئن إليهم، وسينشئ بذلك جيشين، جيشه الذي يطمئن إليه، وجيش المغضوب عليهم والمشكوك فيهم، وهؤلاء سيغيّرون وضع مصر وينقلبون على فرعونها الجديد.
