نظام الانقلاب الدموي يغرق مصر في مستنقع الديون، فلا يمر يوم إلا ويعلن أنه بصدد الحصول على قرض جديد، ويزعم أن هذا القرض مخصص لمشروع معين، وتمضى الشهور والسنوات ولا يرى المصريون شيئا، وتضيع الأموال أو بالأدق تُنهب وتسرق من العسكر الذين حمّلوا مصر مليارات الدولارات منذ الانقلاب الدموي في 3 يوليو 2013، حيث ارتفع الدين الخارجى من 41 مليار دولار إلى 109 مليارات دولار، ولا ينفذ بهذه الأموال على أرض الواقع.
محطة الضبعة النووية من المشروعات التى نهب العسكر “على حسها” المليارات على مدار نصف قرن من الزمان، وكان آخر إجراء في هذا المشروع توقيع نظام الانقلاب، في 19 نوفمبر 2015، اتفاقية مع روسيا لاستكمال مشروع الضبعة بأربعة مفاعلات، تبلغ قدرة كل منها 1200 ميجاوات، وقال نظام الانقلاب إن موسكو ستبدأ بناء محطة الضبعة النووية في أوائل عام 2020.
ومع مرور شهرين من العام 2020، فوجئ المصريون بأن نظام العسكر سيحصل على قرض من روسيا بقيمة 25 مليار دولار؛ بحجة تمويل الأعمال والخدمات والشحنات المتعلقة بمعدات البناء والتشغيل لوحدات الطاقة في مصنع الضبعة.
الخبراء حذروا من سياسة القروض، مؤكدين أن الضبعة مشروع فاشل ولن يحقق لمصر شيئا، مشيرين إلى أن القرض سيضيع ويسرق كما سرقت القروض السابقة.
غير اقتصادي
من جانبها انتقدت مجموعة العمل الوطني المصري، خطة نظام العسكر في الحصول على قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء محطة الضبعة، مؤكدة أن هذا المشروع سيغرق مصر في الكثير من الديون.
وقالت المجموعة، في بيان لها، إن التقديرات تشير إلى أن مصر تُنتج حاليا 25% أكثر مما تحتاجه البلاد من الكهرباء للاستهلاك المحلي، مستنكرة سعى العسكر للحصول على قرض بقيمة 25 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 23% من الديون الخارجية الحالية، من أجل الحصول على قدرة 4.8 جيجاوات، في حين أن مصادر توليد الكهرباء الأخرى تم تعليق المشروعات فيها بسبب الفائض اليومي الحالي البالغ 22 جيجاوات”.
وأشارت إلى أنه في ظل الديون المرتفعة للغاية، ومع ضعف القطاع الخاص، فإن مشروع محطة الضبعة النووية ليس له أية أولوية بالنسبة لمصر.
ولفتت المجموعة إلى أن الدين الخارجي لمصر شهد زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ووصل إلى 109.362 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، بعدما كان قد بلغ 67.4 مليار دولار، في مارس 2017″، محذرة من أن المصريين هم من يتحملون عبء الدين العام الداخلي والخارجي، بسبب إجراءات التقشف المتواصلة التي تتخذها حكومة العسكر.
وكشفت عن أن معدل الفقر ارتفع بنسبة 17% بين عامي 2015 و2018، وأعلن البنك الدولي العام الماضي عن أن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو على حافة الفقر، كما أكدت مؤسسة كارنيجي أن حكومة العسكر فشلت في معالجة مشكلة الفقر. وأرجعت السبب الجذري لأزمة الديون الى الإدارة العسكرية لسياسات الاقتصاد في مصر .
ونوّهت مجموعة العمل الوطني إلى أن قرار القرض الروسي بقيمة 25 مليار دولار، يأتي في سياق نفوذ متزايد من روسيا في مصر، بصرف النظر عن مليارات الدولارات التي ستحصل عليها روسيا بفوائد على القرض، مؤكدة أن دولة العسكر قدمت منشآت قاعدة عسكرية لعمليات روسية محتملة في ليبيا، بالإضافة إلى إصرارها على شراء مقاتلات (سوخوي-35) الروسية، رغم خطر العقوبات الأمريكية.
