تشهد وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب حالة من التخبط لم يسبق لها مثيل، حيث تصدر الكثير من القرارات وتعلن عما تسميه تطوير التعليم، وإجراءات ومسابقات وتعيينات، ثم تتراجع عنها أو تؤجلها أو تتجاهلها دون سبب واضح.
حالة التخبط والعشوائية تسببت فى إرباك العملية التعليمية، وحدوث حالة من الفوضى فى المديريات والإدارات التعليمية، بل وحتى فى المدارس نفسها التي أصبحت تعانى من عجز كبير في أعداد المعلمين فى مختلف التخصصات، واضطر أولياء الأمور إلى منع أبنائهم من الذهاب إلى المدارس واللجوء إلى مراكز الدروس الخصوصية.
تخبط تعليم الانقلاب دفع مجلس نواب الدم إلى المطالبة باستجواب وزير تعليم الانقلاب، طارق شوقي، بل والمطالبة بإقالته، مؤكدًا فشله فى تطوير التعليم أو حتى في إبقائه على نفس المستوى المتدني المستمر منذ أيام المخلوع مبارك.
طلب إحاطة
من جانبه تقدم محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس نواب العسكر، بطلب إحاطة إلى علي عبد العال؛ لتوجيهه إلى طارق شوقي وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، بشأن الإعلان عن عمل المعلمين بنظام الحصة، واصفًا ما يتم في الوزارة بـ”التخبط”.
وتساءل “زين الدين”: من المسئول عن التخبط الذي تشهده وزارة التربية والتعليم؟، مضيفا أن الوزارة أعلنت عما أطلق عليه مسابقة لتعيين 120 ألف معلم وتقدم لها آلاف الخريجين، وتكلف الخريج ما يقارب من 4 آلاف جنيه حتى يستكمل أوراقه ويقدمها على البوابة الإلكترونية للوزارة، تمثلت في رسوم مراجعة البيانات على البوابة، ورسوم لنقابة المعلمين، ورسوم للاختبار النفسي، ورسوم للشهادة المهارية وغير ذلك، وتم اختبار 5 مراحل، ولم يعلن عن فوز أي من المتقدمين.
وقال: بعد كل هذا فاجأت الوزارة الجميع بإعلان العمل تطوعا دون أجر، لتفتح باب الدروس الخصوصية لمن تقدم تحت هذا البند، ثم تعلن عن العمل بنظام الحصة على أن تكون الحصة بـ20 جنيهًا، وتكون الأولوية لمن عمل من خلال مسابقة الـ36 ألف معلم الذين تقدموا للمسابقة ولم يستمروا في عملهم إلا عدة أشهر معدودات.
وأكد “زين الدين” أن ما يحدث لا ينم عن أي توجه للتطوير، وإنما يؤكد وجود تخبط وصراعات داخل الوزارة، لتخرج للجميع في صورة ما نشهده من مسابقات يتم الإعلان عنها ولا تكتمل، ثم يعلن عن بديل لها، أو إجراء مشابه.
البوابة الإلكترونية
كانت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب قد دشنت، في أكتوبر الماضي، البوابة الإلكترونية لتوظيف 120 ألفًا من المعلمين والإداريين والعمال الراغبين للالتحاق بالمدارس من خلال التقديم الإلكتروني، بنظام العقود المؤقتة، كما أعلنت وقتها تدبير 1.6 مليار جنيه من ميزانية الوزارة، لصرف رواتب المتعاقدين الجدد.
وبلغ عدد المتقدمين لمسابقة العقود المؤقتة للمعلمين على البوابة الإلكترونية لوظائف التربية والتعليم، نحو 418471 متقدمًا.
وسارع الخريجون لتجهيز الأوراق المطلوبة، تلبية للاشتراطات التي وضعتها الوزارة، فضلًا عن الوقت والجهد المبذولين في التنقل بين المصالح الحكومية لإنهاء الأوراق المطلوبة.
ومع بداية الفصل الدراسي الثاني، لم تتعاقد الوزارة مع أيٍّ من المتقدمين، رغم تصريحات سابقة للدكتور محمد عمر، نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين السابق، قال فيها إن الوزارة تعاقدت مع 2000 معلم في ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى الانتهاء من التعاقد مع 50 ألف معلم بنهاية العام الماضي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
أزمة مالية
وكشف مصدر مسئول بوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، عن أن الوزارة تواجه أزمة في توفير التدابير المالية لصرف رواتب المعلمين الجدد، مشيرا إلى أن الوزارة كانت قد أعلنت توفير الرواتب من مواردها الخاصة دون أن تكلف خزانة الدولة جنيهًا واحدًا.
وقال المصدر، إن الوزارة ستتعاقد مع دفعة أولى من المعلمين نهاية الشهر الجاري حتى نهاية الترم الثاني، في التخصصات الأكثر عجزًا لديها، على أن يتم استئناف التعاقدات مع بداية العام الدراسي الجديد.
شائعات
في المقابل أكد الدكتور رضا حجازي، نائب وزير التعليم الانقلابي، أن تأجيل مسابقة الـ120 ألف معلم شائعة.
وقال، فى تصريحات صحفية: إنه سيتم تعيين الناجحين خلال أيام فور وصول الاعتمادات المالية الخاصة بالدفعة الأولى، وفق تصريحاته.
وأشار إلى أنه لا تعديل فى شروط التقدم لمسابقة الـ120 ألف معلم، التي تم الإعلان عنها فى أكتوبر الماضي. ونفى ما أثير حول إرسال كشوف أسماء 30 ألف معلم إلى المديريات التعليمية للتعاقد معهم.
وأوضح حجازى أنه لا تعديل في الإجراءات والأوراق المطلوبة للتقدم للمسابقة، وأننا ملتزمون بشروط المسابقة التى أعُلن عنها مسبقًا، مشيرا إلى أن الوزارة سبق لها الاتفاق مع مؤسسات دولية لتدريب المعلمين وحصولهم على الشهادات المهارية المطلوبة للتقدم للمسابقة.
