قتل رئيس تشاد، إدريس ديبي، في معركة خلال قتال ضد عسكريين معترضين على حكمه الذي استمر نحو 30 عاما، قُتل ديبي ليؤكد أن من جاء للسلطة بقوة السلاح سيخرج منها أيضا بالسلاح، ولم يعرف سبب زيارة المغدور للمنطقة التي قتل فيها، أو مشاركته في الاشتباكات الجارية مع عسكريين يعارضون حكمه.
وجاء الإعلان عن مقتل "ديبي" الذي حكم لأكثر من ثلاثة عقود الدولة الغنية بمواردها والفقيرة بفساد حكامها والواقعة وسط إفريقيا، بعد ساعات فقط من إعلان مسؤولي الانتخابات فوزه في انتخابات الرئاسة التي أجريت 11 إبريل، ما مهد الطريق لبقائه في الحكم لست سنوات أخرى، وتلك رسالة للجنرالات مغتصبي السلطة. 

محاولات اغتيال
ووصل ديبي، قائد الجيش السابق، إلى الحكم عام 1990 عندما أطاحت قواته المتمردة بالرئيس السابق حسين حبري، الذي أدين لاحقا بانتهاكات حقوق الإنسان في محكمة دولية بالسنغال.
وعلى مدار سنوات، نجا "ديبي" من عدة عمليات تمرد مسلحة، وتمكن من البقاء في الحكم حتى آخر تمرد قادته جماعة تطلق على نفسها "جبهة التغيير والاتفاق في تشاد".
ويعتقد أيضا أن المتمردين تدربوا وسلحوا في ليبيا المجاورة قبل العبور إلى شمال تشاد يوم 11 إبريل، وعمل ديبي على وضع دستور جديد في 2018 كان سيتيح له البقاء في السلطة حتى عام 2033 رغم أنه تضمن فرض قيود على فترات الرئاسة.
وحصل على لقب مارشال في 2020، وكان قد قال قبل انتخابات الأسبوع الماضي "أعرف سلفا أنني سأفوز مثلما فعلت طوال الثلاثين عاما الماضية"، وكان يواجه حالة من الاستياء الشعبي المتزايد بسبب إدارته للثروة النفطية في البلاد كما تعامل بحدة مع خصومه، لكن ديبي حصل على 79 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي أعلنت نتائجها قبل مقتله بيوم واحد. 

واعتبرت الدول الغربية ديبي حليفا في الحرب على الإسلاميين، ومثل قتله انتكاسة لفرنسا التي اتخذت من العاصمة التشادية نجامينا مركزا لعملياتها ضد الإسلاميين وثورات الشعوب الإفريقية المسلمة في منطقة الساحل، وجاء وصول المتمردين في اليوم نفسه الذي سعى فيه رئيس تشاد لتولي فترة سادسة يوم الانتخابات التي قاطعها عدد من أبرز مرشحي المعارضة.

 يقول الناشط محمود الشربيني: "سبحان الله.. إدريس ديبي حليف نتنياهو وديكتاتور تشاد أعلن فوزه بانتخابات رئاسية وقتل بيد متمردين على حكمه الذي استمر ثلاثة عقود".
وتقول الناشطة نعيمة الأندلسي: "مقتل رئيس تشاد في معركة مع متمرّدين رافضين فوزه بعد30 سنة من الحكم !!! مقتله في معركة نكته لا يصدقها عاقل هذه لعبة فرنسية جديدة لانتخاب صنم جديد لنهب المزايد من ثروات التشاد متى تتحرر إفريقيا من الإرهاب الفرنسي".

عبرة للسيسي
يدرك السفاح السيسي تماما عواقب ما فعله بمنظومة الاقتصاد المصري والحياة الاجتماعية والسياسية، ويدرك كذلك أثر إجراءاته على ملايين المصريين لكنه يعلم تماما أن الدعم المالي لجنرالاته عامل مهم من عوامل استمراره في اغتصاب كرسي الحكم.
بعد بضعة أسابيع من انقلابه العسكري دشن السفاح السيسي معادلته الخاصة لحكم مصر والسيطرة عليها والقضاء على أي احتمال مهما كان ضئيلا قد يزيحه عن منصبه وربما يحيله إلى المحاكمة، الفاعلون الدوليون إذا ضغطوا من أجل شكل أكثر ديمقراطية يمكن الضغط عليهم بـ"إسرائيل".
أما الاقتصاد ومعاش الناس يمكن دعمه من مخازن رز الخليج، ولو على حساب جزيرة هنا أو منتجع هناك، والأحزاب السياسية التي تمثل دور المعارضة، في غياب المعارضة الحقيقية خلف القضبان، يمكن تجنب دفع فواتير لها عن طريق استخدام الأحزاب المصنعة في أقبية المخابرات الحربية.
والبرلمان كذلك يمكن تخليقه ذاتيا بذريعة الخوف من عودة "الإخوان"، والنخبة السياسية يصنعها وينتقيها على عينه ويمنحها المساحة المطلوبة لإبرازها ولو كانت على مستوى عمرو أديب وأحمد موسى.
أما الإعلام فقد تمت السيطرة الكاملة عليه من خلال مكاتب ضباط الشؤون المعنوية داخل ستديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي؛ إذا من الواضح أن تعويض الشكل اللازم للاستمرار في الحكم سهل، لكن ما قيمة هذه العوامل كلها في ظل استمرار سياسة القمع والإرهاب والاقتراض والتفريط؟ 

Facebook Comments