كتب- رانيا قناوي:

يواصل عشرات اليهود استفزازهم لملايين المسلمين يوميا، باقتحام باحات المسجد الأقصى لتدنيسه، مستغلين عمالة الأنظمة العربية التي تعمل بالوكالة لحكومة الاحتلال الصهيوني، خاصة بعدما كشفت هذه الأنظمة وجهها الحقيقي، باعتبار حركة المقومة الإسلامية "حماس" حركة إرهابية، وأقامت مع كيان الاحتلال، تحالفا إعلاميا وعسكريا، دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواجهة حركات الممانعة والتيارات العربية والإسلامية الوطنية التي ترفض الاحتلال، الأمر الذي أدى لتجرؤ إسرائيل بشكل أكبر على القدس المحتلة، حين أغلق أبوا الأقصى في وجوه المصلين، وزرع بواباته الإلكترونية تمهيدا لاحتلال المسجد من الداخل وهدمه لإقامة كيانهم المزعوم.

 

واستهل 86 مستوطنًا متطرفًا صباح اليوم الأربعاء، يومهم، باقتحام باحات المسجد الأقصى وتدنيسه، من جهة باب المغاربة وسط حماية أمنية مشددة.

 

وقالت مصادر محلية إن الاقتحامات تمت من جهة باب المغاربة، عبر مجموعات صغيرة، ونفذت جولات مشبوهة واستفزازية في المسجد المبارك.

 

استفزاز مستمر وأنظمة عميلة

 

وفي الوقت الذي تستمر فيه حكومة الاحتلال في استفزازها للسماح للمستوطنين المتطرفين باقتحام باحات المسجد الأقصى يوميا، بعد انقضاء مخطط احتلا المسجد الأقصى وحصاره من الداخل، من خلال البوابات الإلكترونية، التي احتفل الفلسطينيون بزوالها، بعد أسبوعين كاملين من النضال، والدماء التي سالت من أجل الدفاع عن الأقصى، تقف الأنظمة العربية صامتة أمام هذه الاقتحامات.

 

بل إن الأنظمة العربية التي تعمل بالوكالة لصالح الكيان الصهيوني، طورت من صمتها تجاه هذه الاستفزازات، وبدأت في التعاون مع الكيان الصهيوني بشكل صريح، للحرب على أي دولة أو حركة تقف ضد الكيان الصهيوني، وهو ما فعلته دول الحصار مع قطر واعترفت بأن حربها على قطر كان بسبب موقفها من دعم المقاومة الفلسطينية، كما تجرأت هذه الأنظمة بشكل أكبر من ذلك، حينما اعتبرت حركة "حماس" حركة إرهابية، ونشرت ذلك على صحفها ووسائل إعلامها في السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

 

وبالرغم من الحرب التي تشنها دول الحصار على المقاومة الفلسطينية، تروج وسائل إعلام الخليج إلى أن إزالة إسرائيل للبوابات الإلكترونية من باحات المسجد الأقصى، جاء استجابة لتدخل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وليس للنضال الفلسطيني الذي دفع ثمنه عدد من الشباب بدمائهم التي سالت من اجل إجهاض مخطط حصار الأقصى. 

 

وبالرغم من الحملات الإعلامية الكاذبة التي تقوم بها وسائل إعلام دول العمالة الصهيوني، إلأ أن اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه مازال مستمرا بشكل يومي، وسط ابتلاع هؤلاء لألسنتهم، الأمر الذي سهل على الكيان الصهيوني مهمته، في ابتلاع المسجد الأقصى.

 

عمالة داخلية

 

ولا تقف العمالة للكيان الصهيوني من الخارج فقط، ولكن تستمر العمالة من الداخل الفلسطيني أيضا، من خلال سلطات محمود عباس، التي اعتقلت الصحفيين لقطع ألسنتهم التي تعمل على فضح الانتهاكات الإسرائيلية يوميا.

 

وأفادت مصادر فلسطينية، بأن أجهزة الأمن التابعة للسلطة، اعتقلت الليلة الماضية، خمسة صحفيين من الضفة الغربية، واستدعت آخر، إثر دهم منازلهم ومصادر أجهزة حاسوب وأجهزة خلوية.

 

وأفادت وكالة "قدس برس"، بأن جهاز المخابرات الفلسطيني، اعتقل الصحفي عامر أبوعرفة من مدينة الخليل، والذي يعمل مراسلا لوكالة "شهاب" الإخبارية، وذلك بعد دهم منزله ومصادرة أجهزة حاسوب خاصة به، فيما اعتقل من بلدة "الشيوخ" شمالي المدينة، الصحفي أحمد الحلايقة، مراسل قناة "القدس" الفضائية.

 

وفي مدينة بيت لحم، اعتقل ذات الجهاز مراسل قناة "القدس" بالمدينة، الصحفي ممدوح حمامرة من بلدة "حوسان"، كما اعتقل الصحفي قتيبة قاسم من المدينة، واستدعى الصحفي اسلام سالم، وفي مدينة نابلس، فقد اعتقل جهاز المخابرات الفلسطيني، الصحفي طارق أبوزيد، مراسل قناة "الأقصى" الفضائية، بعد دهم منزله بالمدينة ومصادرة أجهزة حاسوب وأجهزة الاتصال الخلوية الخاصة به.

 

من جهتها، دانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتقال الصحفيين الخمسة، واستدعاء صحفي سادس، ورأت فيه "هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحفي، ومساً خطيراً بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة عموماً"، وشددت النقابة على الدور المهني والوطني الذي يلعبه الصحفيون، ويدفعون لقاءه ثمناً باهظاً عبر اعتداءات الاحتلال عليهم التي تكثفت خلال الأسابيع الاخيرة، بحيث أضحى على صدر كل صحفي وسام شرف يستحق معه الاحترام والتقدير لا البطش والاعتقال، كما قالت.

 

عمليات صهيونية

 

فيما نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، حملة اعتقالات ومداهمات بمناطق متفرقة، في مدن وبلدات الضفة الغربية، بعد اقتحام منازل المواطنين الفلسطينيين وتفتيشها.

 

وذكر تقرير جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته اعتقلت 25 ممن يصفهم بـ"المطلوبين"، أغلبهم بتهمة ممارسة نشاطات تتعلق بالمقاومة الشعبية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه.

 

وبيّن التقرير أن الاعتقالات طالت مواطناً من بلدة "يعبد" (قضاء جنين) وناشطيْن في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من بلدتي "مادما" و"سبسطية" (قضاء نابلس)، وستة معتقلين من بلدة "عزون" (قضاء قلقيلية)، واثنين من مدينة قلقيلية وخمسة من بلدة "تقوع" ( قضاء بيت لحم)، كما واعتقل الاحتلال – وفقاً لما أعلنه – والد وشقيق منفذ عملية "حلميش" بعد مداهمة قرية "كوبر" (قضاء رام الله)، وتجريف مدخلها واعتقال مواطنين من مخيم "الدهيشة" للاجئين الفلسطينيين (قضاء بيت لحم)، وأربعة من الخليل بينهم ناشط في حركة "حماس"، ومعتقل آخر من يطا (قضاء الخليل).

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إصابة أحد جنوده بنيران صديقة خلال عملية اعتقال مطلوبين بمخيم الدهيشة ببيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، في حين أصيب فلسطينيان بنيران الجيش وجرى اعتقالهم.

 

وذكرت القناة العبرية العاشرة أن الحدث وقع عندما كانت تحاول قوة من المستعربين من وحدة "دفدفان" اعتقال مطلوبين في المخيم، وهرب المطلوبان وأطلق عناصر القوة النار باتجاههما فأصيب الاثنان بجراح ما بين متوسطة وخطيرة، بينما أصيب أحد عناصر القوة بالنيران عن طريق الخطأ.

 

ووصفت جراح الجندي بالمتوسطة، حيث أصيب في ظهره ورجله وجرى نقله للعلاج بالمستشفى، بينما جرى اعتقال المصابين والذين وصفا بالمطلوبين.

 

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء، حملة اعتقالات في مخيم الدهيشة جنوب مدينة بيت لحم، وقال شهود إن قوات إسرائيلية كبيرة اقتحمت مخيم الدهيشة فجر اليوم، وداهمت عدة منازل واعتقلت مجموعة من المواطنين.

 

وأشاروا إلى أن المخيم شهد اندلاع مواجهات عنيفة خلال ساعات الليل، أطلق خلالها جنود الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع فيما رد الشبان بالحجارة.

 

Facebook Comments