مع استمرار حكومة الانقلاب فى العبث بتراث مصر وآثارها عبر السماح بإقامة حفلات ومناسبات فى المواقع والمناطق الأثرية خاصة الأهرامات ومنطقة سقارة، من أجل الحصول على أموال، حذر خبراء من التداعيات الكارثية لهذه الممارسات على الآثار المصرية، مؤكدين أن هذه الحفلات لها تأثيرات محتملة على قيمة الآثار الموجودة فى هذه المناطق.
وشدد الخبراء على ضرورة أن تُقام هذه الحفلات بضوابط صارمة، موضحين أنه لا مانع من استثمار المواقع الأثرية، لكن هذا الاستثمار يجب أن يكون وفق ضوابط تُحافظ على قيمة الآثار .
وقالوا إن الأدوات المستخدمة فى هذه الحفلات قد تؤثر على طبيعة الأثر، مشددين على أن الإضاءة الشديدة تؤثر على الألوان ونوع الحجر، وكذلك بقايا النفايات والمخلفات فى الأرض تضر بالمنطقة الأثرية، فضلا عن الاهتزازات والصرف الصحى المصاحب لهذه الأنشطة.
يُشار إلى أن متاحف ومناطق أثرية شهدت فى زمن الانقلاب تنظيم حفلات موسيقية وحفلات زفاف من ضمنها حفل موسيقى من نوع «التكنو»، وحفلات زفاف لابناء فنانين ورجال اعمال فى منطقة هرم سقارة، فضلا عن حفل زفاف الملياردير الهندى أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذى أقيم فى منطقة الأهرامات بالجيزة.
دعوى قضائية
كان المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد أقام دعوى قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى طالب فيها بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية منطقة أهرامات الجيزة والحرم الأثرى، وتفعيل الدور الرقابى والإشرافى للجهات المختصة فى مواجهة ما يجرى من أنشطة وفعاليات مخالفة داخل نطاق المنطقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها وقف تنظيم احتفالات ليلية صاخبة بالحرم الأثرى للمنطقة باستخدام معدات صوت تنتج ذبذبات بترددات قد تحدث خلخلة فى البناء الحجرى القديم، وأضواء اصطناعية ليزرية غير متوافقة مع الاشتراطات الدولية لأساليب الإضاءة فى المواقع الأثرية.
وقررت المحكمة تأجيل الدعوى إلى جلسة 27 يونيو الجارى، للاطلاع على تقرير هيئة مفوضى الدولة.
أملاك الآثار
فى هذا السياق قال الخبير الأثرى والسياحى الدكتور خالد سعد، إنه ضد إقامة الحفلات والمناسبات الاجتماعية فى المناطق الأثرية بشكل كامل.
وأضاف «سعد» فى تصريحات صحفية، أن استثمار الموقع الأثرى شيء مطلوب لكن الاستثمار داخل نطاق حرم الموقع نفسه أمر غير مطلوب، مشيرا إلى أن الحفلات يتم فيها تنفيذ إضاءات بطريقة معينة قد تؤثر على الألوان ونوع الحجر فى الأثر، فضلا عن الاهتزازات والحاجة إلى صرف صحى فى المكان نتيجة الأكل والشرب والنفايات والمخلفات، وما يتبقى منها فى الأرض يضر بالمنطقة الأثرية، فكيف سيتم نقل هذا الصرف.
وتابع : إذا كانت الإضاءة تُمنع فى المتاحف لتأثيرها على الألوان ونوع الحجر فكيف تسمح بها حكومة الانقلاب فى الحفلات بشكل غير مدروس، محذرا من استخدام سيارات نقل داخل المواقع الأثرية لأن كل ذلك له تأثير مباشر وغير مباشر على المواقع الأثرية.
إنشاءات مؤقتة
وأشار «سعد» إلى أننا لسنا ضد فكرة استخدام المواقع الأثرية كمزارات، لكن يجب اتباع الضوابط اللازمة لحماية الأثر والحفاظ عليه، موضحا أن المشكلة تتمثل فى وضع مجموعة من الإنشاءات المؤقتة وغير الثابتة التى قد يكون لها أضرار على الموقع الأثرى.
وأوضح أن الحل يتمثل فى الخروج على نطاق أملاك الآثار، لافتا إلى أن هناك خرائط توضح أن الأراضى عبارة عن أرض ملك وأرض إخضاع وأرض إشراف، وللحكومة مطلق الحرية فى تنفيذ المشروعات أو الحفلات أو التنمية أو أى نوع من أنواع الاستغلال لصالح الاقتصاد والسياحة، خارج نطاق أراضى الأملاك، أما داخل أراضى الأملاك فهناك ضوابط يجب اتباعها وإصدارها من الأثريين المتخصصين وليس أى استشارى.
ضوابط صارمة
فى المقابل قال الخبير الأثرى والباحث فى علم المصريات الدكتور أحمد عامر، إنه يمكن إقامة فعاليات وحفلات فى المواقع الأثرية، لكن بضوابط ومعايير صارمة، دون ترك الأمر للعشوائية.
وأضاف «عامر»، فى تصريحات صحفية أن قدوم المشاهير والمنظمين الدوليين لإقامة حفلات يُسهم بشكل كبير فى الترويج السياحى لمصر وجلب عوائد مالية ضخمة، لكن يجب اتباع الضوابط اللازمة لتنظيم هذه الحفلات وضرورة الحفاظ على مسافات آمنة وكافية تفصل التجهيزات عن جسد الأثر لمنع حدوث أى أضرار.
وحذر من استخدام وميض الكاميرات والموبايلات «الفلاش» بالقرب من الآثار، واصفا ذلك بأنه كارثة تؤثر سلبا على سلامة الأثر مع مرور الوقت .
وأكد «عامر»، أن هناك فارقا بينه وبين الإضاءة العادية الملونة التى تسلط على الأهرامات للزينة فى بعض الأحيان.