لماذا تخفي حكومة الانقلاب سعر شراء الكهرباء؟.. الغموض يلف صفقة «ألكازار» الإماراتية

- ‎فيتقارير

الشفافية من الأدوات الديمقراطية والإدارة الرشيدة في الدول المتحضرة، حيث يجري اطلاع الشعب على كل مجريات الأمور، ولديه نواب منتخبون انتخابا ديمقراطيا يراقبون أداء السلطة التنفيذية ويحاسبونها. غير أنه منذ ابتلاء مصر بالانقلاب العسكري جمع المنقلب عبد الفتاح السيسي كل السلطات بيده فلا وجود للشفافية في ادارته الفاشية، ولا توجد هيئة ولا حزب ولا حتى جهاز رقابي يعلم تفاصيل الصفقات التي وقعتها حكومة الانقلاب من بيع أراضي وشركات إنتاجية استراتيجية كبرى.

والسؤال لماذا تخفي حكومة الانقلاب سعر شراء الكهرباء من الشركة الامارتية التي استحوذت على محطة توليد الكهرباء من الرياح بجبل الزيت، فهل ذلك سر عسكري يحب الا يطلع عليه أحد ام هي الإدارة المتسلطة وغياب الشفافية؟

وكانت رئيسة مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء منى رزق، قد وقّعت نيابة عن وزارة الكهرباء والطاقة، اتفاقية شراء طاقة مع شركة "ألكازار" الإماراتية، من محطة لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 407 ميجاوات يجري إنشاؤها في منطقة الزعفرانة، لتبدأ التشغيل الفعلي نهاية عام 2028، وذلك بعقد توريد وشراء يمتد 20 عاماً. وجاء توقيع الاتفاقية مساء الاثنين، ضمن اتفاق يقضي ببدء الإنشاء والتشغيل التجاري للتوسعة التي ستُقام بالمحطة التي اشترتها الشركة الإماراتية التابعة للصندوق السيادي الإماراتي، بنظام البناء والإدارة والتشغيل" BOO".

ويأتي الاتفاق بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاقيات استثمار وتشغيل وشراء الطاقة الخاصة بمحطة جبل الزيت، بقدرة 580 ميجاوات، وباستثمارات تبلغ 420 مليون دولار، جرى دفع 300 مليون دولار منها نقداً لحساب وزارة المالية، مع التزام بسداد باقي قيمة الصفقة مقابل بيع الكهرباء المولّدة من المشروع بالدولار. 

 

شراء الكهرباء بالدولار!!

ورغم الإعلان عن توقيع عقد شراء الكهرباء لمدة عشرين عاماً، فإن حكومة الانقلاب لم تكشف حتى الآن عن سعر شراء الكيلوواط/الساعة من شركة "ألكازار"، سواء في المرحلة الأولى العاملة بالفعل أو المرحلة الجديدة، كما لم تُعلن آلية تسعير العقد، أو ما إذا كان السعر ثابتاً أو مرتبطاً بمؤشرات التضخم وسعر الصرف، وهي بيانات تُعد، من وجهة نظر خبراء، من أهم عناصر تقييم الجدوى الاقتصادية للعقد.

وأشارت مصادر في وزارة الكهرباء إلى أن سعر شراء الكيلوواط/الساعة من محطة الرياح سيجري وفقاً للمستويات المتبعة في مشروعات الطاقة المتجددة، مبينةً أن اتفاقيات شراء الطاقة في مصر غالباً لا تُنشر تفاصيلها المالية كاملة، ويقتصر الإعلان على مدة التعاقد والقدرة الإنتاجية والاستثمارات.

لكن استناداً إلى أحدث مشروعات الرياح التي وقّعتها مصر خلال العامين الماضيين، فإن تعريفة شراء الكهرباء من مشروعات الرياح الجديدة تتراوح عادة بين 2.4 و3.2 سنت أميركي لكل كيلوواط/ساعة، بما يعادل نحو 1.20 إلى 1.60 جنيه مصري لكل كيلوواط/ساعة.

وأكد المصدر المطّلع على الصفقة أن غالبية عقود شراء الكهرباء مع المستثمرين الأجانب تكون تعريفتها مقوّمة بالدولار الأميركي أو مرتبطة بسعر صرفه، بينما يتم السداد فعلياً بالجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد في تاريخ السداد، أو وفق آلية منصوص عليها في العقد، بما يحمي المستثمر من مخاطر انخفاض قيمة الجنيه خلال فترة الاتفاقية البالغة 20 عاماً، مشيراً إلى أن وزارة الكهرباء اتبعت هذا النموذج في عدد من مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى، منها مشروعات بنبان للطاقة الشمسية وعدد من مشروعات الرياح التي نُفذت بنظام البناء والتملك والتشغيل" BOO".

