في ذكرى جمعة الغضب، في 28 يناير 2011م، والتي حوّلت المظاهرات والاحتجاجات التي بدأت في 25 يناير إلى ثورة حقيقية، أكد “سيمون تيسدال”، الكاتب بصحيفة “الجارديان” البريطانية، أن المشاكل التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع الأول لا تزال قائمة، وهو ما يعني أن الانفجار الثاني لثورات الربيع العربي لن يكون بعيدًا.

ويستدل الكاتب على صحة ما ذهب إليه بما تشهده السودان حاليًا من مظاهرات واحتجاجات على الغلاء ورفع أسعار الخبز والوقود، ما يعد مؤشرًا على قرب اندلاع موجة جديدة للربيع العربي. كما يستدل أيضا بالاحتجاجات التي تشهدها الجزائر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب، والتي اعتبرها ارتفاعًا جديدًا في مستوى درجات الحرارة السياسية، يقابله فشل متزايد من قبل الحكومات في تلبية تطلعات مواطنيها، ومن هنا يبرز السؤال عما إذا كان العرب على موعد مع ربيع عربي ثانٍ”.

ويسلط الضوء على الدول التي شهدت الموجة الأولى من الربيع العربي؛ فيضيف الكاتب أن تونس شهدت الشهر الماضي أعمال شغب، بسبب تردي الأوضاع المعيشية والركود السياسي، وربما تؤدي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقررة في وقت لاحق من هذا العام، إلى اشتعال شرارة ثورة أخرى كما حصل في عام 2010. وفي سوريا واليمن وليبيا أدت محاولات الشعوب لإزاحة الأنظمة الديكتاتورية إلى حروب أهلية مدمرة.

وحول الشأن المصري، يرى الباحث البريطاني أنه استُبدل بديكتاتورية حسني مبارك وضع أكثر سوءًا، تمثل بالحالة التي تعيشها مصر اليوم في ظل حكم زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

ويتوقع الكاتب أنه رغم هذه المآسي وما سببته، فإنه من المرجح أن تستمر الضغوط من أجل التغيير بجميع أنحاء الوطن العربي، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة النمو السكاني والظلم الاجتماعي وعدم المساواة، وهي أمور تؤدي غالبًا إلى استخدامها في اتجاه خاطئ، من خلال دعم الجماعات المتطرفة مثل “داعش” وغيرها، أو تؤدي إلى زيادة الهجرة إلى أوروبا.

ويعتقد الكاتب أن أغلب الحكومات العربية غير مستعدة للاستجابة لمثل هذه الاحتجاجات، حتى لو رغبت في ذلك، ففي مصر التي احتفلت قبل أيام بالذكرى الثامنة لثورة يناير، خيم الصمت على أجزاء كثيرة من البلاد، ولم تتحرك أي تظاهرة بهذه المناسبة؛ خشية القمع الذي قد تتعرض له.

ويشير الكاتب إلى ما ذكرته “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها، بأن عشرات الآلاف من نشطاء المعارضة والكُتاب والمثقفين واليساريين العلمانيين وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، حُبسوا بموجب قوانين سُنت منذ عام 2013، وضمن ذلك قوانين لمكافحة الإرهاب. وخلال هذا الشهر فقط، حُكم على أحمد دومة، أحد نشطاء ثورة يناير 2011، بالسجن 15 عاما بتهمة مهاجمة قوات الأمن عام 2011.

وفي الخريف الماضي، يقول الكاتب، انتقد خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نظام السيسي، بسبب استخدامه قوانين مكافحة الإرهاب، واعتقال نشطاء حقوق المرأة وأولئك الذين ينفذون حملات مناهضة للتعذيب وعمليات القتل خارج القانون.

انتقادات للدعم الغربي للطغاة

وينتقد الكاتب سياسات الحكومات الغربية المؤيدة للطغاة العرب، مؤكدا أنها تكرر الأخطاء ذاتها التي وقعت فيها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي الأول، وهي دعم الأنظمة الديكتاتورية التي من المفترض أنها تتناسب مع مصالحها، وتتغاضى عن السلوكيات السيئة لتلك الأنظمة.

ويعلق على زيارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون للقاهرة حاليًا؛ والتي تأتي في سياق مساعيه لعقد صفقات سلاح جديدة تتعلق بطائرات الرافال، كما زار وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو، مصر متجاهلا السجل الأسود لنظام السيسي، في حين انبرى الرئيس دونالد ترامب للدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم اتهامه بالوقوف وراء جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بمبنى قنصلية بلاده في إسطنبول بالثاني من أكتوبر الماضي.

Facebook Comments