جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وقال ترامب في تصريحات للصحفيين إن طهران بدأت تتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بشأن قتل المتظاهرين خلال الحراك غير المسبوق منذ ثلاث سنوات، مؤكدا أن الجيش الأمريكي يدرس “خيارات قوية جدا”.
وأشار إلى أن إيران تريد التفاوض وإنه يجري التحضير لاجتماع مع مسئولين من الجمهورية الإسلامية التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق، لكنه لم يستبعد توجيه ضربات عسكرية لها.
وأكد ترامب أن طهران تواصلت مع إدارته “للتفاوض”، وأنه “يجري الإعداد لاجتماع”. ومع ذلك، ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراء قبل انعقاد أي اجتماع.
وكان ترامب قد هدد مرارا بالتدخل في الأيام الأخيرة، وحذر حكام إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، كما حذر من العواقب المحتملة لسقوط قتلى بين المتظاهرين. وقال ترامب إن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”.
الخارجية الأمريكية
كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية، حاملي الجنسية الأمريكية، إلى مغادرة إيران.
وزعمت الخارجية الأمريكية، أن المواطنين الأمريكيين في إيران يواجهون مخاطر الاستجواب والاعتقال..
فيما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن ترامب “يدرس بجدية” إصدار أمر بشن ضربة جوية على إيران، وسط تقارير عن حملة قمع دامية ضد المتظاهرين.
الخيارات المحتملة
في المقابل، كشفت قناة “سي إن إن” التلفزيونية، نقلا عن مسئول في البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترامب لا يفكر في نشر قوات أمريكية في إيران في إطار تدخله المحتمل لحماية المتظاهرين.
وأضافت القناة: الخيارات التي يدرسها الرئيس (ترامب) لا تشمل نشر قوة عسكرية على الأراضي الإيرانية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه تم إطلاع ترامب على الخيارات المحتملة لشن هجوم على إيران وسط الاحتجاجات في البلاد، وأنه كان يفكر بجدية فى توجيه الضربات.
السفير الأمريكي لدى الكيان
فى المقابل استبعد مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيونى، إمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، قائلاً: في هذه اللحظة، لا تخطط الولايات المتحدة ولا الكيان الصهيونى لأي تدخل عسكري. نحن لا نستعد لهجوم .
وأضاف هاكابي في تصريحات نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية اليوم الثلاثاء: من الخطأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيونى يضعان خططاً بشأن إيران.. هناك تعاون لمراقبة الاحتجاجات.. الشعب يائس من النظام الإيراني .
احتجاجات واسعة
وتشهد مدن إيرانية عدة منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، التي سرعان ما تحولت إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير النظام وتندد بالمرشد علي خامنئي والحرس الثوري.
ورغم قطع الإنترنت وتشديد القبضة الأمنية، تتواصل المظاهرات والإضرابات في طهران ومحافظات أخرى، في ظل سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعتقلين، وسط تحذيرات دولية من تصعيد أكبر وتلويح أمريكي بخيارات سياسية وعسكرية ضد طهران.
وبدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.
رضا بهلوي
ردا على التظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت وفق منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” توقيف أكثر من 2600 متظاهر.
وحث رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع والشخصية البارزة في المعارضة الإيرانية، القوات المسلحة والأمنية على “الوقوف مع الشعب”.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة عبر منصات التواصل الاجتماعي أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب .
وبينما تؤكد السلطات أنها تتفهم المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، تتوعد “مثيري الشغب” الذين تحرّكهم قوى أجنبية على رأسها الولايات المتحدة والكيان الصهيونى .
إيران سترد
وتعليقا على الأحداث الجارية، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الولايات المتحدة والكيان الصهيونى تصدران الأوامر لمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قد توعد بأن إيران سترد على أي ضربة توجهها لها الولايات المتحدة باستهداف مواقعها العسكرية وسفنها في المنطقة.
الصين
من جانب آخر ردت وزارة الخارجية الصينية على دعوة الولايات المتحدة لمواطنيها إلى مغادرة إيران فوراً، وعلى إعلان البيت الأبيض عن وجود خيارات عسكرية مطروحة على الطاولة، وتعهدت الصين بحماية حقوقها ومصالحها في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج : لطالما اعتقدنا أنه لا يوجد فائزون في حرب التعريفات الجمركية، وستحمي الصين بحزم حقوقها ومصالحها المشروعة .
وأضافت ماو نينج خلال مؤتمر صحفي دوري يوم الثلاثاء أن بكين تراقب عن كثب التطورات في إيران وستتخذ خطوات لحماية المواطنين الصينيين.
وأوضحت رداً على سؤال حول السفر السياحي في إيران: سنتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة المواطنين الصينيين.
وأكدت ماو نينج أن الصين تعارض باستمرار التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، وتعارض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، وتأمل أن تبذل جميع الأطراف المزيد من الجهود للمساهمة في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
