السفارة عبارة عن بعثة دبلوماسية ترسلها الدولة إلى الدول الأخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها، وتسهيل أعمال وشئون مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة، هذا دور السفارة، إلا أن الأمر لم يعد كذلك بالنسبة لمصر التي أصبح دور سفارتها يقتصر على الاهتمام بالمشاهير على حساب باقي المغتربين المصريين.
ومؤخرا استقبل إيهاب نصر، سفير مصر لدى روسيا، بعثة المنتخب المصرى، كما حدث أيضا من استقبال سفير مصر فى العاصمة الشيشانية “جروزنى”، والذى اعتبره الكثير استقبال الفاتحين، برغم عدم خوضهم أى مباراة بعد فى كأس العالم 2018.
الواقع الأليم عند مشاهدة السفير وأطقم السفارة من دبلوماسيين وموظفين في ابتهاج لاستقبال بعثة المنتخب، بينما يلهث المواطن المصرى فى نفس الدول لأخذ دقائق معدودة من أجل إنهاء مصالحه.
نماذج صارخة
لو تطرقت لنماذج المصريين المقيمين بالدول العربية والأجنبية، فسوف تجد نكبات كثيرة يتعرض لها المصريون، فبعض السفارات المصرية تكون عقبة فى طريق حصول المصريين على حقوقهم بدلا من تسهيلها.
ويؤكد معظم المغتربين المصريين أنهم لا يلجئون للسفارات المصرية لحظة الاحتياج والأزمة، ومن وجهة نظرهم “كلما ابتعدوا عن السفارة كانوا فى أمان”.

يقول عمر خليفة، صاحب شركة دعاية وإعلان: إنه تعرض لتجربة سيئة خلال طلب «تأشيرة سفر» إلى المجر، ما دفعه لإنشاء صفحة على «فيس بوك»، وموقع إلكترونى بعنوان «ضد المعاملة السيئة التى يتلقاها المصريون فى السفارات الأجنبية»، وقال: «حصلت على تأشيرات كثيرة بسهولة، لكن فى سفارة المجر كان الأمر مختلفا، عاملونى بطريقة غير لائقة ورفضوا أوراقى دون مبرر، مع رفض الإمضاء على ورقة باللغة المجرية دون ترجمتها بالعربية أو بالإنجليزية لفهم محتواها».
كما قال “م.أ”، يعمل فى المملكة العربية السعودية فى تصريح صحفي: “المسئولون فى السفارة لا يعطون المغتربين المصريين هنا أى اهتمام، وفى حال وجود مشكلة فلا جدوى من اللجوء للسفارة.
فى حين قال سعيد محمد: إنه قدم طلب سفر إلى إسبانيا، إلا أنه فوجئ برفض الطلب بالرغم من أنه سبق وحصل على تأشيرة إيطاليا وسويسرا.. “بيقولوا إن السبب أنه لا يوجد ما يثبت أنى مسافر للسياحة، وأن مفيش أوراق تثبت الحالة المالية بالرغم أنى مقدم ورق عن مرتبى وحسابى فى البنك لمدة سنة كاملة، واكتشفت بعد كده أنهم بيبقوا عارفين أننا هنترفض، لكنهم بيسمحوا بتقديم الطلب والأوراق علشان ياخدوا فلوس مننا وخلاص”.
طابور طويل ولا إنجاز
بينما يشير عبد الفتاح.م” إلى جانب من معاناة المصرين المقيمين بالخارج لاستخراج أي أوراق رسمية عبر الخارجية المصرية، لافتا إلى أن المعاناة تبدأ من الطابور أمام باب سفارتنا بالكويت.
ويتابع فى تصريحات صحفية: هنا يبدأ الجزء الثاني من المعاناة، وهي طابور آخر داخل السفارة لحين وصول الموظف المختص، وعندما تصل إليه يبدأ الجزء الثالث من المعاناة، وهو المعاملة السيئة من الموظف، إلى جانب عدم إجابته على أي استفسار أو سؤال، فكل ما يقوم به هو تحصيل الرسوم من المصرين مقابل طلبهم.
اقتحام لإنهاء الإجراءات
وكان المشهد الأبرز لقيام مئات العمال باقتحام القنصلية المصرية بجدة قبل عام، ويقدر عددهم بأكثر من 6 آلاف مصري من أجل انهاء معاملاتهم، وحدثت اشتباكات وهرج بين هؤلاء العمال الذين يطالبون بالترحيل أو تصحيح أوضاعهم وبين المواطنين الذين يترددون على القنصلية لإنهاء معاملاتهم، ما أدى إلى حالة من الفوضى داخل مقر القنصلية.
بدوره، يكشف مصطفى.غ” المعاناة كذلك بقوله: “معاناة المصريين بالخارج ليس لها حدود ابتداءً من الطابور وصولا لتحصيل الرسوم وتوقيع الغرامات عليهم، فالمواطن المصري يدفع ثمن الروتين المُتبع في وزارة الخارجية التي لا تهتم بمواطنيها ولا يشغلها مساعدتهم، بل شغلها الشاغل تحصيل رسوم مبالغ فيها فقط.
نقل الجثامين يثير أزمة
وأثار مقترح نقل جثامين ودفن المصريين في الخارج على نفقة الدولة، جدلا تحت قبة برلمان الانقلاب، بدعوى أن الدولة لا تستطيع تحمل أعباء مادية أخرى في الوقت الاقتصادي الراهن.
كانت غادة عجمي، عضو برلمان الانقلاب، تقدمت بطلب لإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 2615 لسنة 1996 بشأن تنظيم النواحي المالية ووضع الضوابط المعتمدة والإجراءات التنفيذية لنقل جثمان من يتوفى من المصريين بالخارج.
وقال شريف فخري، عضو مجلس نواب الدم عن المصريين في الخارج، إن عقود العمل في الخارج لم تعد كما كانت مرتفعة، فالمصريون الآن يسافرون من أجل أجور تكون في الغالب هزيلة لا تضمن لهم سوى قدر بسيط من الحياة مع الظروف العادية، وبالتالي مع أي تقلب أو حالة مرض أو وفاة يكونون غير قادرين على التكفل بنفقاتهم وكذلك أسرهم، لذلك يجب على البرلمان إيجاد وسيلة بالتنسيق مع مجلس الوزراء لحل مشكلاتهم.