محاولات فاشلة
وقال الدكتور علي عبد النبي، خبير المفاعلات النووية ونائب رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، إن مصر تأخرت كثيرا فى إدخال التكنولوجيا النووية واستخدامها لتوليد الكهرباء، كما تأخرت فى الأبحاث النووية، وذلك بسبب سياسات خارجية وظروف داخلية منها اللوبى الصهيونى الذي مارس ضغوطا على الغرب وأمريكا لمنع مصر من امتلاك التكنولوجيا النووية، فكانت هناك ضربات استباقية من جانب اللوبى الصهيونى، ومن أهم هذه الضربات تفتيت البنية التحتية للأبحاث النووية ومشروع تنفيذ محطة نووية لتوليد الكهرباء.
وأشار إلى أن مصر بدأت خطوات البرنامج النووي منذ سنة 1955، وفى 18 سبتمبر 1956 تم توقيع عقد مفاعل تجريبي روسي قدرته 2 ميجاوات بمشتملاته، وتم تشغيله في 27 يوليو 1961.
وأضاف عبد النبى، في تصريحات صحفية، أنه “من خلال هذا المفاعل تم تكوين كوادر مصرية لها مكانتها العلمية والفنية على المستوى العالمي، وهذا ما أزعج اللوبى الصهيونى، واتبع الضربات الاستباقية لإجهاض أى محاولة مصرية للتقدم فى هذا المجال، مؤكدا أن جميع محاولات مصر للحصول على مفاعلات سلمية لتوليد الكهرباء من الدول الغربية وأمريكا باءت بالفشل”.
ولفت إلى أن الموضوع يخضع لحسابات السياسة أولا وليس فنيا فقط، فمن الناحية الفنية فجميع مفاعلات الجيل الثالث تمتلك نفس السمات ونفس نظم الأمان لكن مع اختلاف التكنولوجيات.
وأوضح أن الادعاء بقدرة مصر على التحول لتصبح مركزا إقليميا للطاقة مسألة مبالغ فيها؛ لأن تحقيق ذلك فى المنظور القريب صعب، مشيرا إلى أنه من الناحية المالية فإن مصر في حاجة لتوفير موارد مالية لتنفيذ عملية الربط وتطوير البنية التحتية لشبكة نقل الكهرباء وتتعدى المبالغ المطلوبة لتنفيذ الربط مئات المليارات من الجنيهات.
وأكد عبد النبي أن مشروعات الطاقة الشمسية فاشلة، لافتا إلى أن هناك محطة الكريمات للطاقة الشمسية الحرارية لتوليد الكهرباء قدرة 20 ميجاوات وهو مشروع فاشل، والمحطة لا تعمل، وبخصوص المشروع الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية فى قرية «بنبان» بمحافظة أسوان، هذا المشروع يستخدم الخلايا الكهروضوئية، وهى تعمل بواسطة ضوء الشمس ولا تعمل بحرارة الشمس، وهذه الخلايا كفاءتها تقل كلما ارتفعت درجة حرارة الجو، ونحن نعلم أن درجة الحرارة فى أسوان تصل لأكثر من 40 درجة مئوية فى بعض الأوقات من العام، ودرجة الحرارة المناسبة لعمل هذه الخلايا تقل عن 30 درجة مئوية، وبالتالى فإن كفاءة هذه المحطة سوف تقل كلما ارتفعت درجة الحرارة عن 24 درجة مئوية، وسوف يقل بالتالي العمر التشغيلي للمحطة وتكثر الأعطال، وستصبح غير ذات جدوى اقتصادية.
ديون العسكر
وقالت يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إنه بموجب اتفاقية مشروع إنشاء محطة الضبعة سيستخدم نظام الانقلاب القرض لتمويل 85٪ من القيمة الإجمالية للبناء والتشييد والتأمين وجميع الأعمال الأخرى ذات الصلة، موضحة أن دولة العسكر ستتحمل الـ 1٪ المتبقية في شكل أقساط، مدة القرض 13 عامًا بمعدل فائدة سنوي 3٪.
وحذرت الحماقي، في تصريحات صحفية، من أنه إذا فشلت دولة العسكر في سداد أي من الفوائد السنوية في غضون 10 أيام عمل، فسوف تخضع لمتأخرات قدرها 150٪ من سعر الفائدة المحسوبة على أساس يومي.
كما حذرت من أن هذا القرض الروسي الضخم البالغ 25 مليار دولار يمكن أن يفجر ديون دولة العسكر الخارجية، مؤكدة أن هذا القرض يمثل مخاطرة كبيرة للمستقبل؛ لأنه يثقل كاهل الدولة ويجب تسويته من الثروة والأصول الاقتصادية للأجيال المقبلة .
وكشفت الحماقى عن أن لجوء دولة العسكر للقروض ينبئ بعدم قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، بينما تستمر عائدات السياحة في الانخفاض.