وأوضح المصدر أن هذه العقود عادةً ما تكون عقود شراء طاقة طويلة الأجل" PPA"، تظل أسعارها سرية ما لم تُعلنها الحكومة أو المستثمر لجهة ثالثة. ووفقاً لبرلماني من حزب الوفد المحسوب على المعارضة، فإن غياب الإعلان عن سعر شراء الكهرباء لمصلحة وزارة الكهرباء من الشركة الأجنبية يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الفارق بين تكلفة شراء الدولة للطاقة من المستثمر، ومتوسط أسعار بيع الكهرباء للمستهلكين التي ارتفعت بمعدلات كبيرة خلال العامين الأخيرين لتصل إلى متوسط 2.64 جنيه، بما يعني تحقيق الحكومة فائضاً من عوائد بيع الكهرباء يزيد على 30% من سعر تكلفة الشراء، بعد حساب تكلفة النقل والفاقد في الشبكات وفقاً للمعدلات العالمية التي تتراوح بين 8% و10%.

وأعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت مؤخراً، عقب رفع أسعار البيع للجمهور بنحو 12%، أن متوسط سعر بيع الكهرباء للمستهلكين بلغ نحو 2.62 جنيه للكيلوواط/ساعة، في حين أكدت الوزارة أن الدولة لا تزال تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنوياً لدعم الكهرباء، نتيجة الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.

وبموجب آخر تعريفة معلنة للاستخدامات المنزلية، تتراوح أسعار بيع الكهرباء بين 68 قرشاً للشريحة الأولى وحتى 2.89 جنيه للكيلوواط/ساعة للشريحة الأعلى، بينما بلغ سعر محاسبة بعض الاستخدامات التجارية كثيفة الاستهلاك نحو 2.64 جنيه للكيلوواط/ساعة.

وتكتسب الاتفاقية مع الشركة الإماراتية أهمية خاصة، لأنها ترتبط بمحطة في منطقة الزعفرانة، التي تضم بالفعل أحد أكبر مجمعات طاقة الرياح في مصر، وتعمل بها مشروعات مملوكة لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة منذ سنوات، وفي الوقت ذاته، لم تُحدد وزارة الكهرباء مستقبل العاملين الذين شاركوا في تأسيس وإدارة المحطة من منتسبي هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة التابعة للوزارة، الذين يتبعون الهيئة ويعملون في المشروع.

 

مصير عمالة الطاقة الجديدة والمتجددة

ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من الوزارة يوضح مصير هذه العمالة الحكومية الملحقة بالمشروع، وهو ما يفتح ثلاثة سيناريوهات رئيسية بحسب أعضاء اللجنة النقابية للعاملين بالمحطة، الذين أكدوا أن هيئة الطاقة المتجددة تدرس: إما بقاء العاملين ضمن قوة هيئة تنمية أو استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتستمر الهيئة في إدارة بعض الأعمال الفنية والإشرافية بالموقع بينما تتولى الشركة الإماراتية التشغيل التجاري للمحطة، أو نقل جزء من العاملين إلى مشروعات جديدة تنفذها الهيئة، خاصة في ظل التوسع الكبير في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية بالمنطقة ذاتها الواقعة على ساحل البحر الأحمر، بما يُحافظ على أوضاعهم الوظيفية باعتبارهم موظفين حكوميين؛ أو إبرام اتفاقات انتداب أو إعارة أو تعاقدات تشغيل بين الهيئة والشركة الجديدة، للاستفادة من الخبرات الفنية الحالية دون المساس بالوضع الوظيفي للعاملين.

وبحسب البيانات الرسمية، من المتوقع أن توفر محطة الزعفرانة الجديدة كهرباء نظيفة تكفي لنحو 775 ألف منزل، مع خفض الانبعاثات الكربونية ودعم أهداف التنمية المستدامة. كما ارتفعت قدرات الطاقة المتجددة في مصر إلى نحو 9.26 جيجاوات بنهاية عام 2025، منها 3.1 جيجاوات من طاقة الرياح، بينما تجاوزت مشروعات الرياح الجاري تطويرها أو المعلنة 10 جيجاوات، بما يعكس تسارع استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال.