كتب – رانيا قناوي
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن دولة قطر تحولت بعد شهرين من الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر ، من الدفاع إلى الهجوم، ونجحت في التعامل مع مقاطعة الدول الأربع.
وأضافت الصحيفة في تقريرها المنشور صباح اليوم الجمعة، انه بعد شهرين من إعلان الحصار على قطر، بدأت الدولة الغنية بالغاز تعزيز اقتصادها وأمنها، وأعلنت إصلاحات واسعة وعززت العلاقات مع تركيا وإيران، الأمر الذي يشير إلى احتمالية إعادة تشكيل المنطقة وتحالفاتها لسنوات، في الوقت الذي لم تنجح جهود الولايات المتحدة الأمريكية للتوسط بين حلفائها المقربين. وبدلاً من ذلك، فإن الأزمة تزداد حدة في ظل المقاطعة الدبلوماسية والقانونية، تضيف الصحيفة.
واعتبر بيري كاماك، المحلل في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة "كارنيغي" للسلام، أنه من المحتمل أن تتفاقم الأزمة بعض الوقت؛ "فالأمر فيه صعوبة في كيفية إيجاد حل وسط للجانبين".
كيف تعاملت قطر مع الأزمة؟
كشفت قطر، الأسبوع الماضي، النقاب عن مشروع قانون جديد يسمح لبعض الأجانب بالحصول على الإقامة الدائمة والتي ستمنحهم المزيد من الخدمات في مجالات التعليم والصحة والتملك العقاري وممارسة بعض الأنشطة التجارية.
وفي حال تم إقرار القانون، فإنها ستكون سابقة بين دول الخليج العربي، التي تعتمد على العمالة الأجنبية بشكل كبير، إلا أنها نادراً ما تمنح الأجانب الجنسية أو امتيازات.
ويعتبر هذا القانون جزءاً من تدابير واسعة تسعى قطر لاتخاذها في مواجهة الحصار؛ لكونه يضمن توفير حوافز للقوى العاملة للبقاء في الدولة، وأيضاً لجذب المزيد من الاستثمارات والشركات لاختيار الدوحة كمركز تجاري إقليمي.
قطر قدمت أيضاً شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وطالبت منظمة الطيران المدني الدولية ببحث الحصار المفروض عليها من قبل جيرانها.
وعززت قطر علاقاتها مع الغرب بسلسلة من الاتفاقيات، كان آخرها إعلان شراء 6 سفن حربية إيطالية بقيمة 6 مليارات دولار، سبقتها صفقة شراء طائرات مقاتلة من نوع "إف 15" من الولايات المتحدة الأمريكية تجاوزت قيمتها 12 مليار دولار.
ونظمت قطر، خلال هذا الأسبوع، مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة مع تركيا، التي أعلنت إرسال عدة آلاف من جنودها إلى الدوحة عقب اندلاع الأزمة الخليجية كجزء من اتفاقية دفاع مشترك وقِّعت عام 2010 بين الدوحة وأنقرة.
ومع استمرار الأزمة الخليجية، يشعر مسؤولون أمريكيون بالقلق، معتبرين أن تواصل الخلاف الدبلوماسي بين قطر وبعض جيرانها الخليجيين يمكن له أن يؤدي إلى عرقلة جهود محاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا؛ خاصة أن جميع دول الأزمة جزء من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتتهم دول الحصار قطر بأنها تنتهج سياسة تتعارض مع سياسة مجلس التعاون الخليجي كعلاقة الدوحة بطهران، ودعم جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس.
وفي يونيو الماضي، قدمت الدول الأربع 13 طلباً قالت إن على قطر أن تنفذها، من بينها خفض العلاقات مع إيران، والتخلي عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، وطرد عدد من الإسلاميين، وتقديم مبالغ تعويضية للدول المتضررة، بالإضافة إلى مطالبة قطر بإغلاق قناة "الجزيرة".
حيث أغلقت تلك الدول مكاتب القناة في عواصمها قبل أن تلحق بهم "إسرائيل" التي أعلنت عزمها إغلاق مكاتب الشبكة وحظر عمل صحفييها.