“عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية”، كانت تلك هي مطالب ثورة يناير التي تحل ذكراها الثامنة بعد أسابيع قليلة، والتي عبر عنها أبناء الشهيد عماد عفت في إحدى المسيرات تذكيرا بها وللتأكيد على أن تلك المطالب ستظل هدف يسعى إليه المصريون، رغم الأزمات التي مروا بها ومرت بها ثورتهم.
فعام بعد الآخر منذ ثورة يناير مرورا بانقلاب العسكر على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي تشهد مصر انزلاقا اقتصاديا كبيرا، لعدة أسباب يأتي في مقدمتها العجز والفشل الاقتصادي الذي يعاني منه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، ومثل عام 2018 المنصرم خير دليل على ذلك.
واتخذ نظام الانقلاب العديد من القرارات التي مثلت انقلابا على ثورة يناير التي نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، حيث عمد إلى زيادة الفجوة الاجتماعية بين طبقات الشعب وانقسم المصريون إلى حفنة قليلة من تابعين النظام سواء كانوا إعلاميين أو قضاء أو ضباط داخلية وجيش، وباقي الشعب بمعظم انتمائاته أصبح قريبا من دائرة الفقر، وحتى الشريحة التي تمتلك أموالا بدأت في سحبها واستنزافها لتوفير متطلبات المعيشة.
وفيما يتعلق بالطبقة المتوسطة فإنها باتت مثالا واضحا على مدى الانحدار الاقتصادي التي وصلت إليه مصر تحت حكم العسكر، على الرم من أن تلك الطبقة ظلت صامدة لسنوات عديدة ومن ثم بدأت في الاندثار بصورة بطيئة أثناء حكم المخلوع حسني مبارك، ومن ثم أطلق عليها نظام الانقلاب رصاصاته الاقتصادية التي أدخلتها تحت دائرة الفقر.
وفي مقاله له قال وائل جمال الباحث والمحلل الاقتصادي في مركز كارنيجي، إن الخبراء في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التابع لحكومة الانقلاب، أشاروا إلى أنه ربما ارتفع معدل الفقر إلى 35 في المئة في العام 2017، بعدما كان 27.8 في المئة في العام 2015، قبل بدء برنامج صندوق النقد الدولي، وحتى بعد تحديث خط الفقر الوطني نسبةً إلى التضخم، لكن بما أن التقييم كان أوّلياً، قد يكون مستوى الفقر أعلى، ومن المرتقب فرض مزيد من الإجراءات التقشفية، وفقاً لمندرجات المرحلة الرابعة من البرنامج، ما يحمل في طياته خطر تدهور الأمور أكثر بالنسبة إلى المصريين المستضعفين وذوي الدخل المتدنّي”.
ولعل أخر ما فضح منظور عدالة السيسي هو أنه لم يكتف فقط برفع متتالي لرواتب القضاة والضباط، وإنما إصدار قرارات بزيادة معاشات الوزراء ورئيس مجلس النواب، مما أثار ردود أفعال غاضبة في الشارع المصري، خاصة الغلابة، الذين يرفض النظام زيادة رواتبهم ومعاشاتهم المتدنية رغم حالة تفاقم أحوالهم المعيشية.
ووفقا للعديد من التقارير الصادرة عن حكومة الانقلاب فإن الواقع يقول إن حياة المصريين أصبحت أشد بؤسا، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات مع ثبات الرواتب، وزادت معدلات الفقر، حيث فاجأت حكومة الانقلاب المصريين بالعديد من القرارات القاسية التي طالت كافة جوانب حياتهم الغذاء والدواء والمواصلات والماء والكهرباء والوقود وغيرها، وذلك من أجل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، حيث رضخت حكومة السيسي لحزمة من شروط الصندوق تحت ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلا أن البعض يراه برنامج الهدم الاقتصادي.
وكان من تلك القرارات التي تضمنها البرنامج التقشفي تحرير سعر صرف الجنيه، ليرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه من نحو 9 جنيهات، إلى 18 جنيها حاليا، مع ما ترتب على هذا القرار من زيادة أسعار الفائدة في البنوك، وانخفاض القيمة الشرائية لدخول ومدخرات المصريين بقيمة 50%. وزيادة أسعار السلع والخدمات بنسب تجاوزت 100% في كثير من السلع الأساسية كالسكر والأرز والزيت والدقيق.
