أضاعت خطة وزارة السياحة بحكومة الانقلاب، ملايين الجنيهات في حملة فاشلة للترويج السياحي لمصر في روسيا بالتزامن مع الحدث الكروي الأبرز في العالم، بعد توقيع اتفاق شراكة من خلال الاتحاد الدولى لكرة القدم “فيفا”.
كانت وزارة السياحة بدولة العسكر قد أبرمت اتفاقا مع “جياني إنفانتينو” لتسويق المناطق السياحية فى مباريات كأس العالم التى تشهدها مدن روسيا، بحملة تحت شعار “مصر – اكتشف واستثمر”، لتصبح راعيا إقليميا إفريقيا رسميا لكأس العالم “فيفا 2018″، بدعوى الترويج لمصر كوجهة للاستثمار العالمي، ولجذب المزيد من السائحين من كل أرجاء العالم.
وكشفت مصادر بوزارة السياحة، عن أن تكلفة حملة الدعاية لمصر في كأس العالم، بلغت 140 مليون جنيه، بعرض الفيلم الترويجي “هي دي مصر” على شاشات عملاقة داخل عدة استادات تقام فيها مباريات كأس العالم في روسيا.
وكانت وزيرة السياحة بحكومة الانقلاب زعمت، في تصريحات سابقة، أنه بجانب استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في هذه الحملة، سيتم أيضا استخدام الطرق التقليدية، حيث سيتم عرض إعلان تلفزيوني مدته 30 ثانية عن مصر في الأسواق الرئيسية المصدرة للسياحة إلى مصر مثل روسيا وألمانيا وإيطاليا وإنجلترا، خلال وقت الاستراحة بين الشوطين.
خداع بالملايين
من جانبه كشف مراد عبد الله، الخبير السياحى المصرى المقيم فى روسيا، أن مصر وقعت فى فخ الخداع بعد إنفاق ملايين الجنيهات.
وأضاف فى تصريحات صحفية، أن توقيتات عروض “هى دى مصر” وحملة “اكتشف واستثمر” لم تراع التوقيت المناسب للسياح والجماهير فى روسيا.
وتعجب من إنفاق الملايين بدعوى الترويج للسياحة بدون استشارة الوكالات السياحية العالمية والمصرية، مؤكدا أن الموضوع مجرد وهم وليس كما تدعى” المشاط”، بأنه سلسلة من الترويج العالمية التى ستعتمد عليها مصر فى جميع المحافل الدولية المقبلة.
انهيار سياحى
وشهدت إيرادات قطاع السياحة التي تعتمد عليها مصر في توفير النقد الأجنبي، تراجعا كبيرا بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، وتدهورت أوضاع العاملين بالقطاع خاصة عقب إصدار بعض الدول قرارات منع السفر إلى مصر، بعد سقوط الطائرة الروسية بمدينة شرم الشيخ، وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بالقاهرة.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حقق قطاع السياحة انكماشا بنسبة 18.7% خلال النصف الأول من العام المالي الجارى.
وفشلت حملات التنشيط والترويج للسياحة المصرية، والتي كان من بينها ظهور نجم برشلونة العالمي، ليونيل ميسي، بالأهرامات، وسط انتقادات واسعة للتكاليف الباهظة لزيارة النجم العالمي، وللمبلغ الكبير الذي حصل عليه من أجل الظهور بالأهرامات لعدة دقائق.
وأكد عضو اتحاد الغرف السياحية السابق، عادل عبد الرازق، فى تصريح صحفى، أن شركات العلاقات العامة العالمية التي تعاقدت معها وزارة السياحة فشلت في تصحيح وتحسين الصورة الذهنية “السيئة” عن مصر في الخارج.
أما إلهامى الزيات رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية السابق، فقال: إن غياب المؤتمرات المتخصصة التي كانت تعقد في مصر لاتحاد شركات السياحة في غالبية الأسواق المصدرة إلى مصر، يرجع إلى وجود عزوف لدى منظمى الرحلات عن التنظيم إلى مناطق مصر السياحية؛ لأن أي منظم رحلات أو مدير شركة لا يمكنه السفر إلى مصر والمشاركة في المؤتمرات إلا إذا كان سيقوم بإجراء تعاقدات على رحلات من بلاده إلى مصر، ولذلك فلم تشهد مصر خلال العام الماضى انعقاد أي مؤتمر لاتحاد شركات السياحة لاى دولة.

صناع القرار السياحى
أما أحمد الخادم، رئيس هئية تنشيط السياحة الأسبق، فيرى أن أحد أهم أسباب عدم عودة السياحة الدولية إلى مصر حتى الآن، هو عدم قيام مصر بخطوات جادة تجاه حكومات الدول وصناع القرار السياحى؛ لعدم اقتناع الدولة بصناعة السياحة وسيادة الفكر الذي كان سائدا لدى كثير من القيادات في مصر في التسعينات. لافتا إلى أن ضعف التحرك المهنى أيضا وعدم التعامل مباشرة مع صناع القرار السياسي والسياحي في الأسواق الرئيسية ساهم في تفاقم الأزمة وتاخر عودة السياحة لمعدلاتها الطبيعية حتى الآن.
وقال حسن النحلة، نقيب المرشدين السياحيين: إن السياسات الخاطئة لوزارة السياحة تأتي على قائمة الأسباب التي أدت إلى عدم عودة السياحة الدولية إلى مصر.
أسوأ الوجهات السياحية
وهبطت معدلات حركة السياحة بمصر منذ عام 2010 بنسبة 80 %. وقد أظهر تقرير مجلس السياحة والسفر العالمي أن النشاط السياحي في مصر كان الأكثر تدهورا بين الوجهات السياحية الرئيسية في العالم، فيما كانت آسيا أكثر المناطق نموا.
ووفقا للتقرير الصادر عن المجلس مؤخرا، فقد هبطت معدلات حركة السياحة في مصر بنسبة تصل إلى 80 %، نتيجة بسبب استمرار فرض حالة الطوارئ بالبلاد وعدم الاستقرار السياسي والهجمات المسلحة.
وشهدت مصر الأعوام الماضية، تراجع عائدات السياحة المصرية، وفقا للأرقام التي أعلنتها حكومة الانقلاب، بما يزيد على 45%، لتصل إلى أقل من 30 مليار جنيه مصري تساوي نحو 1.6 مليار دولار، وذلك مقابل ما يزيد على 140 مليار جنيه في 2010.